
وکاله آریا للأنباء -
تشهد أسواق بیع الأسماک فی العاصمه الموریتانیه نواکشوط ارتفاعا ملحوظا فی الأسعار وشحا فی المعروض، وسط تراجع نشاط عدد من القوارب والبحاره خلال هذه الفتره، ما انعکس على حرکه البیع والشراء وأثقل کاهل الباعه والمستهلکین على حد سواء.
ویقول عاملون فی سوق الأسماک للجزیره مباشر إن ارتفاع أسعار مستلزمات العمل، إلى جانب تراجع کمیات الأسماک الواصله إلى السوق، دفع بأسعار أنواع مختلفه من الأسماک إلى مستویات قیاسیه مقارنه بما کانت علیه فی السابق.
وقال عبد القادر، الذی یعمل فی قطاع بیع الأسماک منذ سنوات، إن هذه الفتره تعد من أصعب الفترات التی مر بها العاملون فی القطاع، موضحا أن فتره الراحه التی یقضیها البحاره تؤدی إلى تراجع عدد السفن العامله، وهو ما ینعکس مباشره على کمیه الأسماک المتوفره فی السوق.
وأضاف أن سعر الثلج، وهو من المستلزمات الأساسیه لحفظ الأسماک، ارتفع من نحو ألف أوقیه موریتانیه، أی قرابه 25 دولارا، إلى 10 آلاف أوقیه، أی نحو 250 دولارا، ما ضاعف أعباء العاملین فی القطاع وأصبح یفوق إمکانات کثیر منهم.
وأشار إلى أن أسعار الأسماک نفسها ارتفعت بصوره کبیره، إذ کان یشتری بعض الأنواع الکبیره بنحو 700 أو 800 أوقیه، بینما یصل سعرها حالیا إلى نحو 2200 أوقیه.
وقال عبد القادر إن هامش الربح الذی یحصل علیه البائع لا یتجاوز فی بعض الأحیان 100 أوقیه، وهی مبالغ یقول إنها بالکاد تساعده فی تغطیه بعض احتیاجات أسرته.
أسعار تفوق قدره الزبائن
من جهته، أوضح أحد الباعه أن سعر بعض أنواع الأسماک التی کان یشتریها سابقا بنحو 2500 أوقیه ارتفع حالیا إلى 4000 أوقیه، وقد یصل فی بعض الحالات إلى 4200 أو 4500 أوقیه.
وأشار إلى أن الأسماک الکبیره أصبحت تصل إلى الباعه من السفن بنحو 5 آلاف أوقیه، وهو ما یجعل بیعها بهامش ربح بسیط أمرا صعبا، بسبب ارتفاع السعر من المصدر وتراجع القدره الشرائیه للمستهلکین.
وقال إن غیاب عدد من البحاره والقوارب خلال هذه الفتره أدى إلى زیاده صعوبه الحصول على الأسماک، وبالتالی ارتفاع أسعارها فی السوق.
وتنعکس هذه الارتفاعات أیضا على المواطنین الذین یقصدون السوق لشراء احتیاجاتهم من الأسماک.
وقال یعقوب إنه جاء إلى السوق لشراء الأسماک، لکنه فوجئ بالأسعار التی وجدها، مشیرا إلى أن سعر بعض الأنواع بلغ مستویات وصفها بأنها مرتفعه بشکل غیر معقول.
وأوضح أن سعر أحد أنواع الأسماک الکبیره وصل إلى 2500 أوقیه للکیلوغرام، فی حین بلغ سعر نوع آخر نحو 4500 أوقیه، قبل أن یتمکن من الحصول علیه بسعر 4 آلاف أوقیه.
وأکد أن الأسعار الحالیه شکلت صدمه بالنسبه له، خصوصا أن أسعار الأسماک کانت فی فترات سابقه أقل بکثیر من المستویات المسجله حالیا.
ارتفاع الأسعار وضعف المبیعات
أما أحمد فقال إنه جاء إلى السوق فی الصباح برفقه إخوته لشراء الأسماک، لکنه واجه بدوره ارتفاعا کبیرا فی الأسعار.
وأضاف أن بعض الأسماک الکبیره تصل إلى الباعه بسعر نحو 2300 أوقیه، فی حین یجدون صعوبه فی بیعها بأکثر من 2350 أو 2400 أوقیه، ما یعنی أن هامش الربح لا یکاد یذکر.
وأشار إلى ارتفاع أسعار الثلج أیضا، لافتا إلى أن سعره وصل إلى نحو 3 آلاف أوقیه، فضلا عن الرسوم التی یدفعها الباعه للبلدیه وتبلغ نحو 300 أوقیه.
وقال أحمد إن الوضع دفع بعض العاملین إلى المرور بأیام من دون شراء کمیات کافیه من الأسماک، بسبب صعوبه تصریفها فی ظل الأسعار المرتفعه وضعف القدره الشرائیه.
ویطالب العاملون فی السوق الجهات المعنیه بالانتباه إلى أوضاعهم، مؤکدین أن کثیرا منهم یعملون بإمکانات محدوده ویعیلون أسرهم، فی ظل ارتفاع تکالیف المعیشه والعمل.
وذکر أحد العاملین أن کثیرا من الباعه لا یملکون رأس مال کافیا لمواصله العمل، وإن بعضهم لا یملک سوى نحو 10 آلاف أوقیه لتسییر نشاطه، مطالبا الدوله بمراعاه ظروفهم ومساعده المواطنین والعاملین فی القطاع على مواجهه ارتفاع الأسعار.
یشار إلى أن موریتانیا تمتلک واحدا من أغنى شواطئ العالم بالسمک، حیث تتمتع بواجهه بحریه بطول 754 کلم على المحیط الأطلسی .
المصدر: الجزیره