وکاله آریا للأنباء - إنتاج النفط فی الیمن تراجع من ذروته فی مطلع الألفیه من نحو 439 ألف برمیل یومیا إلى 19 ألف برمیل یومیا فی 2024 (الجزیره)
أعاد إعلان رئیس مجلس القیاده الرئاسی الیمنی رشاد العلیمی استئناف تصدیر النفط "بکل الوسائل" ابتداء من 20 یولیو/تموز، بعد توقف استمر منذ أواخر عام 2022، الأمل فی استعاده أهم مورد للنقد الأجنبی بالنسبه للحکومه الیمنیه، التی تعهدت بتوجیه العائدات إلى صرف الرواتب وتحسین الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادی.
غیر أن انتقال النفط من الحقول إلى الأسواق العالمیه لا یتوقف على قرار سیاسی وحده، بل یتطلب تهیئه بیئه أمنیه وتشغیلیه تسمح بحمایه المنشآت وخطوط الأنابیب والموانئ، إلى جانب استعاده ثقه شرکات الشحن والتأمین والمشترین الدولیین.
اقرأ أیضا
list of 3 items list 1 of 3 کیف حوّل الحوثیون اقتصاد الیمن إلى رافد لتمویل الحرب؟ list 2 of 3 العلیمی یستنفر المجتمع الیمنی لإنهاء “انقلاب الحوثی” list 3 of 3 الصراع الیمنی: عندما أصبح النفط أداه نفوذ لا تنمیه end of list ویأتی هذا بعدما أعلن محافظ البنک المرکزی أن البلاد فقدت أکثر من 6 ملیارات دولار من مواردها الذاتیه، وقد کانت الإیرادات النفطیه تمثل المصدر الرئیسی لتمویل الموازنه وتوفیر النقد الأجنبی.
اختبار التصدیر
یمتلک الیمن احتیاطیات نفطیه مؤکده تقدر بنحو 3 ملیارات برمیل، تترکز بصوره رئیسیه فی أحواض المسیله ومأرب وشبوه، بینما تشیر إداره معلومات الطاقه الأمریکیه إلى أن البلاد لا تزال تمتلک موارد کافیه للإنتاج والتصدیر، إلا أن البیئه الأمنیه تعیق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمیه.
ورغم أن إنتاج النفط بلغ ذروته التاریخیه عند نحو 439 ألف برمیل یومیا مطلع الألفیه، إلا أنه تراجع تدریجیا بفعل نضوب بعض الحقول القدیمه، ثم تسارع الانخفاض مع اندلاع الحرب واستهداف البنیه التحتیه النفطیه، لیستقر خلال 2024 عند مستوى 19 ألف برمیل یومیا، حسب صندوق النقد الدولی .
وقدرت دراسه نشرتها "إس آند بی غلوبال" الإنتاج الفعلی بعد توقف الصادرات بنحو 7 آلاف إلى 10 آلاف برمیل یومیا فی 2023 و2024، جمیعها تقریبا للاستخدام المحلی.
وأکد وزیر النفط والمعادن الیمنی محمد بامقاء أن عائدات تصدیر النفط ستُودع فی البنک المرکزی ضمن توجه حکومی لتورید الإیرادات العامه وتعزیز الموارد المالیه للدوله، مشیرا إلى وجود مخزونات نفطیه یتجاوز حجمها 1.7 ملیون برمیل جاهزه للتصدیر.
وأضاف بامقاء لوسائل إعلامیه، أن القدره التصدیریه فی المرحله الأولى ستبلغ نحو 60 ألف برمیل یومیا من قطاعات بترومسیله والعقله وجنه هنت وصافر وکالفالی، موضحا أن الوزاره وجهت الشرکات المنتجه بإعداد خطط زمنیه لزیاده الإنتاج وتطویر الحقول، بما یرفع القدره الإنتاجیه بنسبه تصل إلى 25% خلال الشهر الأول من استئناف التصدیر.
ویتوقع أستاذ الاقتصاد المالی بجامعه حضرموت محمد الکسادی خلال حدیثه للجزیره نت، أن یرتفع إنتاج الحقول العامله إلى ما بین 55 و60 ألف برمیل یومیا، لکنه یستدرک بأن هذا الرقم لا یعکس حجم الصادرات الفعلیه، إذ یستهلک السوق المحلیه نحو 20 ألف برمیل یومیا لتشغیل المصافی ومحطات الکهرباء، إضافه إلى حصص الشرکات والتکالیف التشغیلیه، وهو ما یجعل الکمیات القابله للتصدیر فی المرحله الأولى تدور حول 40 ألف برمیل یومیا.
