وکاله آریا للأنباء - عائد سندات الخزانه الأمریکیه لأجل عشر سنوات عند 4.97%، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2023 (رویترز)
دفعت موجه بیع واسعه فی أسواق السندات العالمیه عائد سندات الخزانه الأمریکیه لأجل عشر سنوات إلى مشارف 5%، مع تصاعد مخاوف المستثمرین من عوده الضغوط التضخمیه بفعل ارتفاع النفط فوق 100 دولار، وتزاید الرهانات على رفع جدید للفائده الأمریکیه.
وبحسب رویترز، ارتفع عائد سندات الخزانه الأمریکیه لأجل عشر سنوات إلى 4.97% خلال التعاملات الآسیویه الجمعه، مسجلا أعلى مستویاته منذ أواخر 2023، وسط مخاوف من اختراق مستوى 5% الذی ینظر إلیه المستثمرون بوصفه عتبه مهمه للأسواق المالیه.
وتأتی القفزه فی العوائد ضمن موجه بیع عالمیه رفعت تکالیف الاقتراض فی أسواق متقدمه من طوکیو وسیدنی إلى نیویورک ولندن إلى أعلى مستویاتها فی عقود، مع تسعیر المستثمرین احتمالات تشدید السیاسه النقدیه لمواجهه الضغوط السعریه المرتبطه بالحرب المستمره فی الشرق الأوسط منذ أکثر من سته أشهر.
ویشکل النفط أحد المحرکات الرئیسیه لهذه الموجه. وقالت رویترز إن العقود الآجله لخام برنت قفزت خلال التعاملات إلى 109.97 دولارات للبرمیل، وهو أعلى مستوى فی أربعه أشهر، وتتجه إلى تحقیق مکاسب أسبوعیه بنحو 13%، مع تصاعد الهجمات على طرق الشحن الرئیسیه فی الشرق الأوسط والمخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات.
وتزامنت صدمه الطاقه مع تزاید توقعات رفع الفائده الأمریکیه. وأظهرت أداه فید ووتش التابعه لمجموعه سی.إم.إی، وفق رویترز، أن المتعاملین باتوا یسعرون احتمالا بنسبه 72% لرفع الاحتیاطی الفیدرالی الفائده الأسبوع المقبل، مقابل 49% قبل أسبوع واحد. کما بلغ عائد سندات الخزانه لأجل عامین، الأکثر حساسیه لمسار الفائده، 4.596% الجمعه، وهو أعلى مستوى منذ یولیو/تموز 2024.

احتمال رفع الاحتیاطی الفیدرالی الفائده الأسبوع المقبل عند 72% مقابل 49% قبل أسبوع (رویترز) وتزداد أهمیه بیانات أسعار المستهلکین الأمریکیه المقرر صدورها الجمعه، بعدما أظهرت بیانات سابقه ارتفاع أسعار المنتجین فی أغسطس/آب، ما عزز الرهانات على رفع وشیک للفائده. وکان البنک المرکزی الأوروبی قد رفع أسعار الفائده الخمیس وحذر من احتمال استمرار الضغوط السعریه لفتره أطول.
وقال منصور محیی الدین، کبیر استراتیجیی الاقتصاد الکلی فی بنک سنغافوره، لرویترز إن الأسواق تواجه مزیجا من ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد مخاوف التضخم ، وتشدد البنوک المرکزیه، واستمرار القلق بشأن العجز المالی، وهی عوامل تجتمع لدفع عوائد السندات العالمیه إلى مستویات أعلى. وأضاف أن قوه بیانات التضخم الأمریکیه قد تدفع عائد سندات العشر سنوات إلى تجاوز 5%.
ویمثل اختراق مستوى 5% بصوره مستدامه نقطه حساسه للأسواق، إذ قد یجعل السندات أکثر قدره على منافسه الأسهم على أموال المستثمرین، بما قد یدفع جزءا من السیوله بعیدا عن أسواق الأسهم. کما تنتقل العوائد المرتفعه إلى الاقتصاد عبر زیاده تکلفه الرهن العقاری وقروض السیارات والمستهلکین، إلى جانب ارتفاع تکالیف اقتراض الشرکات والحکومات المحلیه.
ولم تقتصر موجه البیع على الولایات المتحده . فبحسب رویترز، قفز عائد السندات الحکومیه الأسترالیه لأجل ثلاث سنوات 18 نقطه أساس إلى 5.047%، وهو أعلى مستوى فی 15 عاما، بینما ارتفع عائد السندات الیابانیه لأجل عشر سنوات ست نقاط أساس إلى 2.97%، وسط توقعات واسعه برفع بنک الیابان الفائده الأسبوع المقبل إلى أعلى مستوى فی 31 عاما.
وفی أوروبا، تراجعت العقود الآجله للسندات الحکومیه الألمانیه 0.22% إلى مستویات قریبه من الأدنى منذ 2011، بینما هبطت العقود الآجله للسندات الفرنسیه 0.3% إلى مستوى قیاسی منخفض، فی مؤشر إضافی على اتساع موجه البیع عبر أسواق الدین الکبرى.
وترتفع حساسیه الأسواق لمستوى 5% لأن عوائد السندات السیادیه تشکل مرجعا لتسعیر الأصول وتکلفه الأموال فی أنحاء الاقتصاد. وبحسب رویترز، یعنی ارتفاعها معدلات رهن عقاری أکبر للمستهلکین وضغوطا أشد على الموازنات الحکومیه مع تصاعد تکلفه خدمه الدیون.
المصدر: رویترز