وکاله آریا للأنباء - مفوضیه العون الإنسانی بالسودان سیّرت الخمیس قافله مساعدات إنسانیه إلى مدینه الدلنج (الجزیره)
الخرطوم- لم یمر سوى أسبوع واحد منذ اللحظه التی أعلن فیها الجیش السودانی فک الحصار عن مدینه الدلنج بعد حصار دام عامین؛ إلا وأعقبه بیان آخر أعلن فیه فک حصار کادوقلی أکبر مُدنِ ولایه جنوب کردفان .
وبذلک، یکون الجیش قد حرر أکبر مدینتین فی الولایه بعد سنوات من الحصار تدهورت فیها الأوضاع الإنسانیه إلى أسوأ حالاتها، وظلت الأخبار الوارده عن تلک المناطق فی حاله شُح نتیجه انقطاع شبکات التواصل.
فی 26 ینایر/کانون الثانی الماضی، أعلن بیان للناطق الرسمی باسم القوات المسلحه السودانیه فتح طریق الدلنج بعد حصار تجاوز العامین "بعد تنفیذ عملیه عسکریه ناجحه أسفرت عن هزیمه قوات الدعم السریع والقوات التی کانت تقاتل معها، والتی کانت تحاول تعطیل حرکه المواطنین والإمدادات واستهداف الأمن والاستقرار بالمنطقه".
احتیاجات کبیره
ووفقا لمصادر تحدثت للجزیره نت من الدلنج، فإن الاحتیاجات الإنسانیه بالمدینه ما زالت کبیره؛ و"ما لم یُفتتح الطریق القومی الأبیض-الدلنج، فإن المدینه بحلول شهر رمضان المعظم ستکون قد دخلت فی موسمها الرابع من الحصار".
ووصف بعض من التقتهم الجزیره نت، الوضع الإنسانی قُبیل فک الحصار عن المدینه بالصعب للغایه، خصوصا فی الاتجاه الشرقی طریق هبیله الدلنج؛ حیث فقد الناس کل مقومات الحیاه فـ"لا غذاء ولا ملابس ولا أدویه، ولا تعلیم ولا رواتب، مع انقطاع تام للسلع الغذائیه وارتفاع حاد فی أسعار السلع الموجوده؛ حیث وصل سعر کیلو السکر فی بعض الأحیان إلى 65 ألف جنیه سودانی (نحو 108 دولارات)".
وأضاف المتحدثون أن المدینه شهدت انعداما تاما لماده البصل خلال سنتی الحصار، وتعانی الآن من شح فی الأدویه والعلاجات، و"الغالبیه العظمى من السکان لا یملکون المال من الأساس فی حال توفر العلاج، ویعتمدون على المبادرات التی تسعى إلى توفیره للمصابین خلال الفتره الأخیره، بید أن العاملین فی المبادرات لا یستطیعون الوصول إلى معظم السکان داخل المنازل".
ویعتمد الغالبیه من ضحایا القصف -حسب المصادر نفسها- على العلاجات البدیله مثل الأعشاب لعدم توفرهم على المال؛ الأمر الذی أدى إلى "بتر أعضاء عدد منهم، فیما یعانی بعضهم من إصابات المسیّرات المباشره التی ظلت تستهدف المدینه طوال الفتره الماضیه".
وقال أحد سکان الدلنج -رفض نشر هویته- إنه بالرغم من فک الحصار عنها فإن البضائع التی دخلت إلیها قلیله مقارنه بتلک التی لم تدخل بعد؛ حیث ما زالت تتعرض لقصف متتابع بالمسیّرات. وأوضح المتحدثون أن أسعار السلع شهدت انخفاضا طفیفا دون المتوقع، بینما لا یزال الوضع الإنسانی معقدا جراء تواصل القصف علیها.
قصف مستمر
فی 3 فبرایر/شباط الحالی، أعلن رئیس مجلس السیاده الانتقالی عبد الفتاح البرهان فتح طریق مدینه کادوقلی -وهی حاضره ولایه جنوب کردفان- وفک الحصار عنها؛ وذلک فی کلمه متلفزه نقلتها وکاله الأنباء السودانیه الرسمیه.
وأکد مواطنون -تحدثوا للجزیره نت من کادوقلی- أنها تحتاج للمواد الغذائیه؛ حیث تشهد ندره فیها منذ أکثر من عامین، ولا تزال الأسعار مرتفعه؛ مع انعدام الأدویه المنقذه للحیاه وتوقف المستشفیات وغیاب الکوادر الطبیه العامله نتیجه النزوح الذی شهدته خلال الفترات الماضیه. وما زالت تشهد قصفا مستمرا ب الطائرات المسیره للمرافق الصحیه والمدنیه وتجمعات السکان بالأسواق، مما أدى إلى مقتل نحو 28 مدنیا داخل المراکز الصحیه.
وأشار المواطن عاصم أحمد إلى أن وتیره الاستهداف ارتفعت بعد فک الحصار عن المدینه؛ حیث تحاول المسیّرات استهداف المؤسسات الصحیه والمدنیه وتجمعات المواطنین، مع فقدان السلع الغذائیه والأدویه، کما أن الحرکه خارجها لا تزال شبه مستحیله.
من جهته، قال مدیر الوحده الإداریه لمحافظه الدلنج محیی الدین عبد الله یونس -للجزیره نت- إن الحصار الذی فرضته قوات الدعم السریع والحرکه الشعبیه/شمال على المدینه یُعد "من أسوأ أصناف الحصار الجائر من کل الاتجاهات، حیث اضطر الأطفال والنساء وکبار السن إلى أکل أوراق الأشجار مما تسبب فی موتهم بسبب المواد السامه التی احتوت علیها".
وأکد المسؤول الحکومی أن الأسعار -قبل فک الحصار- شهدت "ارتفاعا جنونیا، حیث بلغ سعر کیلو السکر أکثر من 40 ألف جنیه، وتجاوز سعر کیلو الدقیق 30 ألفا، ووصل سعر رطل زیت الطعام إلى 25 ألفا، ولکن بعد فک الحصار بأقل من یومین ودخول البضائع، نزلت الأسعار بصوره واضحه، وشهد السوق بالمدینه انفراجه کبیره".

مفوضه العون الإنسانی بالسودان سلوى آدم بنیه: المساعدات جهد سودانی خالص (الجزیره) قافله مساعدات
یُشار إلى أن مفوضیه العون الإنسانی ب السودان سیّرت الخمیس قافله مساعدات إنسانیه إلى مدینه الدلنج تحتوی على 2250 طنا من المساعدات الغذائیه والإیوائیه، مُحمَّله على متن 45 شاحنه، کل واحده تحمل 50 طنا من الدقیق والأرز والملابس وغیرها من المواد والمستلزمات.
وأعلنت مفوضه العون الإنسانی بالسودان سلوى آدم بنیه -الیوم لوسائل الإعلام فی مؤتمر صحفی مصغر أقیم ببورتسودان- مواصله دعم سکان الدلنج، وقالت إن هذه القافله جاءت کاستجابه عاجله لإیصال المساعدات لأهالی المنطقه ووعدت باستمرار تقدیم المساعدات، وأکدت أنه "جهد سودانی خالص من حکومه السودان ووزاره المالیه وبمبادره رئیس مجلس السیاده"، ودعت المانحین إلى مواصله جهودهم لدعم المحتاجین فی مناطق البلاد المختلفه.
المصدر: الجزیره