وکاله آریا للأنباء - المدرسه تستقبل الروبوتات کـ"طلاب" یخضعون لعملیات تقییم وتدریب (غیتی)
بدأت الصین تجربه غیر مسبوقه تتمثل فی إنشاء بیئه تعلیمیه مخصصه للروبوتات البشریه، حیث لم تعد الروبوتات مجرد أجهزه تبرمج لتنفیذ أوامر محدده، بل أصبحت تخضع لبرامج تدریب واختبارات تقییم تشبه إلى حد کبیر مراحل تأهیل البشر قبل دخول سوق العمل.
وتأتی هذه الخطوه ضمن مساعی الصین لتسریع تطویر الروبوتات الشبیهه بالبشر، وتحویلها من نماذج تجریبیه إلى آلات قادره على العمل فی المصانع، ومراکز الخدمات، والقطاعات التی تحتاج إلى مهارات حرکیه وتفاعلیه متقدمه.

الروبوتات تخضع داخل هذه المدرسه لاختبارات عملیه وتدریبات لتحسین قدرتها على الحرکه والتفاعل وتنفیذ المهام (غیتی) مدرسه بلا طلاب بشریین
وبحسب تقاریر إعلامیه صینیه، بدأت مدینه هانغتشو فی مقاطعه تشجیانغ تجربه إنشاء مدرسه متخصصه لتدریب الروبوتات، تستقبل فیها الروبوتات کـ"طلاب" یخضعون لعملیات تقییم وتدریب بهدف تحسین أدائها.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 میتا تطلق أداه جدیده لتعقب الصور والفیدیو المولده بالذکاء الاصطناعی list 2 of 2 شراکه انتهت بالمحاکم.. آبل تتهم أوبن إیه آی بسرقه أسرار أجهزه الذکاء الاصطناعی end of list وأوضحت التقاریر أن هذه المنشأه لا تعمل کمدرسه تقلیدیه، بل کمرکز تدریب واختبار للروبوتات، حیث یتم إدخال الآلات فی سیناریوهات تحاکی بیئات العمل الحقیقیه، بهدف جمع البیانات وتحسین قدراتها على أداء المهام.
ووفقا لما نقلته وسائل إعلام صینیه، تشمل الدفعات الأولى روبوتات مخصصه لقطاعات مختلفه، مثل التصنیع والخدمات، ویتم تقییمها بناء على قدرتها على تنفیذ المهام، ودقه الحرکه، وسرعه التعلم، ومدى قدرتها على التفاعل مع البشر.
من البرمجه التقلیدیه إلى التعلم المستمر
لطالما اعتمدت الروبوتات التقلیدیه على تعلیمات محدده مسبقا، إذ تقوم بتنفیذ سلسله أوامر ثابته دون قدره کبیره على التکیف مع التغیرات، لکن الجیل الجدید من الروبوتات البشریه یعتمد على الذکاء الاصطناعی وتقنیات التعلم الآلی التی تسمح لها بتحلیل البیئه المحیطه واتخاذ قرارات أکثر مرونه.
وتشیر جامعه تشجیانغ الصینیه، إحدى المؤسسات النشطه فی أبحاث الروبوتات، إلى أهمیه تطویر ما یعرف بـ"الذکاء المتجسد"، وهو دمج قدرات الذکاء الاصطناعی مع جسم روبوتی قادر على الحرکه والتفاعل مع العالم الحقیقی.
ویعتمد هذا النوع من الذکاء على تدریب الروبوتات باستخدام کمیات ضخمه من البیانات، بما فی ذلک تسجیلات الحرکه، والمحاکاه الرقمیه، والتجارب الواقعیه، حتى تتمکن من تحسین أدائها تدریجیا.

