وکاله آریا للأنباء - عرض عسکری فی طهران بمناسبه "أسبوع الدفاع المقدس" فی ذکرى اندلاع حرب (1980-1988) مع عراق صدام (الفرنسیه)
لم تکن إیران طرفًا فی هجمات 11 سبتمبر/أیلول 2001، لکن التداعیات الجیوسیاسیه للحرب الأمریکیه التی أعقبتها ساهمت فی تهیئه ظروف مواتیه لصعود طهران کقوه إقلیمیه، وفقا لتقریر بصحیفه نیویورک تایمز .
وکان غزو العراق عام 2003 نقطه التحول الأبرز، وفقا للتقریر، إذ أدى إسقاط نظام الزعیم العراقی الراحل صدام حسین، الذی کان أحد أهم خصوم إیران، إلى فتح المجال أمام طهران لتوسیع نفوذها داخل العراق، ثم نقل النموذج إلى ساحات أخرى فی الشرق الأوسط .
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 تسلیح الفضاء.. واشنطن تکشف أوراقها وموسکو وبکین تراقبان list 2 of 2 "کلاشنیکوف عالم السیارات".. هل تکشف مبیعات البیک أب عن الحروب المقبله؟ end of list ویختصر عنوان التقریر هذه المفارقه بقوله إن غزو العراق عام 2003 مهد الطریق أمام طهران للهیمنه على جارتها، کما أن نجاحها فی العراق "أثار شهیه طهران لتوسیع نفوذها عبر الشرق الأوسط الأوسع".
المکسب الأبرز
کانت إیران قد سعت لعقود إلى التخلص من نظام صدام لکنها لم تحقق ذلک، وجاءت النتیجه من جهه غیر متوقعه: الولایات المتحده التی غزت العراق فی مارس/آذار 2003 وأسقطت النظام.
ویقول ستیفان لاکروا، الأستاذ فی جامعه سیانس بو الفرنسیه إن حرب العراق "غیّرت کل شیء" لأنها جعلت إیران طرفًا أکبر بکثیر فی المعادله الإقلیمیه، مضیفا أن الحرب التی هدفت إلى إعاده تشکیل العراق والمنطقه تحولت إلى فرصه لطهران لتعزیز حضورها السیاسی والأمنی فی العراق.
ویوضح التقریر أن الحرب الأمریکیه على "الإرهاب" التی أعقبت احداث 11 سبتمبر/أیلول، توسعت بعد تصنیف الرئیس الأمیرکی جورج بوش الابن إیران والعراق وکوریا الشمالیه ضمن ما سماه "محور الشر".

قاسم سلیمانی فی طهران عام 2016 (الحکومه الإیرانیه-غیتی) ویقول السفیر الأمریکی السابق ریان کروکر إن إیران أصبحت مقتنعه -بعد خطاب "محور الشر"- بأن الولایات المتحده "غدت تستهدف النظام الإیرانی". ووفق التقریر، دفع هذا الشعور طهران للتحرک بقوه أکبر لمواجهه النفوذ الأمریکی فی المنطقه.
لکن إیران، حسب التقریر، لم تختر المواجهه العسکریه المباشره، بل لجأ الحرس الثوری إلى تسلیح وتمویل وتدریب ملیشیات عراقیه، وهو نموذج أصبح لاحقًا إحدى أهم أدوات النفوذ الإیرانی.
یقول أفشون أوستوفار مؤلف کتاب "حروب الطموح" الذی یتناول تاریخ الصراع الحدیث بین الولایات المتحده وإیران "کان الهدف هو إثاره قدر کافٍ من الفوضى فی العراق على ید مسلحین یصعب تحدید هویتهم، إلى درجه تجعل الولایات المتحده عاجزه عن التغلب على ذلک التحدی بسهوله".
أوستوفار: کان الهدف هو إثاره قدر کافٍ من الفوضى فی العراق على ید مسلحین یصعب تحدید هویتهم، إلى درجه تجعل الولایات المتحده عاجزه عن التغلب على ذلک التحدی بسهوله
ولم یتوقف الأمر عند العراق. فقد أصبح نجاح إیران هناک، بحسب التقریر، محفزًا لتوسیع نفوذها فی المنطقه.
ویوضح أوستوفار أن العراق أصبح "مُضخِّمًا" لطموحات إیران، وکلما ازداد نفوذها فیه ازدادت طموحاتها الإقلیمیه.
وبقیاده قاسم سلیمانی، قائد فیلق القدس، دعمت إیران شبکه من القوى المسلحه والحلیفه فی سوریا ولبنان وغزه والیمن ، وقد عبّر سلیمانی عن اتساع هذا الدور فی رساله إلى الجنرال الأمریکی دیفید بترایوس عام 2008، قائلًا "أیها الجنرال بترایوس، ینبغی أن تعلم أننی أتحکم فی سیاسه إیران تجاه العراق، وکذلک تجاه سوریا ولبنان وغزه وأفغانستان ".

متطوعون شیعه یتخذون مواقعهم خلال تقدم عسکری بمناطق خاضعه لسیطره تنظیم الدوله (الفرنسیه) ویعکس هذا الاقتباس، وفقا للتقریر، تصور طهران لنفوذها الممتد عبر عدد من الساحات الإقلیمیه.
وتکمن المفارقه التی یعرضها التقریر فی أن الولایات المتحده، بعد 11 سبتمبر/أیلول، أزاحت أنظمه کانت تعادی إیران، ولا سیما نظام صدام، بینما استطاعت طهران استثمار الفراغ السیاسی والأمنی الذی نشأ بعد ذلک.
ولم یکن مکسب إیران مقتصرًا على العراق، فقد تحول الأخیر إلى "محفز" لاختبار نموذج جدید یقوم على النفوذ غیر المباشر والاعتماد على القوى المحلیه بدل المواجهه العسکریه المباشره.
وعلیه، فإن التقریر لا یخلص إلى أن إیران استفادت من هجمات 11 سبتمبر/أیلول نفسها، بل من بعض التداعیات غیر المقصوده للحروب والسیاسات الأمریکیه التی أعقبتها.
وکان غزو العراق عام 2003 الحلقه الأهم فی هذا المسار، إذ أزال خصمًا إقلیمیًا رئیسیًا لطهران، وفتح أمامها مجالًا لتوسیع نفوذها، قبل أن یتحول النموذج العراقی إلى إستراتیجیه إقلیمیه أوسع.
المصدر: نیویورک تایمز