وکاله آریا للأنباء - عقد الغاز البریطانی یتداول عند نحو 2.73 دولار مسجلا أعلى مستوى منذ أواخر 2022 (رویترز)
تتصاعد الضغوط على سوق الغاز الطبیعی العالمیه مع استمرار الحرب بین الولایات المتحده وإیران واضطراب الإمدادات عبر مضیق هرمز ، إذ قفزت الأسعار الأوروبیه إلى أعلى مستویاتها منذ 2022، بینما دفعت خساره جزء کبیر من الإمدادات القطریه دولا آسیویه إلى شراء الغاز المسال من السوق الفوریه بأکثر من ضعف کلفه العقود طویله الأجل.
وفی أوروبا، ارتفعت أسعار الغاز بالجمله بنحو 5% الاثنین، إذ تجاوز عقد الغاز البریطانی مستوى 200 بنس (نحو 2.71 دولار) لکل ثیرم، لیتداول قرب 201.5 بنس (نحو 2.73 دولار)، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2022.
قصص مقترحه
list of 3 items list 1 of 3 هولندا تخفض مستهدف تخزین الغاز 10% لکبح الأسعار list 2 of 3 لماذا تتصارع أمریکا وأوروبا على خط غاز فی البوسنه؟ list 3 of 3 أوروبا تواجه منافسه من آسیا على الغاز الطبیعی رغم ارتفاع أسعاره end of list کما صعدت العقود الهولندیه المرجعیه للغاز الأوروبی إلى نحو 83.4 یورو لکل میغاواط ساعه، مع إعاده الأسواق تسعیر مخاطر استمرار اضطرابات إمدادات الطاقه.
مخزونات أوروبا
ویأتی ارتفاع الأسعار فی وقت تدخل فیه أوروبا مرحله حساسه قبل الشتاء، إذ تبلغ نسبه امتلاء منشآت تخزین الغاز تحت الأرض نحو 68%، أی أقل بنحو 17 نقطه مئویه من المتوسطات الموسمیه التاریخیه، وفقا لبیانات منظمه البنیه التحتیه للغاز فی أوروبا.
وحذر یوکیو کانی، الرئیس التنفیذی العالمی ورئیس مجلس إداره شرکه "جیرا" الیابانیه، من انخفاض احتیاطیات الغاز الأوروبیه واحتمال استمرار اضطرابات الشحن عبر منطقه مضیق هرمز لفتره طویله.
وتزداد الضغوط مع تراجع حرکه ناقلات الغاز الطبیعی المسال عبر المضیق، ما یحد من الإمدادات القطریه، فی حین تواجه طرق التصدیر البدیله عبر البحر الأحمر مخاطر إضافیه بسبب التطورات العسکریه فی المنطقه.
وتتزامن أزمه الغاز مع ارتفاع أسعار النفط، ما یزید الضغوط التضخمیه على الاقتصادات المستورده للطاقه ویهدد بزیاده فواتیر الأسر والشرکات.

بعض الدول الآسیویه أنفقت إجمالا نحو 7.4 ملیارات دولار لشراء الغاز المسال من السوق الفوریه منذ اندلاع حرب إیران (رویترز) فاتوره آسیویه
ولا تقتصر التداعیات على أوروبا، إذ أدى تعطل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبیعی المسال العالمیه بسبب الحرب إلى زیاده کبیره فی تکلفه تأمین الوقود بالنسبه إلى الاقتصادات الآسیویه الناشئه.
وبحسب تحلیل لبلومبیرغ، أنفقت الهند وباکستان وبنغلادیش وتایلند وفیتنام مجتمعه نحو 7.4 ملیارات دولار على شراء الغاز المسال من السوق الفوریه منذ اندلاع الحرب فی 28 فبرایر/شباط.
وکان الحصول على کمیه مماثله من الغاز عبر العقود طویله الأجل یکلف نحو 3.1 ملیارات دولار خلال الفتره المقابله من 2025، ما یعنی أن تکلفه تأمین الإمدادات البدیله ارتفعت بأکثر من الضعف.
وجاء ذلک بعدما تراجعت شحنات الغاز القطری عبر مضیق هرمز إلى مستویات شدیده الانخفاض، ما حرم المشترین الآسیویین من جانب من الکمیات المتعاقد علیها ودفعهم إلى السوق الفوریه ذات الأسعار الأعلى.
بدائل الغاز
وتثیر الأزمه تساؤلات بشأن الدور طویل الأجل للغاز المسال فی مزیج الطاقه الآسیوی، بعدما کان یُنظر إلیه باعتباره وقودا انتقالیا رئیسیا یساعد الاقتصادات على تقلیص الاعتماد على الفحم أثناء التوسع فی الطاقه المتجدده .
وقال فابیان کور، نائب الرئیس التنفیذی لشؤون آسیا فی شرکه "سیفی مارکتینغ آند تریدینغ"، إن استمرار الأسعار عند المستویات المرتفعه قد یجعل الغاز المسال أقل قدره على المنافسه أمام مصادر الطاقه البدیله.
وبدأت بعض الاقتصادات بالفعل مراجعه خططها، إذ تستهدف تایلند الحصول على ما لا یقل عن 65% من کهربائها من مصادر متجدده بحلول 2050، بینما یتوقع أن تزید باکستان الاعتماد على الطاقه الشمسیه والکهرومائیه.
وتعمل بنغلادیش على تقدیم حوافز لترکیب الألواح الشمسیه، فی حین قد تتجه فیتنام والفلبین إلى زیاده الاعتماد على الفحم إذا ظلت أسعار الغاز مرتفعه.
وتدفع اضطرابات هرمز المشترین کذلک إلى إعاده النظر فی مصادر الإمدادات، إذ أظهر مسح لشرکه "ماکینزی" أن نحو 80% من مشتری الغاز المسال یتوقعون تعدیل إستراتیجیات الشراء وإعطاء أولویه أکبر للتنویع الجغرافی خلال السنوات المقبله.
وکانت أسعار الغاز المرتفعه قد بدأت بالفعل فی إبطاء توسع استخدام الوقود فی آسیا قبل الحرب الحالیه، إذ أُلغی أو سُحب أو لم یحرز تقدما 47 مشروعا مقترحا لمحطات کهرباء تعمل بالغاز بقیمه إجمالیه تبلغ نحو 52 ملیار دولار خلال السنوات الخمس الماضیه فی دول من بینها الفلبین وتایلند وفیتنام.
المصدر: الجزیره + وکالات