
وکاله آریا للأنباء -
تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب غدا الاثنین فی سلطنه عُمان بمشارکه إیران ودول مجلس التعاون الخلیجی والعراق، لبحث الاتفاق الإیرانی العُمانی بشأن مسارات العبور فی مضیق هرمز ، وسط ترقب لإمکانیه الإعلان رسمیا عن الاتفاق وانعکاساته على التوتر فی المنطقه والمفاوضات الإیرانیه الأمریکیه.
وقال مدیر مکتب الجزیره فی طهران نور الدین الدغیر إن الاجتماع، الذی سیعقد فی مدینه صلاله، سیبحث الاتفاق بشأن مسارات العبور، مشیرا إلى أن ذلک یمثل تنفیذا عملیا للبند الخامس من مذکره التفاهم الموقعه بین إیران وسلطنه عُمان، بمشارکه الدول الخلیجیه.
وأضاف الدغیر أن هذه الخطوه قد تسهم فی دفع المفاوضات الإیرانیه الأمریکیه، فی وقت یترقب فیه الجانب الإیرانی الموقف الأمریکی من اجتماع مسقط، وما إذا کانت واشنطن ستدعمه بما قد یجعله خطوه متقدمه فی مسار التفاوض، أم ترفضه بما یبقی حاله التوتر على حالها.
وفی سیاق متصل، أشار الدغیر إلى أن إیران شهدت، منذ تصاعد التوتر مع الولایات المتحده، لقاء على مستوى قائدی الجیش والحرس الثوری ، معتبرا أن الاجتماع قد یحمل رساله بأن طهران مستعده للخیار العسکری، بالتوازی مع استعدادها للخیار الدبلوماسی.
تحفظ أمریکی
وبدوره، قال مراسل الجزیره فی واشنطن محمد المدهون إن الموقف الأمریکی المبدئی یدعم کل جهد من شأنه تیسیر حرکه الملاحه والتجاره الدولیه فی الممرات المائیه، وفی مقدمتها مضیق هرمز، لکن واشنطن ترى أن الترتیبات المطروحه بشأن المضیق غیر مقبوله، لأنها لا تشارک فیها بشکل مباشر، ولأنها قد تمنح إیران صلاحیات أوسع أو مصدرا إضافیا للإیرادات من خلال فرض رسوم على السفن.
وأوضح المدهون أن واشنطن لم تصدر خلال الساعات الماضیه تعلیقا رسمیا بشأن اجتماع صلاله، لکن مواقف الرئیس الأمریکی دونالد ترمب السابقه تشیر إلى رفضه ترتیبات تتیح لإیران جنی عائدات مالیه من حرکه الملاحه فی المضیق.
وأضاف أن هذه الجهود، رغم التحفظ الأمریکی علیها بصیغتها الحالیه، قد تفتح المجال أمام أفکار وصیغ جدیده للوساطه والتواصل بین إیران والولایات المتحده، بما قد یحول التفوق العسکری الأمریکی الذی تتحدث عنه واشنطن إلى اتفاق یحقق مکاسب على المستوى السیاسی.
وأشار المدهون إلى أن ترمب یواصل التأکید على سیطره الولایات المتحده على مضیق هرمز وعلى ما یصفه بانتصار بلاده، فی وقت یقول فیه إن استمرار الصراع یعود إلى إیران، ویربط إنهاءه بانتخابات التجدید النصفی المقبله.
وأضاف أن ترمب یکرر تأکیده أن إیران لن یُسمح لها بامتلاک سلاح نووی، کما یتحدث عن تراجع أسعار الوقود بعد انتهاء الصراع، معتبرا أن ارتفاعها الحالی تکلفه مؤقته لمنع طهران من امتلاک سلاح نووی.
وفیما یتعلق بالملف الإقلیمی، قال المدهون إن ترمب رجح أن تکون إیران وراء استهداف خط أنابیب النفط شرق-غرب فی السعودیه، کما أشار إلى أن جماعه الحوثی تواصلت مع الإداره الأمریکیه وطلبت منها عدم التدخل، فی حین أعطى إشارات إلى أن واشنطن لا تعتزم التدخل عسکریا فی الیمن .
"بین فکی کماشه"
وتأتی أهمیه اجتماع صلاله لوضع أزمات المنطقه على طاوله البحث الإیرانی الخلیجی، خصوصا مع تفاقم الوضع الأمنی فی مضیق باب المندب، والذی یفاقم من تداعیات أزمه مضیق هرمز على دول الخلیج وحرکه الاقتصاد فی المنطقه والعالم.
فمن جانبه، حذر أستاذ تسویه النزاعات الدولیه محمد الشرقاوی من خطوره تزامن أزمتی مضیق هرمز وباب المندب ، معتبرا أن تصاعد التوتر فی الممرین البحریین قد یضع منطقه الخلیج "بین فکی کماشه"، فی ظل ما وصفه بإداره أمریکیه للصراع مع إیران دون مراعاه کافیه لمصالح دول الخلیج.
وقال الشرقاوی فی مقابله مع الجزیره إن استهداف خط أنابیب النفط شرق-غرب فی السعودیه یمثل تطورا جدیدا فی مسار التصعید، محذرا من ارتباطه بأزمه مضیق هرمز وتوسع بؤر الصراع فی المنطقه.
وأضاف أن استمرار تعطل الملاحه وإمدادات الطاقه فی هرمز، إلى جانب تصاعد التوتر فی باب المندب، قد یؤدی إلى تفاقم أزمه الطاقه وارتفاع أسعار النفط، مشیرا إلى أن بلوغ سعر البرمیل نحو 100 دولار قد یکون بدایه لموجه ارتفاع أکبر إذا امتد التصعید إلى باب المندب وما بعده.
وانتقد الشرقاوی ما وصفه بتجاهل واشنطن للمخاطر التی تواجه دول الخلیج، وقال إن استمرار استهداف دول المنطقه، ولا سیما السعودیه، یعنی أن دول الخلیج قد تجد نفسها تتحمل الأضرار الجانبیه للصراع الإیرانی الأمریکی.
وأشار إلى وجود عشرات الآلاف من الجنود الأمریکیین فی المنطقه، إلى جانب حاملات طائرات وعتاد عسکری، متسائلا عن سبب تدخل القوات الأمریکیه فی دول مثل الأردن لاعتراض الصواریخ والمسیرات الإیرانیه، مقابل غیاب تحرک مماثل لحمایه المصالح الخلیجیه من تداعیات التصعید.
ورأى الشرقاوی أن إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب للصراع ترکز على المواجهه مع إیران عبر جبهات متزایده، دون استحضار کاف للمصالح الأمنیه لدول الخلیج، محذرا من أن هذا النهج لا یخدم المصالح الأمریکیه على المدیین المتوسط والبعید.
وبدأت الولایات المتحده وإسرائیل ، فی 28 فبرایر/شباط 2026، حربا على إیران، أعقبها إغلاق طهران مضیق هرمز، أحد أهم الممرات البحریه لصادرات النفط والغاز العالمیه.
وفی 17 یونیو/حزیران 2026، وقعت واشنطن وطهران "مذکره تفاهم إسلام آباد "، التی نصت على وقف العملیات العسکریه وبدء ترتیبات لإعاده فتح مضیق هرمز أمام الملاحه، إلا أن تنفیذ الاتفاق تعثر لاحقا وسط خلافات بشأن تطبیقه والملاحه فی المضیق، قبل تجدد المواجهات خلال یولیو/تموز الماضی.
المصدر: الجزیره