من جانبه، یقول الخبیر فی الشأن الیمنی حسن محمد مغلس للجزیره نت، إن معظم الحقول الواقعه فی المناطق الخاضعه لسیطره الحکومه لا تزال قابله للإنتاج، وفی مقدمتها حقول المسیله فی حضرموت وحقول العقله فی شبوه اللتان تمثلان القاعده الأساسیه لأی استئناف مرتقب، موضحا أن الخام یمکن نقله عبر خطوط الأنابیب إلى میناء الضبه بالنسبه لخام المسیله، وإلى میناء النشیمه بالنسبه لإنتاج شبوه.
لکنه یشیر إلى أن استئناف التصدیر لا یعنی مجرد فتح الصمامات، إذ تحتاج بعض الحقول إلى أعمال صیانه وإعاده تجهیز بعد فتره طویله من التوقف، کما تتطلب خطوط الأنابیب ومحطات الضخ مراجعات فنیه للتأکد من جاهزیتها قبل استئناف التشغیل بصوره منتظمه.
وتنسجم هذه التقدیرات مع بیانات إداره معلومات الطاقه الأمریکیه التی تشیر إلى أن الإنتاج فی الیمن لم یتوقف بسبب نضوب الموارد، وإنما بسبب تعطل عملیات التشغیل والنقل نتیجه الصراع والهجمات المتکرره على البنیه التحتیه النفطیه.
ثقه الأسواق
رغم أهمیه إعاده تشغیل الحقول، یرى خبراء أن العقبه الأکبر تبدأ بعد وصول النفط إلى الموانئ، فمنذ الهجمات التی استهدفت موانئ التصدیر فی حضرموت وشبوه أواخر 2022، أصبحت شرکات الملاحه والتأمین أکثر حذرا فی التعامل مع الشحنات الیمنیه، وهو ما رفع کلفه التأمین وأضعف رغبه المشترین فی التعاقد على النفط الیمنی.
ویقول الکسادی إن نجاح الحکومه فی ضخ النفط إلى المیناء لا یعنی تلقائیا نجاح عملیه التصدیر، لأن شرکات النقل البحری والتأمین تنظر أولا إلى مستوى المخاطر الأمنیه، وإلى احتمال تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات جدیده.
ویضیف أن السوق النفطیه تعتمد بدرجه کبیره على الثقه والاستقرار، لذلک فإن أی عملیه تصدیر تحتاج إلى قناعه لدى المشترین بأن الشحنات ستغادر بصوره آمنه، وأن عملیات التصدیر لن تتوقف مجددا بعد أول ناقله.
وتشیر دراسه "إس آند بی غلوبال" إلى أن الصادرات الیمنیه توقفت بالکامل بعد استهداف الحوثیین میناءی الضبه وبئر علی، رغم استمرار بعض الإنتاج المحلی، کما أن شرکات الطاقه العالمیه ربطت العوده إلى الاستثمار بوجود اتفاق أمنی وسیاسی أکثر استقرارا.
وتؤکد الدراسه أن عوده الاستثمارات الأجنبیه إلى قطاع النفط لن تتحقق بمجرد استئناف التصدیر، إذ لا تزال الشرکات تعتبر الیمن سوقا عالیه المخاطر، وتربط أی توسع جدید بتحقیق تسویه سیاسیه تضمن أمن المنشآت واستقرار الصادرات.
ویرى مغلس أن توفیر الحمایه العسکریه للموانئ وخطوط الأنابیب یمثل الخطوه الأولى، لکنه لیس الشرط الوحید، إذ لا بد أیضا من استعاده ثقه شرکات التأمین والمشترین الدولیین، لأن النفط لا یصل إلى الأسواق بمجرد إنتاجه، وإنما عبر منظومه نقل وتمویل وتأمین مترابطه.
ویضیف أن أی هجوم جدید على الموانئ، حتى وإن لم یؤد إلى أضرار مادیه کبیره، قد یکون کفیلا بإعاده القطاع إلى نقطه الصفر، نظرا لحساسیه شرکات الشحن تجاه المخاطر فی مناطق النزاعات.

إنتاج النفط فی الیمن استقر خلال 2024 عند مستوى 19 ألف برمیل یومیا بحسب تقدیرات صندوق النقد الدولی (رویترز) لماذا توقفت الصادرات؟
بدأت الأزمه الحالیه فی أکتوبر/تشرین الأول 2022 عندما تعرضت موانئ "الضبه" و"النشیمه" و"بئر علی" لهجمات بطائرات مسیره تبناها الحوثیون، ما دفع الشرکات المشغله ومالکی الناقلات إلى وقف تحمیل النفط، لتنقطع الصادرات التی کانت تمثل الشریان الرئیسی للإیرادات الحکومیه.
