
وکاله آریا للأنباء - الأطلس الإسلامی الرقمی منصه تسعى إلى إعاده رسم خرائط العالم الإسلامی (الجزیره)
کیف یمکن أن یرى الباحث أکثر من 1300 عام من التاریخ الإسلامی فی مکان واحد؟ وکیف یمکن أن یقارن، على خریطه واحده، بین الدول والسلالات الحاکمه والعلماء والقاده والأحداث التی تعاقبت على امتداد قرون، ویرصد تحولات الجغرافیا والتاریخ فی الوقت نفسه؟
من هذه الفکره انطلق فریق بحثی وتطویری لإطلاق "الأطلس الإسلامی الرقمی "، وهی منصه مفتوحه المصدر تسعى إلى توثیق التاریخ الإسلامی وإعاده رسم خرائطه وتتبع تحولاته عبر فتره زمنیه تمتد من عام 632 میلادیا إلى عام 1924.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 اجتماع عسکری رفیع.. دول اتفاق مکه تبحث تعزیز الردع والدفاع الجماعی list 2 of 2 مؤتمر فلسطینیی الخارج یرفض تعیینات المجلس الوطنی ویطالب بانتخابات end of list ولا تقدم المنصه التاریخ فی صوره سرد خطی تقلیدی، وإنما تتیح للباحث الانتقال بین الزمن والجغرافیا، ومقارنه السلالات والشخصیات والأحداث على خریطه واحده، بما یفتح المجال أمام قراءه العلاقات والتقاطعات التی امتدت عبر أکثر من ثلاثه عشر قرنا.
ویقول الدکتور حسین غوک ألب، الأستاذ فی کلیه الإلهیات بجامعه سلجوق وأحد القائمین على المشروع، إن الهدف الأساسی من الأطلس هو إتاحه ما یعرف بـ "القراءه البعیده " للباحثین والمهتمین بالتاریخ الإسلامی. وهذه القراءه، بحسب غوک ألب، تسمح برؤیه الصوره الأوسع والتقاط التطورات والعلاقات المتداخله التی قد یصعب اکتشافها من خلال القراءه التقلیدیه للکتب، حیث ینشغل الباحث عاده بالتفاصیل الدقیقه لکل شخصیه أو حدث أو فتره تاریخیه.
186 سلاله وأکثر من 852 شخصیه
حتى الآن، وثقت المنصه 186 سلاله حاکمه وأکثر من 852 شخصیه، من حکام وأمراء وقاده عسکریین، فی محاوله لبناء قاعده رقمیه تربط الشخصیات والکیانات السیاسیه بالأماکن والفترات الزمنیه التی ارتبطت بها. ولا تتوقف عملیه التوثیق عند الحکام والقاده، إذ یعمل المشروع على ربط البیانات بالمصادر التاریخیه الکلاسیکیه، ومن بینها کتاب "الأعلام " لخیر الدین الزرکلی، الذی یضم أکثر من 13 ألف ترجمه، وکتاب "معجم البلدان " لیاقوت الحموی.
کما یستفید الأطلس من أدب الرحلات، ومن بینها رحلتا ابن بطوطه وأولیا جلبی، إلى جانب توثیق المعالم التاریخیه والمواقع الأثریه. وحدد المشروع حتى الآن أکثر من 800 معلم تاریخی وموقع أثری فی القاهره ، فضلا عن مواقع أخرى فی قونیه ومدن تاریخیه مختلفه.
وبهذه الطریقه، تتحول المصادر التی ظلت لعقود طویله حبیسه الکتب والمراجع إلى بیانات یمکن ربطها بالمکان والزمان، وإعاده قراءتها ضمن سیاقات أوسع. لکن القائمین على المشروع یؤکدون أن الهدف لیس إحلال الخریطه الرقمیه محل الکتاب التاریخی.
فالأطلس، کما یوضح غوک ألب، لا یسعى إلى استبدال الکتب والمصادر الأصلیه، وإنما إلى تقدیم طریقه أخرى لقراءتها واکتشاف العلاقات بینها. وهنا یمیز الباحث بین "القراءه القریبه "، التی یقوم فیها الإنسان بقراءه النص ببطء وترکیز على تفاصیله، و "القراءه البعیده " التی تسمح بالنظر إلى کمیات کبیره من المعلومات فی وقت واحد، ورؤیه العلاقات والأنماط التی قد لا تظهر بسهوله أثناء القراءه التقلیدیه.
ومن هذا المنظور، یصبح الأطلس أداه مکمله للبحث التاریخی، تمنح الباحث إمکانیه الانتقال من تفاصیل الشخصیه أو الحدث إلى الصوره الأوسع التی تجمع عشرات الشخصیات والسلالات والأماکن والأحداث عبر الزمن.
ویختصر غوک ألب رؤیته للمشروع باعتباره مساهمه أولیه فی مسار یمکن أن یقود إلى مشاریع أکبر مستقبلا، قائلا إن ما یقوم به الفریق عمل صغیر ومساهمه متواضعه، لکنه یأمل أن تفتح هذه الخطوه الطریق أمام مشاریع أکبر بکثیر.
التاریخ على خریطه.. والتقنیه فی خدمه البحث
وراء هذه الخریطه التفاعلیه بنیه تقنیه صممت لاستیعاب هذا الحجم من البیانات وربطها وعرضها بصوره تفاعلیه. ویشرح أستاذ الهندسه بجامعه سلجوق علی جتینکایا أن المشروع اعتمد على تقنیات برمجیه أثبتت کفاءتها، من بینها لغه "بایثون " فی التطویر، ومکتبات Leaflet وD3 لعرض الخرائط والتمثیل البصری للبیانات، إلى جانب قواعد بیانات مفتوحه المصدر ونظام بحث متطور.
وهذه البنیه تتیح للمنصه التعامل مع المعلومات التاریخیه باعتبارها مجموعه من العلاقات المترابطه، بحیث یمکن الانتقال بین الشخصیات والأماکن والسلالات والأحداث ضمن مساحه رقمیه واحده. لکن التحدی الأکبر لا یتعلق فقط بجمع البیانات، وإنما بالتأکد من دقتها قبل إدراجها فی المنصه، وهو ما یقود إلى سؤال آخر: ماذا یحدث عندما تدخل تقنیات الذکاء الاصطناعی إلى مشروع لتوثیق التاریخ؟
الذکاء الاصطناعی.. مساعد لا صاحب قرار
یقول جتینکایا إن المشروع یستخدم الذکاء الاصطناعی والنماذج اللغویه الکبیره بحذر، وفق منهجیه تقوم على إبقاء الخبیر البشری داخل دائره القرار. فالخوارزمیات تستخدم للمساعده فی تسریع عملیات البحث واستخراج العلاقات بین النصوص، لکنها لا تملک القرار النهائی بشأن المعلومات التی تدخل إلى المنصه. والکلمه الأخیره، بحسب جتینکایا، تبقى للمؤرخین والمتخصصین.
ویؤکد أن أی نص لا یحصل على موافقه الخبراء لا یدرج داخل المنصه، بما یجعل الذکاء الاصطناعی أداه مساعده فی عملیه البحث، ولیس بدیلا عن المؤرخ أو الباحث. ویقول جتینکایا إن الذکاء الاصطناعی بالنسبه إلى المشروع هو أداه تساعد على أداء العمل، ولیس کیانا واعیا، مؤکدا أن القرار النهائی یبقى دائما لخبیر المجال، وأن النصوص التی لا یوافق علیها المؤرخون المختصون لا تدخل إلى المنصه.
المصدر: الجزیره