وکاله آریا للأنباء - بعد تحقیق إیلیف إیرالب، مرشحه حزب الیسار، فوزا غیر مسبوق فی الانتخابات المحلیه ببرلین التی جرت فی 20 سبتمبر 2026، بدأت تتضح ملامح طموحات الحزب وبرنامجه الفرید والمثیر للجدل.
هذا الإنجاز یضع السیاسیه البالغه من العمر 45 عاما، والتی تنحدر من أصول ترکیه، على أعتاب منصب عمده العاصمه الألمانیه، لتصبح بذلک أول شخصیه من حزب الیسار (Die Linke) تتولى هذا المنصب.
وجاءت النتائج لتعکس تحولا فی المشهد السیاسی بالعاصمه، حیث حل حزب "البدیل من أجل ألمانیا" الیمینی فی المرکز الثالث بنسبه 16.3%، تلاه حزب الخضر بـ14.3%، فیما سجل الحزب الدیمقراطی الاجتماعی أدنى نسبه فی تاریخ انتخابات العاصمه بـ12.1%.
وبحسب التوزیع الأولی للمقاعد فی برلمان برلین المکون من 159 مقعداً، یتوقع حصول "الیسار" على 44 مقعدا، مما یفتح الباب أمام تشکیل ائتلاف ثلاثی مع الخضر والدیمقراطی الاجتماعی، وهو ما یتطلب حشد 80 صوتا.
برنامج انتخابی جذری
وتتسلح إیرالب ببرنامج انتخابی یساری جذری، لم یقتصر فقط على معالجه أزمه السکن عبر فرض سقف للإیجارات ومصادره آلاف الشقق المملوکه للشرکات الکبرى، بل شمل أیضا بنودا مثیره للجدل أبرزها الإنفوجرافیک السابق الخاص بحزبه.
ومن أبرز هذه البنود، الدعوه إلى "تطویر سیاسه هجره خاصه ببرلین"، و"الرفض المتواصل لطلبات ترحیل الناشطین الأجانب"، مع التأکید على مبدأ "لن یرحل أحد".
کما یتضمن البرنامج إلغاء العمل بجهاز حمایه الدستور باعتباره "جهازا سریا"، والتقدم بطلب إلى المجلس الاتحادی لحظر نشاط حزب "البدیل من أجل ألمانیا".
وعلى الصعید الأمنی والخدمی، یقترح الحزب "استبدال أو استکمال عمل الشرطه بالعمل الاجتماعی"، و"السماح بإخفاء الوجه أثناء المظاهرات وارتداء ملحقات الحمایه"، بالإضافه إلى "إلغاء فحص الوثائق عند دخول المسابح"، و"عدم فرض غرامات على السفر بدون تذکره".
وفی ملف التعلیم والصحه، یتعهد البرنامج بـ"إلغاء نظام الدرجات فی المدارس حتى الصف التاسع"، و"منع مشارکه مستشفیات برلین فی تدریبات التحضیر للحرب"، فضلا عن "إنهاء التعاون بین مدارس برلین والجیش الألمانی".
کما یثیر البرنامج جدلا حول تقنین المخدرات، حیث ینص على "إنشاء مؤسسات حکومیه للاستخدام الآمن للمخدرات على غرار النموذج السویسری".

تحدیات وانتقادات
وعلى الرغم من هذا الزخم، تواجه إیرالب انتقادات حاده، خاصه من رئیس المجلس المرکزی للیهود فی ألمانیا، جوزیف شوستر، الذی أبدى قلقه من تصدر "الیسار" للانتخابات، متهما الحزب بدعم مظاهرات مناهضه لإسرائیل، وداعیا الحزبین الآخرین إلى رفض التحالف معه.
وتسعى إیرالب، التی استلهمت جزءا من نهجها من تجربه الیساریین فی نیویورک ولندن، إلى تجاوز هذه الانتقادات وإقناع شرکائها المحتملین بقدرتها على قیاده العاصمه، آمله فی تحویل "قاعه المدینه الحمراء" إلى مقر لقیاده یساریه حقیقیه تعکس تطلعات سکان برلین.
المصدر: RT، DW