وکاله آریا للأنباء -
فرض تصاعد التوتر فی مضیق هرمز واقعا معقدا على الهند ، ثالث أکبر مستهلک للنفط عالمیا، حیث تسببت اضطرابات الملاحه وتراجع الواردات الخلیجیه فی إجبار نیودلهی على صیاغه إستراتیجیه اضطراریه لتنویع مصادر طاقتها.
ومع امتداد الأزمه من الشحنات النفطیه إلى إمدادات الغاز المسال ، تواجه الهند فاتوره اقتصادیه باهظه تُهدد بإبطاء قطار نموها وتفرض إجراءات تقنین حاده على قطاعاتها الإنتاجیه.
وتستهلک الهند أکثر من 5 ملایین برمیل یومیا، وتستورد نحو 90% من احتیاجاتها النفطیه، لکنها سجلت انخفاضا بنسبه 12% فی وارداتها من النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنه بالفتره نفسها من العام السابق.
ووفق تقریر للجزیره، أعده عبد الله سکر، فإن الأزمه تعود إلى أن نصف واردات نیودلهی یعبر مضیق هرمز ، مما أدى لتقلیص اعتمادها على هذا المنفذ إلى 41%، مع الاستفاده من منافذ ومسارات بدیله تتجاوز هرمز لدى عُمان والإمارات والسعودیه.
وأدى انخفاض إجمالی الواردات الکلیه من النفط الخلیجی بنسبه 23% -شمل تراجعا من العراق بـ62%، والکویت بـ37%، والسعودیه بـ18%- إلى اندفاع الهند نحو أسواق بعیده.
وبلغه الأرقام، قفزت واردات الهند من سلطنه عمان بـ5.5 أضعاف، وزادت من الإمارات بـ18%. کما تضاعفت حصص البرازیل وفنزویلا، وارتفعت واردات کولومبیا بأکثر من 40%، ونمت الإمدادات من أفریقیا (الغابون، الجزائر، أنغولا، نیجیریا)، مع دخول غیانا وأروبا کموردین جدیدین.
ضغوط ماکرو-اقتصادیه
وفی هذا السیاق، تقول الباحثه المختصه فی المناخ والطاقه مانات جاسبال إن الهند تأثرت بشده جراء انخفاض واردات النفط والغاز المسال عبر هرمز، مما اضطرها لتوسیع سله الموردین من 25 مصدرا إلى 45 مصدرا لتغطیه احتیاجاتها الحیویه، معتمده بشکل واسع على النفط الروسی الذی بلغت حصته قرابه 50% بعیدا عن أزمه هرمز.
وأوضحت جاسبال، خلال حدیثها للجزیره، أن الأزمه فرضت ضغوطا ماکرو-اقتصادیه مباشره (التحدیات والأعباء المالیه التی تؤثر على الاقتصاد الکلی للدوله)، أدت لمراجعه نسب النمو ورفع التضخم؛ حیث خفض البنک المرکزی الهندی توقعاته للنمو إلى أقل من 7% بعدما کانت 7.5%.
وأشارت إلى أن غیاب المخزونات الإستراتیجیه الضخمه لدى نیودلهی مقارنه بالصین جعلها أکثر عرضه لاضطرابات سلاسل الإمداد، لافته إلى أن إستراتیجیه المواجهه تعتمد أیضا على شبکه کهربائیه قویه لامتصاص جزء من صدمه الطاقه.

تسعى الهند لتأمین احتیاجاتها من الطاقه بتوسیع دائره موردی النفط لها (غیتی إیمیجز) صدمه الغاز وتقنین الإنتاج
ولم تقتصر الآثار على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبیعی المسال الذی تستورد منه الهند نحو 27 ملیون طن سنویا (أکثر من نصف استهلاکها).
ومع تعطل الشحنات القادمه من قطر والسعودیه والإمارات، برزت الولایات المتحده فی مایو/أیار کأکبر مزود بالغاز المسال وغاز البترول المسال، بینما دفعت شرکه "غیل إندیا" الحکومیه الشهر الماضی أکثر من 23 دولارا لکل ملیون وحده حراریه بریطانیه، وهو أعلى مستوى سعری فی 6 سنوات.
وفی هذا السیاق، یرى رئیس أبحاث الغاز الطبیعی المسال بمجموعه بورصه لندن صامویل غود أن الهند باتت مطالبه بالتکیف وتنویع شرکائها باتجاه أنغولا ونیجیریا والولایات المتحده، على غرار التحول الأوروبی عقب الأزمه الروسیه.
ولفت غود، خلال حدیثه للجزیره، إلى أن قرار نیودلهی بتقنین الغاز وتقلیص الإمدادات الموجهه لمصانع الأسمده والمصانع الکبرى بنسبه تراوحت بین 70% و80% سیعطل قدرات الإنتاج ویغذی معدلات التضخم، مما یفرض أعباء إضافیه مع اقتراب فصل الشتاء وازدیاد الطلب على الطاقه.
المصدر: الجزیره