وکاله آریا للأنباء -
بین خیمه لا تقیهم حر الصیف ولا بروده الشتاء وأبنیه مدمره محفوفه بالخوف، یخوض النازحون فی قطاع غزه معرکه یومیه للبقاء على قید الحیاه.
ففی أزقه المخیمات والخیام التی أصبحت عنوانا للإقامه الدائمه، تکابد عائلات غزه قسوه النزوح والعیش فی مساحات ضیقه ومکشوفه، لا تتوفر فیها أدنى شروط الخصوصیه أو الأمان.
فالخیمه التی بنیت کحلّ مؤقت باتت مقرا دائما تتکدس فیه العائلات للنوم والطعام، متجرده من أبواب تغلق أو نوافذ تفتح، لتبقى أجساد الأطفال والنساء عرضه لتقلبات الطقس وتفشی القوارض والحشرات.
وفی تقریر للجزیره أعده الصحفی غازی العالول ویعکس المشهد من داخل خیام النزوح، تکابد العائلات قسوه العیش والتکیف بالحد الأدنى مع الظروف الصعبه فی مساحات ضیقه تفتقر لأبسط مقومات الحیاه والخصوصیه.
وتصف إحدى النازحات حالهم فی تلک الخیام، إذ یتعاملون یومیا مع الفئران والحشرات، ویواجهون صعوبه شدیده فی الحفاظ على أطعمتهم من التلف، وسط ظروف قاسیه، إذ عانوا من حر الصیف بینما الشتاء على الأبواب، معربین عن قلقهم وتخوفهم من کیفیه مواجهه الأیام القادمه تحت أغطیه لا توفر لهم أدنى درجات الحمایه أو الأمان.
هل تأویهم أنقاض البیوت؟
ولم تکن البیوت المدمره بأحسن حال من الخیام؛ إذ تضطر عائلات أخرى للبقاء بین جدران متصدعه وأسقف آیله للانهیار فی أی لحظه.
حیث ینام الآباء وأعینهم مفتوحه خوفا من تساقط الرکام على أطفالهم أثناء النوم، فی ظل عجز تام عن ترمیم تلک المنازل أو إیجاد بدائل آمنه تحت وطأه الحصار والدمار الشامل.
وفی مشاهد أخرى من داخل منزل مدمر أُجبرت عائله على العیش بین أنقاضه، یصف أحد المواطنین الخوف والذعر الذی یعیشه مع أطفاله یومیا، مؤکدا أنهم ینامون بحاله استنفار دائم، ویترقبون أی صوت یصدر من السقف خوفا من انهیاره فوق رؤوسهم فی أی لحظه، فی ظل انعدام الخیارات والبدائل الآمنه التی یمکن الرحیل إلیها.
وتتفاقم الأزمه مع انکماش المساحات الآمنه وتکدس مئات آلاف النازحین فی نحو 30% فقط من مساحه القطاع.

تقدیرات دولیه بأن حجم الأنقاض الناتجه عن المبانی المدمره فی غزه یقارب 68 ملیون طن (الفرنسیه) نزوح متکرر
ویفرض هذا الخناق والظروف الأمنیه القاسیه على العائلات رحلات نزوح مکرره ومتواصله من حی إلى آخر ومن مدرسه إلى أرض فضاء، لتتحول حیاه المواطنین إلى دوامه لا تنتهی من البحث عن مأوى وتأمین أدنى متطلبات العیش الیومی.
وعن رحله المعاناه والنزوح المکرر من مکان إلى آخر، أوضح نازح آخر صعوبه الأوضاع مشیرا إلى تنقلهم المتواصل بین عده مناطق ومدارس بحثا عن الأمان، حتى انتهى بهم المطاف فی خیام متلاصقه للغایه. سلبهم هذا التکدس الشدید أدنى درجات الخصوصیه وجعلهم یعیشون حاله من الحرج والاستقرار المعلق لسنوات بین المجهول وتقلبات الفصول.
وتتزامن هذه المعطیات مع استمرار تدهور أوضاع الإیواء، إذ تعرض أکثر من 20 مرکزا ومخیما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار فی أکتوبر/تشرین الأول 2025، کما نزحت أکثر من 800 أسره داخلیا نتیجه التوغلات الإسرائیلیه وتقلص المساحات المتاحه للمدنیین.
ومنذ 8 أکتوبر/تشرین الأول 2023، تشن إسرائیل حرب إباده على قطاع غزه، خلفت أکثر من 73 ألف شهید وما یزید على 174 ألف جریح، معظمهم أطفال ونساء.
المصدر: الجزیره