
وکاله آریا للأنباء - تراجع سعر صرف الجنیه أمام الدولار مجددا، حیث سجل سعر الدولار فی مصر ارتفاعا جدیدا خلال تعاملات، الیوم الاثنین، ما یقارب 51 جنیها مره أخرى، بعد فتره من التراجع... 20.07.2026, سبوتنیک عربی
حول الأسباب والانعکاسات، أکد عضو ومقرر اللجنه الاستشاریه للاقتصاد الکلی لرئیس مجلس الوزراء المصری، الدکتور مدحت نافع، أن تراجع قیمه الجنیه أمام الدولار لیس ولید الصدفه أو تطورا مفاجئا، بل هو "امتداد لاتجاه مزمن" صاحب الاقتصاد المصری على مدار السنوات الخمس عشره الماضیه.ما هو العجز المزدوج؟وأوضح نافع أن المحرک الأساسی لهذا التراجع هو "العجز المزدوج" الذی یعانی منه الاقتصاد، والمتمثل فی عجز الموازنه العامه وعجز الحساب الجاری، وأن هذا الوضع یبقی الطلب على النقد الأجنبی دائما فی مستویات أعلى من قدره الاقتصاد على تولیده بصوره مستدامه.ویرى نافع أن "هذه المکاسب تظل محدوده الأثر ما لم یصاحبها توسع حقیقی فی القاعده الإنتاجیه، وأن الخفض فی حد ذاته لا یصنع صادرات، بل یکشف فقط عن الحاجه الماسه لاقتصاد قادر على استغلال السعر التنافسی للعمله".وعن التوقعات المستقبلیه لسوق الصرف، قال الخبیر الاقتصادی إنه "لا یتوقع استقرارا دائما بمجرد تحسن التدفقات الدولاریه أو الحصول على تمویلات خارجیه جدیده"، معتبرًا أن "هذه المسکنات تعالج الأعراض أکثر مما تعالج الأسباب"، ومحذرًا من استمرار الاعتماد على التمویل الخارجی بدلا من الإنتاج والتصدیر، وأن الجنیه سیظل عرضه لضغوط متکرره حتى وإن شهد فترات من الاستقرار النسبی.مؤشراء الآداءأکد الخبیر الاقتصادی وعضو الجمعیه المصریه للاقتصاد السیاسی والإحصاء والتشریع، الدکتور محمد رجب، أن تحرکات سعر صرف الجنیه المصری أمام الدولار خلال السنوات الأخیره تعد أحد أهم مؤشرات الأداء الاقتصادی، مشیرًا إلى أن هذه التحولات تعکس إعاده تسعیر للعمله فی ظل متغیرات عالمیه ومحلیه متسارعه.وأضاف الخبیر الاقتصادی: "التراجع الأخیر فی قیمه العمله یرتبط بعده عوامل هیکلیه، أبرزها استمرار الطلب المرتفع على النقد الأجنبی لتمویل الواردات ومستلزمات الإنتاج، والوفاء بالتزامات خدمه الدین الخارجی، وتلبیه احتیاجات المستثمرین، بالتزامن مع قوه الدولار عالمیاً نتیجه سیاسات الفائده الأمریکیه التی ضغطت على عملات الأسواق الناشئه کافه".وأوضح رجب أن هذه التحرکات لا ینبغی قراءتها کأزمه منفصله، بل کإجراء تصحیحی تزامن مع تحسن ملحوظ فی بعض مصادر السیوله الأجنبیه، حیث تجاوز الاحتیاطی النقدی لدى البنک المرکزی حاجز 50 ملیار دولار فی 2025، وسجلت تحویلات المصریین بالخارج مستویات قویه تخطت 30 ملیار دولار سنویاً، فضلاً عن تدفقات الاستثمار الأجنبی المباشر الناتجه عن الصفقات الکبرى.وحول الرؤیه المستقبلیه، بیّن عضو الجمعیه المصریه للاقتصاد السیاسی أن مسار الجنیه یتأرجح بین ثلاثه سیناریوهات: "الاستقرار المرتبط باستمرار تدفقات الاستثمار، أو الانخفاض التدریجی المنظم فی إطار مرونه سعر الصرف، أو التعرض لضغوط جدیده فی حال حدوث هزات فی الاقتصاد العالمی أو تراجع التدفقات".وشدد رجب على أن الاستقرار الحقیقی والمستدام للجنیه لن یتحقق عبر إداره سوق الصرف فحسب، بل من خلال "بناء اقتصاد إنتاجی" قادر على تولید العمله الصعبه عبر تعمیق التصنیع المحلی، وزیاده الصادرات السلعیه والخدمیه، وتعظیم عوائد قناه السویس والسیاحه، وتطویر قطاع التکنولوجیا.