وتوضح "إس آند بی غلوبال" أن الحکومه تمکنت بعد عام 2017 من استئناف إنتاج محدود، لکن الصادرات ظلت متذبذبه قبل أن تتوقف تماما عقب استهداف موانئ التحمیل، فی حین ربط الحوثیون استئنافها بالحصول على حصه من الإیرادات لتغطیه رواتب موظفی القطاع العام.
ویرى الکسادی أن توقف الصادرات لم یکن مجرد أزمه فی قطاع النفط، بل تحول إلى أزمه مالیه شامله، لأن الحکومه فقدت أهم مصدر للنقد الأجنبی، وهو ما انعکس على سعر صرف الریال وقدره الدوله على تمویل الخدمات الأساسیه.
وکان النفط والغاز یمثلان قبل الحرب العمود الفقری للمالیه العامه الیمنیه، إذ تشیر إداره معلومات الطاقه الأمریکیه، إلى أن قطاع المحروقات وفر نحو 63% من الإیرادات الحکومیه و89% من عائدات الصادرات خلال الفتره 2010-2012.
وفی 2021، بلغت عائدات تصدیر النفط الخام قرابه 1.5 ملیار دولار، وفق بیانات حکومیه، مما یوضح حجم الفجوه التی ترکها توقف التصدیر فی موازنه حکومه تعانی أصلا ضعف الإیرادات الضریبیه والجمرکیه.
ورغم أهمیه استئناف الصادرات، یحذر الخبیر فی الشأن الیمنی عبد الکریم الأنسی من المبالغه فی توقع تأثیرها الفوری على الاقتصاد الیمنی.
ویقول للجزیره نت إن عوده التصدیر ستوفر بلا شک موردا مهما من العملات الأجنبیه، وستمنح البنک المرکزی مساحه أکبر لدعم الاستقرار النقدی، لکنها لن تکون کافیه وحدها لإنهاء الأزمه الاقتصادیه، لأن الاقتصاد الیمنی یواجه تحدیات أوسع تتعلق بالانقسام المالی، وضعف الإیرادات غیر النفطیه، وتراجع النشاط الاقتصادی.
ویضیف أن استفاده المواطنین من عائدات النفط ستعتمد فی النهایه على کیفیه إداره هذه الإیرادات، وقدره الحکومه على توجیهها إلى الرواتب والخدمات الأساسیه، ولیس فقط على حجم الصادرات.
ویشیر الأنسی إلى أن نجاح أولى الشحنات قد یبعث برساله إیجابیه إلى الأسواق والمستثمرین، لکنه یؤکد أن استدامه التصدیر ستکون العامل الحاسم، لأن الاقتصاد یحتاج إلى تدفقات منتظمه من النقد الأجنبی، لا إلى عملیات تصدیر متقطعه تتوقف مع کل تصعید أمنی.
ضغط العمله
لا یقتصر أثر توقف الصادرات على حرمان الموازنه العامه من أهم مصادر إیراداتها، بل یمتد إلى سوق الصرف. فمع انقطاع تدفقات النقد الأجنبی من صادرات النفط، یتراجع المعروض من الدولار، بینما یستمر الطلب علیه لتغطیه واردات السلع الأساسیه، وفی مقدمتها الغذاء والوقود والدواء، مما یزید الضغوط على سعر صرف الریال ویغذی موجات التضخم .
وتتفاقم هذه الضغوط بفعل الانقسام النقدی بین البنک المرکزی فی عدن والسلطات النقدیه فی صنعاء ، الذی أفرز نظامین مالیین وأسعار صرف مختلفه، الأمر الذی یعقد إداره السیاسه النقدیه ویحد من قدره السلطات على توظیف أی عائدات نفطیه بصوره موحده لتحقیق الاستقرار الاقتصادی.
ویرى الکسادی أن الدعم السعودی وإجراءات تنظیم الواردات ساهما مؤخرا فی الحد من تقلبات العمله فی مناطق الحکومه، لکنه یؤکد أن هذه التدفقات لا تمثل بدیلا مستداما عن مورد نفطی منتظم.
أما مغلس فیشیر إلى أن فقدان إیرادات الخام أدى إلى اتساع العجز وشح النقد الأجنبی وزیاده صعوبه تمویل الرواتب والخدمات، معتبرا أن عوده التصدیر یمکن أن تخفف الضغط على الریال إذا أودعت الحصیله فی البنک المرکزی وأدیرت بصوره شفافه، مع ضروره تحدید نسب الإنفاق على الرواتب والکهرباء والخدمات.
المصدر: الجزیره