
وکاله آریا للأنباء -
تباینت آراء الخبراء حول تصریحات الرئیس الأمریکی دونالد ترمب بأن الحرب مع إیران ستنتهی بعد انتخابات التجدید النصفی المقرره فی 3 نوفمبر/تشرین الثانی المقبل، حیث إنه یربط بین استمرار الحرب وحظوظ حزبه الجمهوری فی الانتخابات، متوقعا انتهاءها بعد هذا الاستحقاق.
وقال ترمب فی تصریحات للصحفیین على متن الطائره الرئاسیه أثناء عودته من دبلن الیوم الاثنین: "لدینا مخزون کبیر من الأسلحه وبعضها متوافر بکمیات شبه غیر محدوده"، وأضاف: "نعید بناء مخزوناتنا من الأسلحه بسرعه وننتج حالیا صواریخ باتریوت بأعداد تفوق أی وقت مضى".
وفی هذا السیاق، یشیر مراسل الجزیره محمد المدهون أن ترمب یقدم الحرب على أنها اضطراریه لا اختیاریه، لأن إیران کانت على بعد أسبوعین من امتلاک سلاح نووی، وینسب ترمب الفضل لنفسه فی تخلیص العالم من الخطر النووی الإیرانی.
رسم صوره ذهنیه للحرب
وفی السیاق، یرى الباحث فی معهد الشرق الأوسط الدکتور حسن منیمنه أن حدیث ترمب عن مخزون کبیر من الأسلحه لا یعکس واقعا تؤیده صقور المؤسسه العسکریه فی أمریکا، مؤکدا أن انخفاض مخزون الصواریخ الاعتراضیه أمر واقع، وهو السبب الأول لطلب أمریکا هدنه عبر الوسطاء بعد الجوله المیدانیه الأولى.
وعلى الرغم من ذلک، یشیر منیمنه إلى أن نقص المخزون لا یلغی الخیارات العسکریه لجوله جدیده، تحتاج إلى إعاده تخطیط وکلفه أعلى، ولکن یبقى القرار السیاسی هو الفیصل، مستندا إلى أن العدید من قاده المناطق العسکریه الأمریکیین أبدوا تحفظاتهم على إرسال المخزون والقوات إلى منطقه الخلیج.
وعلى المستوى الداخلی، یلفت منیمنه إلى أن التعویل على الدیمقراطیین أو على معارضه داخلیه أمر لا بد منه، لکنه یوضح أن ذلک لن یکون کافیا لإنهاء هذه المعرکه.
موقف إیران
وبالمقابل، یوضح أستاذ العلوم السیاسیه الدکتور حسن رویوران أن إیران لا تعانی مشکله فی الصواریخ والمسیرات، مؤکدا أن المصانع العسکریه الإیرانیه موجوده تحت الأرض، ولا تزال تنتج الأسلحه، وأن إیران تمتلک مخزونا کبیرا منها.
وفی تقییمه لتقاریر أجهزه الاستخبارات الأمریکیه، یوضح رویوران أن إیران لم تستخدم سوى 10% أو 15% من مخزونها، وأنها ما زالت تحتفظ بنحو 85% من قدراتها الصاروخیه والمسیرات.
وبالحدیث عن الداخل الأمریکی، یوضح أن الحرب لم تکن مرحبا بها منذ الیوم الأول، وأن أکثر من ثلثی الشعب الأمریکی یرفض هذه الحرب.
ویشیر رویوران إلى وجود أصوات معارضه داخل الحزب الجمهوری الحاکم، موضحا أن الصقور فقط هم الذین یطالبون باستمرار الحرب، لافتا إلى شبه إجماع کامل فی الداخل الأمریکی على أن إسرائیل فرضت هذه الحرب على إداره ترمب عبر لجنه الشؤون العامه الأمریکیه الإسرائیلیه ( أیباک )، وأن ترمب خاضها لحساب إسرائیل.
وکشف مسؤولون أمریکیون کبار لصحیفه نیویورک تایمز، فی 8 أغسطس/آب الماضی، أن استنزاف مخزونات الأسلحه الأمریکیه، جراء الحرب على إیران ، وصل إلى مستویات مقلقه، أدت إلى سحب الذخائر المخصصه لآسیا وأوروبا، محذرین من تداعیات طویله الأمد.
وأوضح المسؤولون أن حرب إیران أجبرت وزاره الحرب الأمریکیه (البنتاغون) على نقل سفن وطائرات ووحدات دفاع جوی، من أنحاء أوروبا وآسیا إلى الشرق الأوسط بشکل عاجل، مشیرین إلى أن ذلک ترک سلسله تداعیات شملت صیانه المعدات وأثرت على معنویات القوات.
المصدر: الجزیره