
وکاله آریا للأنباء - کشفت إداره مکافحه الاتجار بالبشر فی سوریا عن مئات من عملیات ضبط لشبکات تهریب البشر والدعاره واستغلال الأطفال، فی ملف یتصدره ضحایا من النساء والأطفال.
وتأتی هذه الکشوفات فی ظل واقع سوری ما بعد الحرب، حیث أدت سنوات النزاع الطویله إلى تراجع الحصانه الأمنیه والاجتماعیه التی کانت تحمی فئات واسعه من المجتمع، فیما دفع تردی الوضع المعیشی وسعی کثیرین للخروج من الأزمات الاقتصادیه إلى تفشی أشکال متعدده من الاستغلال، وصل بعضها إلى حد الاتجار بالبشر. وتبقى قضایا استغلال الأطفال والنساء الأکثر حضوراً وحساسیه ضمن ملفات إداره المکافحه.
وقدّم رئیس فرع المکافحه الدولیه فی إداره مکافحه الاتجار بالبشر، المقدم مناف الزعبی، فی تصریح صحفی، لموقع "عنب بلدی" السوری حصیله أولیه للعملیات التی طالت شبکات الاتجار فی عموم المحافظات السوریه، تضمنت توقیف 600 متورط فی قضایا تهریب بشر، و100 متورط فی شبکات دعاره، و300 متورط فی شبکات الاستغلال الجنسی للأطفال، وسته متورطین بتهمه النصب عبر ادعاء السحر والشعوذه، إضافه إلى اکتشاف نحو 15 شبکه تدفع الأطفال إلى التسول، وتوقیف ثلاثه متورطین بتهمه شراء أعضاء بشریه. کما أکد الزعبی عدم تسجیل أی حاله لنزع الأعضاء عن طریق الخطف منذ التحریر.
الأطفال فی دائره الخطر أشار الزعبی إلى أن الشبکات المنظمه التی تدفع الأطفال إلى التسول تُعد من أکثر الظواهر الملحوظه، موضحاً أن الإحصاءات المتعلقه بها غیر دقیقه بشکل کامل، وأن الحالات الخمس عشره المکتشفه تمثل ما رصدته إداره المکافحه فقط دون سواها.
وقال الزعبی إن "المشغلین یستغلون حاجه الأطفال وخاصه الأیتام"، مضیفاً أن هناک آباء وأمهات یدفعون أطفالهم للتسول لتتحول هذه الممارسه إلى مصدر دخل للعائله. ولفت إلى أن عقوبه الآباء والأمهات الذین یدفعون أطفالهم للتسول ویحرمونهم من حقوقهم تکون أشد من غیرها، فی حین یتم إلحاق الأطفال الذین یُضبطون أثناء التسول بدور رعایه، بالتنسیق مع وزاره الشؤون الاجتماعیه والعمل.
وتحدث الزعبی عن صوره أخطر من التسول، تتمثل فی حالات استغلال جنسی للأطفال عبر تصویرهم بأوضاع مشبوهه ومثیره، تمهیداً لبیع هذه المواد إلى مواقع إباحیه، مشیراً إلى إحاله 300 متورط فی هذه الشبکات إلى القضاء.
امتهان کرامه النساء تناول الزعبی شبکات الدعاره التی تستغل فقر النساء وحاجتهن، فتدفعهن إلى ممارسه أعمال غیر أخلاقیه مقابل مبالغ زهیده، ضارباً مثالاً على ذلک بأن أحد أصحاب شبکات الدعاره کان یمنح الفتاه التی یستغلها 100 دولار، بینما یحصل هو نفسه على 1000 دولار. وأوضح أن المئه شخص المتورطین فی هذه القضایا أُحیلوا جمیعاً إلى القضاء.
الاتجار بالأعضاء البشریه أوضح الزعبی أن مکافحه الاتجار بالأعضاء البشریه، سواء برضى صاحبها أو عبر خطفه وانتزاعها منه لاحقاً، تندرج ضمن مهام إدارته، مؤکداً أنه "منذ التحریر لم تُسجل أی حاله نزع أعضاء بعد الخطف".
وأشار إلى وجود حالات یبیع فیها أشخاص أعضاءهم، وخصوصاً الکلیه، طواعیهً تحت غطاء "التبرع"، بینما تکشف الوقائع وجود مشترین یحصلون على هذه الأعضاء بمبالغ زهیده. وبحسب الزعبی، ألقی القبض على ثلاثه متورطین فی شراء الأعضاء، مع احتمال تورط أطباء فی بعض الحالات.
وحول العقوبات المفروضه فی هذا السیاق، أوضح الزعبی أن المشتری هو من یخضع للتجریم، فی حین یُخضع الضحیه الذی اضطر للبیع، أو کان مقدماً علیه، لدورات تدریبیه تؤهله للعمل وکسب الرزق کبدیل عن بیع أعضائه.
کما أشار الزعبی إلى أن ملاحقه أعمال السحر والشعوذه باتت جزءاً من عمل إداره مکافحه الاتجار بالبشر، رغم أنها لم تکن من اختصاصها سابقاً، مؤکداً أن هویات وخصوصیات النساء اللواتی تعرضن لهذه الأعمال تبقى سریه تماماً، باعتبار أن جمیع ضحایا هذه القضایا من النساء.
المصدر: عنب بلدی