عملیه تدریب الروبوتات تعتمد على الذکاء الاصطناعی والتعلم الآلی لمساعدتها على اکتساب مهارات جدیده (غیتی) اختبارات وشهادات للروبوتات
من أبرز جوانب هذه التجربه إخضاع الروبوتات لاختبارات تشبه التقییمات المهنیه، حیث یتم قیاس قدرتها على تنفیذ مهام محدده قبل السماح باستخدامها فی بیئات العمل.
وتشیر التقاریر إلى أن الروبوتات التی تجتاز مراحل التدریب تحصل على شهادات أو تقییمات تثبت جاهزیتها لأداء وظائف معینه، مثل المساعده فی خطوط الإنتاج، أو تقدیم الخدمات، أو تنفیذ مهام فی بیئات تحتاج إلى الدقه والسلامه.
ولا تعنی هذه الشهادات أن الروبوتات أصبحت موظفین بالمعنى التقلیدی، لکنها تمثل نظاما لتصنیف قدراتها والتأکد من قدرتها على العمل بکفاءه قبل نشرها فی المؤسسات والشرکات.
جزء من خطه الصین لتصبح رائده فی الروبوتات
وتأتی هذه الخطوه ضمن إستراتیجیه صینیه واسعه لتعزیز صناعه الروبوتات، فقد أعلنت الحکومه الصینیه فی السنوات الماضیه عن خطط لدعم تطویر الروبوتات البشریه باعتبارها أحد القطاعات المستقبلیه المهمه.
ووفقا لوزاره الصناعه وتکنولوجیا المعلومات الصینیه، تعمل بکین على تطویر صناعه الروبوتات البشریه وتسریع دمجها فی قطاعات مثل التصنیع والرعایه الصحیه والخدمات اللوجستیه.
کما تستثمر شرکات صینیه کبرى فی تطویر روبوتات بشریه قادره على العمل فی المصانع والمستودعات، مستفیده من التطورات فی الذکاء الاصطناعی ونماذج اللغه الکبیره.
لماذا تحتاج الروبوتات إلى مدارس؟
یرى الباحثون أن تدریب الروبوتات أصبح ضروره بسبب تعقید العالم الحقیقی، فالروبوت الذی یعمل فی مصنع أو منزل لا یحتاج فقط إلى معرفه الأوامر، بل یحتاج إلى فهم البیئه المحیطه، والتعامل مع الأشیاء المختلفه، والتکیف مع المواقف غیر المتوقعه.
فعلى سبیل المثال، قد تحتاج روبوتات الخدمات إلى التعرف على الأشخاص، وفهم طلباتهم، والتحرک بأمان فی أماکن مزدحمه، بینما تحتاج روبوتات المصانع إلى التعامل مع أدوات ومواد مختلفه بدقه عالیه.
ولهذا أصبحت مراکز التدریب الواقعیه ضروریه لتزوید الروبوتات بالخبرات التی لا یمکن اکتسابها عبر البرمجه فقط.

الروبوتات التی تجتاز مراحل التقییم تحصل على شهادات أو تصنیفات تحدد مدى جاهزیتها للعمل (غیتی) تحدیات مستقبلیه وأسئله أخلاقیه
رغم التطور الکبیر، لا تزال الروبوتات البشریه تواجه تحدیات تقنیه، أبرزها ارتفاع التکلفه، وصعوبه تحقیق مستوى الحرکه والمرونه البشریه، إضافه إلى الحاجه إلى تطویر أنظمه أکثر أمانا وموثوقیه.
کما تثیر هذه التکنولوجیا تساؤلات حول مستقبل الوظائف، إذ یخشى البعض من أن یؤدی انتشار الروبوتات إلى استبدال بعض العمال فی قطاعات معینه، بینما یرى آخرون أنها ستخلق وظائف جدیده مرتبطه بتطویر وتشغیل وصیانه هذه الأنظمه.
وتؤکد مؤسسات بحثیه مثل معهد ماساتشوستس للتکنولوجیا أن مستقبل الروبوتات لن یعتمد فقط على قدرتها التقنیه، بل أیضا على کیفیه دمجها داخل المجتمع وسوق العمل بطریقه مسؤوله.
المصدر: الجزیره + وکالات