
وکاله آریا للأنباء - علق الخبیر فی شؤون الأمن القومی المصری محمد مخلوف على وجود ترقب وقلق کبیرین لدى إسرائیل إزاء التقارب المصری-الترکی، لامتلاک القوتین الإقلیمیتین تأثیرا کبیرا فی الشرق الأوسط.

أردوغان یشید بمواجهه مصر لإسرائیل خلال حرب غزه
وأشار مخلوف فی تصریحات لـRT إلى أن هذا التقارب، بالتنسیق مع المملکه العربیه السعودیه، یشکّل حائط صد أمام مخططات الفوضى التی تسعى إلیها تل أبیب فی المنطقه، کما یعرقل خططها لإعاده صیاغه خرائط التوازنات الإقلیمیه وتوسعاتها المخالفه للقانون الدولی.
ولفت إلى أن القلق الإسرائیلی یتزاید من إعاده ترتیب موازین القوى الإقلیمیه، التی تمثل تحدیاً للمصالح الإسرائیلیه فی ملفات حساسه مثل الملفین الفلسطینی والسوری، وملفات الأمن البحری وموارد الطاقه والتنسیق الاستراتیجی مع الأطراف العربیه والإسلامیه الفاعله.
وأوضح أن التنسیق فی شأن غزه والملف الفلسطینی بالتعاون مع واشنطن والریاض، وتطویر التعاون فی لیبیا والسودان وإثیوبیا والصومال بالتنسیق مع قطر، کل ذلک یثیر الذعر لدى الجانب الإسرائیلی.
وأکد مخلوف أن التقارب الترکی-المصری أصبح أکثر من مجرد تحرک دبلوماسی، فهو محاوله لبناء محور إقلیمی قادر على مواجهه التحدیات المشترکه وحمایه المصالح الحیویه للبلدین، وفتح أفق أوسع للتعاون العربی-الإسلامی بعیداً عن الضغوط الإسرائیلیه.
وأوضح أن هذا التقارب یشکّل بدایه نواه لشراکه استراتیجیه طویله المدى تعید رسم التوازنات الإقلیمیه وتُحدّ من قدره إسرائیل على فرض مشاریعها وأطروحاتها منفرده فی المنطقه، وأن إعاده بناء محور إقلیمی جدید قائم على التعاون الترکی-المصری یمنح الدول العربیه والإسلامیه القدره على صیاغه مصیرها بعیداً عن الإملاءات الخارجیه، ویخلق أرضیه لإداره الأزمات الإقلیمیه بشکل مشترک ومستدام.
کما أشار مخلوف إلى أن مصر وترکیا یضطلعان حالیاً بدور الوسیط الفاعل بین طهران وواشنطن، إذ تتلاقى رغبه البلدین فی تنسیق الجهود المشترکه لمنع انزلاق المنطقه نحو مواجهه عسکریه شامله، والعمل على التوصل لحلول تنهی حاله التأزم. وینطلق هذا التنسیق من رؤیه استراتیجیه مفادها أن استقرار إیران کدوله مرکزیه یُعد ضروره للحفاظ على موازین القوى فی المنطقه، وأن أی سیناریو یستهدف إضعافها سیؤدی بالضروره إلى خلل فی التوازنات لصالح إسرائیل.
وأکد محمد مخلوف أن الزیاره الحالیه للرئیس الترکی إلى القاهره تمثل تتویجاً لمسار طویل من الاتصالات والتهدئه الدبلوماسیه، بعد سنوات من التوتر السیاسی. مشیراً إلى أن القیادتین فی البلدین انتقلتا من مرحله الخلافات الأیدیولوجیه إلى مرحله الحسابات الاستراتیجیه البحته، فطبیعه التحدیات الإقلیمیه الحالیه فرضت منطق المصالح المشترکه بدلاً من الاستقطاب، إذ أدرکت الدولتان أن استمرار القطیعه لا یخدم استقرار المنطقه، بل یفتح المجال لقوى أخرى لملء الفراغ، وهو ما دفع الطرفین إلى إعاده بناء الثقه تدریجیاً وصولاً إلى قمه القاهره والاتفاق على رفع حجم التبادل التجاری بین البلدین إلى 15 ملیار دولار.
واختتم مخلوف تصریحاته بالإشاره إلى معلومات تفید بوجود حاله من القلق والتوتر فی صفوف جماعه الإخوان الإرهابیه، حیث عقد عدد من قیادات التنظیم الدولی اجتماعات وأجروا اتصالات عبروا خلالها عن مخاوفهم من هذا التقارب، خاصه فی ظل وجود تعاون بین مصر وترکیا وفقاً للبیان المشترک لمکافحه الإرهاب، ما قد یفتح الباب لتسلیم عناصر الجماعه الهاربه فی إسطنبول والمدانه بأحکام قضائیه فی أعمال عنف ومطلوبه لدى القاهره. وأشار إلى أن أحد هذه العناصر تواصل مع مسؤولین بالسلطات الترکیه لإبداء قلقه من التقارب، فجرى توجیه اللوم له وطُلب منه عدم التدخل فیما تقرره السلطات الترکیه فی سیاستها الخارجیه.
المصدر: RT