وکاله آریا للأنباء - مخزونات الغاز فی الاتحاد الأوروبی تبلغ حالیا نحو 54% من السعه التخزینیه (رویترز)
تواجه أوروبا تحدیا متزایدا لإعاده ملء مخزونات الغاز الطبیعی قبل حلول الشتاء، مع احتدام المنافسه العالمیه على شحنات الغاز الطبیعی المسال وعوده إغلاق مضیق هرمز ، مما یهدد خطتها السابقه بتأجیل المشتریات على أمل استئناف الإمدادات القطریه عبر المضیق.
وکانت الحکومات وشرکات الطاقه الأوروبیه قد راهنت بعد انتهاء الشتاء على إمکانیه تأخیر شراء الغاز، رغم وصول المخزونات إلى أدنى مستویاتها منذ عام 2022، بعدما دفعت الأسعار المرتفعه عقب اندلاع الحرب على إیران فی نهایه فبرایر/شباط الماضی المتعاملین إلى انتظار انفراج دبلوماسی یعید حرکه الملاحه عبر مضیق هرمز، الذی یمر عبره نحو خمس تجاره الغاز الطبیعی المسال العالمیه.
اقرأ أیضا
list of 3 items list 1 of 3 3 مخاطر تهدد سوق الغاز الطبیعی المسال قبل الشتاء list 2 of 3 غولدمان ساکس: أوروبا تحتاج إلى استثمارات ضخمه فی الکهرباء لدعم الذکاء الاصطناعی list 3 of 3 تباطؤ التخزین ومنافسه آسیا.. هل یواجه الأوروبیون شتاء أکثر کلفه؟ end of list لکن بعد نحو خمسه أشهر، تبدو تلک الرهانات أکثر خطوره مع استمرار تعطل حرکه الشحن، وعوده التوترات العسکریه، وارتفاع أسعار الغاز إلى مستویات تقترب من أعلى مستویاتها منذ بدایه الحرب.
منافسه آسیویه
وفی الوقت الذی تأخرت فیه أوروبا عن وتیره التخزین المعتاده، سارعت دول آسیویه، من بینها الصین وباکستان والهند وبنغلادیش والیابان وکوریا الجنوبیه وتایوان ، إلى شراء الشحنات الفوریه لتعویض تراجع الإمدادات القطریه، وهو ما أدى إلى تحویل جزء کبیر من الشحنات المتاحه بعیدا عن السوق الأوروبیه.
وأظهرت بیانات تتبع السفن التی جمعتها وکاله بلومبیرغ أن واردات أوروبا من الغاز الطبیعی المسال أصبحت أقل بنحو 27% مقارنه بالفتره نفسها من العام الماضی، استنادا إلى متوسط متحرک لثلاثین یوما، بینما ارتفعت الواردات الآسیویه بصوره ملحوظه.

خزانات للغاز الطبیعی تابعه لشرکه توتال الفرنسیه فی مدینه لیونا الألمانیه (غیتی) وقال ألیکس سیو، کبیر محللی الغاز فی شرکه "إندبندنت کومودیتی إنتلیجنس سیرفیسز"، إن الوقت یضیق أمام الاتحاد الأوروبی إذا أراد بلوغ هدفه، مضیفا أن القاره ستکون مضطره إلى تسریع مشتریاتها خلال الفتره المقبله.
ویرى أندرس أوبیدال، الرئیس التنفیذی لشرکه "إکوینور" النرویجیه، أکبر مورد للغاز الطبیعی إلى أوروبا، أن القاره قد لا تتمکن من رفع مخزوناتها إلى أکثر من 80% قبل الشتاء، بسبب ضیق السوق واشتداد المنافسه مع المشترین الآسیویین.
وأضاف أوبیدال أن انخفاض مستویات التخزین سیجعل أوروبا أکثر عرضه لتقلبات الأسعار خلال الشتاء مقارنه بالأعوام الماضیه.
