
وکاله آریا للأنباء - روته (یسار) وترمب فی صوره مرکبه تلخص رهان "الناتو 3.0": أوروبا أقوى داخل شراکه أطلسیه تقودها الولایات المتحده (غیتی/الجزیره)
دعا الأمین العام لحلف شمال الأطلسی مارک روته الحلفاء الأوروبیین وکندا إلى تحمل دور أکبر فی تمویل الدفاع وإنتاج السلاح والقیاده العسکریه، عارضا ما سماه النسخه الثالثه من الناتو بوصفها إعاده توازن لأمن الحلف عبر أوروبا أقوى، ضمن شراکه تبقى الولایات المتحده رکیزه فیها.
وقال روته فی کلمه ألقاها فی مؤسسه دیتشلی خلال زیارته إلى بریطانیا إن المرحله الجدیده لا تعنی بناء حلف أوروبی منفصل عن واشنطن ، بل إقامه "أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى"، بما یوزع أعباء الدفاع عبر الأطلسی بصوره أعدل وأکثر استدامه.
قصص مقترحه
list of 1 item list 1 of 1 ولاده "الناتو 3.0" فی أنقره.. ترکیا تقود الکوالیس والحلف یرسم مرحلته الجدیده end of list وأوضح أن انتظار تحمل دوله واحده، "حتى لو کانت الولایات المتحده"، القسم الأکبر من القوه والکلفه لم یعد صحیحا ولا واقعیا، فی رساله مباشره إلى العواصم الأوروبیه التی خفضت إنفاقها وقدراتها الدفاعیه خلال العقود الماضیه.
من النسخه الأولى للثالثه
وقسم روته مسار الحلف إلى 3 مراحل. فالنسخه الأولى، أو "الناتو 1.0″، کانت حلف الحرب البارده الذی رکز على الدفاع الجماعی فی مواجهه تهدید الاتحاد السوفیاتی . أما "الناتو 2.0" فبدأ، وفق عرضه، بعد سقوط جدار برلین، حین انتقل الحلف إلى عملیات خارج منطقته، بینها إداره الأزمات فی البلقان وأفغانستان، بینما تراجعت میزانیات الدفاع والقدرات العسکریه فی أوروبا على أساس أن الولایات المتحده ستواصل تحمل العبء الأکبر.
ویطرح روته "الناتو 3.0" بوصفه تصحیحا لهذا الاختلال: أوروبا وکندا تنفقان أکثر، وتنتجان قدرات عسکریه أکبر، وتتولیان أدوارا قیادیه أوسع، فی وقت تظل فیه الولایات المتحده شریکا محوریا فی الردع والدفاع الجماعی.
وقال إن الحلفاء الأوروبیین وکندا زادوا إنفاقهم الدفاعی بأکثر من 20%، مضیفا أن ذلک یعنی استثمارات إضافیه فی الدفاع تبلغ 258 ملیار دولار. وأشار أیضا إلى أن حلفاء أوروبیین وکندا یقودون 8 من أصل 9 مجموعات قتالیه متعدده الجنسیات للناتو على جناحه الشرقی، الممتد من بحر البلطیق إلى البحر الأسود.
بریطانیا نموذجا
ووضع روته بریطانیا فی قلب تصوره للمرحله المقبله، مستندا إلى ثقلها العسکری والصناعی ودورها الأطلسی بین أوروبا والولایات المتحده. وأشار إلى المبادرات البریطانیه فی التصنیع والابتکار الدفاعی، وإلى دور لندن فی مقاربه أوروبیه لتطویر قدرات الضربات الدقیقه بعیده المدى، معتبرا أن دفاعا بریطانیا أقوى یعزز أمن الحلف کله.
ولا یقتصر التصور الذی عرضه روته على زیاده الموازنات، بل یشمل بناء قاعده صناعیه دفاعیه قادره على الإنتاج المستمر، وتطویر التکنولوجیا العسکریه، وتوسیع مساهمه الحلفاء الأوروبیین فی القدرات والقیاده.
ورفض روته الفصل بین أمن أوروبا وأمن الولایات المتحده، مستشهدا بأمن شمال الأطلسی وتحرکات غواصات روسیه مسلحه بصواریخ بالیستیه تعمل انطلاقا من شبه جزیره کولا. وقال إن هدف هذه الغواصات الرئیسی فی زمن الحرب هو أمریکا الشمالیه، معتبرا أن حمایه الحلفاء الأوروبیین لشمال الأطلسی تمثل دفاعا مباشرا عن الأراضی الأمریکیه أیضا.
وبهذا المعنى، قدم روته زیاده العبء الأوروبی لا بوصفها تراجعا أمریکیا عن أوروبا، بل إعاده تعریف للدفاع المتبادل: أوروبا تسهم أکثر فی حمایه نفسها، وتشارک فی الوقت ذاته فی حمایه الولایات المتحده عبر الأطلسی.
أوکرانیا وروسیا فی صلب الخطه
وربط الأمین العام للحلف بین مشروع "الناتو 3.0" والحرب الروسیه على أوکرانیا ، قائلا إن دعم کییف استثمار مباشر فی الأمن الجماعی للحلف. وتحدث عن دروس تتعلمها دول الناتو من الحرب، ولا سیما فی الابتکار العسکری السریع، والطائرات المسیره، والحرب الإلکترونیه، ودمج الدفاعات الجویه.
کما استشهد بما قال إنها تحرکات روسیه قرب کابلات البنیه التحتیه البحریه، وهجمات سیبرانیه، وعملیات تخریب استهدفت عرقله الدعم الموجه إلى أوکرانیا، مؤکدا استمرار الحلف فی دعم کییف والاستعداد للدفاع عن جمیع أعضائه.
إشاده بضغط ترمب
ومنح روته الرئیس الأمریکی دونالد ترمب الفضل فی الضغط على الحلفاء لزیاده الإنفاق الدفاعی، قائلا إن الحلف احتاج إلى "جرعه أدرینالین". وفی عرضه للمرحله المقبله، انتقل روته من سؤال حجم الإنفاق إلى نوع الدور الذی ینتظره من الحلفاء الأوروبیین وکندا: إنتاج دفاعی أکبر، ومساهمات أوسع فی القدرات والقیاده، واستعداد لمواجهه ما یصفه الحلف بتهدیدات تمتد من أوکرانیا إلى شمال الأطلسی.
وبذلک، یضع روته الحلفاء الأوروبیین أمام اختبار عملی: لیس کم سینفقون فقط، بل ما إذا کانوا قادرین على تحویل هذا الإنفاق إلى قوه تردع روسیا، وتدعم أوکرانیا، وتحمی المجال الأطلسی الذی یربط أمن أوروبا بأمن الولایات المتحده.
المصدر: الجزیره