مخزونات منخفضه
بحسب بیانات منصه "غاز إنفراسترکتشر یوروب" (Gas Infrastructure Europe)، تبلغ مخزونات الغاز فی الاتحاد الأوروبی حالیا نحو 54% من الطاقه الاستیعابیه، مقارنه بمتوسط خمس سنوات یبلغ نحو 70%، وهو ما یقل عن هدف الاتحاد الأوروبی البالغ 80% بحلول الأول من نوفمبر/تشرین الثانی المقبل.
ویرى باحثون أن أوروبا کانت تحتاج إلى استقبال شحنات غاز طبیعی مسال بالمعدل نفسه المسجل العام الماضی لتحقیق هذا الهدف، إلا أن المنافسه المتزایده مع آسیا قلصت التدفقات الواصله إلى القاره.

ارتفاع الأسعار
انعکس شح الإمدادات مباشره على الأسعار، إذ ارتفعت الأسعار الفوریه للغاز الطبیعی المسال فی شمال شرق آسیا للأسبوع الخامس على التوالی إلى نحو 22 دولارا لکل ملیون وحده حراریه بریطانیه لتسلیم سبتمبر/أیلول المقبل، وهو أعلى مستوى فی أربعه أشهر.
کما بلغت أسعار الغاز الطبیعی المسال فی شمال غرب أوروبا نحو 20.36 دولارا لکل ملیون وحده حراریه بریطانیه، فی وقت وصف فیه محللون السوق بأنها ما تزال شدیده الضیق مع استمرار المخاطر الجیوسیاسیه.
ورفعت شرکه "کبلر"، المتخصصه فی رصد وتحلیل بیانات أسواق السلع والشحن البحری، توقعاتها لمتوسط مؤشر "جیه کیه إم" الآسیوی خلال النصف الثانی من عام 2026 إلى 19.5 دولارا لکل ملیون وحده حراریه بریطانیه، مقارنه مع توقع سابق عند 14.6 دولارا. و"جیه کیه إم" هو المؤشر المرجعی القیاسی العالمی لأسعار الغاز الطبیعی المسال فی منطقه شمال شرق آسیا.
مخاطر اقتصادیه
وحذرت شرکه "بارینغا بارتنرز" للاستشارات من أن استمرار إغلاق مضیق هرمز حتى نهایه سبتمبر/أیلول المقبل قد یؤدی إلى ارتفاع حاد فی أسعار الغاز والکهرباء، بما قد یدفع اقتصادَی المملکه المتحده وأوروبا إلى الانکماش مع نهایه العام.
وقال الخبیر الاقتصادی فی الشرکه "کاسبیان کونران" إن المشترین الأوروبیین أصبحوا مضطرین إلى شراء الغاز بالأسعار المرتفعه التی کانوا یتجنبونها قبل أشهر، وإلا فإنهم سیواجهون نقصا فی الإمدادات خلال الشتاء.
کما حذر رئیس قسم تداول أوروبا القاریه فی شرکه "أکسبو" السویسریه مارکو سالفرانک من أن استمرار الاضطرابات فی هرمز یجعل أوروبا أکثر عرضه لصدمات الطقس البارد، کما حدث خلال ینایر/کانون الثانی وفبرایر/شباط الماضیین.
وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار خطه الاتحاد الأوروبی لإنهاء واردات الغاز الطبیعی المسال الروسی بحلول ینایر/کانون الثانی 2027، رغم أن الغاز الروسی مثل نحو 17% من واردات أوروبا خلال النصف الأول من العام الجاری.
وفی ألمانیا، لا تزال الحکومه ترفض التدخل المباشر لدعم عملیات شراء الغاز، معتبره أن السوق قادره على معالجه الأزمه، بینما بدأت دول مثل إیطالیا وهولندا تقدیم دعم محدود، وهو ما ینذر بمنافسه إضافیه داخل أوروبا نفسها على الشحنات المتاحه.
ویحذر محللون من أن القاره تجاوزت أزمه مماثله فی شتاء 2022 بفضل اعتدال درجات الحراره، لکن الاعتماد على شتاء دافئ مره أخرى لا یمثل إستراتیجیه آمنه، خصوصا مع انخفاض المخزونات واشتداد المنافسه العالمیه على الغاز الطبیعی المسال.
المصدر: الجزیره + رویترز + بلومبیرغ