
وکاله آریا للأنباء -
یدخل العراق مرحله أمنیه جدیده مع اکتمال انسحاب قوات التحالف الدولی وإغلاق صفحه المهمه العسکریه التی بدأت عام 2014 لمسانده بغداد فی مواجهه تنظیم الدوله. وتقول الحکومه إن انتقال المسؤولیه الأمنیه إلى مؤسساتها یمثل محطه لاستعاده القرار السیادی وتعزیز قدرات الدوله.
ویرى المتحدث باسم الحکومه العراقیه حیدر العبودی فی حدیثه للجزیره أن انتهاء المهمه جاء نتیجه مسار طویل من التنسیق بین بغداد والتحالف، مشیرا إلى أن الحکومه عملت منذ وقت مبکر على تهیئه الظروف للوصول إلى هذا الموعد، الذی وصفه بأنه "یوم سیادی" للعراق.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 عبر الخریطه التفاعلیه.. الوجود العسکری الأمریکی فی العراق list 2 of 2 العراق وسلاح الفصائل.. ثلاث عقبات اصطدمت بها خطه رئیس الوزراء end of list وبحسب العبودی، فإن طی الصفحه العسکریه للتحالف لا یعنی نهایه التعاون الأمنی مع الدول التی ساندت العراق، وإنما انتقاله إلى مسار مختلف یقوم على الشراکه وتبادل الخبرات، بعدما أصبحت القوات العراقیه، وفق تقییم الحکومه، قادره على تولی مسؤولیاتها الأمنیه.
وتزامن ذلک مع إعلان البنتاغون اکتمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعده أربیل الجویه، وأن الولایات المتحده ستواصل تقدیم التدریب الموجه والدعم الاستخباری للعراقیین، فی إطار علاقه دفاعیه ثنائیه تحل محل مهمه التحالف العسکریه.
ویستند المسؤول العراقی فی تأکید جاهزیه القوات إلى مجموعه من التطورات الأمنیه، من بینها تولی القوات العراقیه المسؤولیه فی مناطق کانت تشهد وجودا لقوات أجنبیه، إلى جانب خطوات توحید تشکیلات البیشمرکه، بما یعزز، بحسبه، مرکزیه القرار الأمنی العراقی.
الاختبار الأبرز
لکن اکتمال الانسحاب یفتح أمام بغداد ملفا أکثر تعقیدا یتعلق بحصر السلاح بید الدوله، وهو ملف یقول العبودی إن الحکومه لم تبدأ التعامل معه مع اقتراب موعد الانسحاب، بل فتحته مبکرا عبر حوار مع القوى والفصائل المسلحه.
وأوضح أن الحکومه توصلت إلى تفاهمات مع عدد من تلک القوى بشأن الانضواء تحت مظله الدوله، بینما حُددت جداول زمنیه لاستکمال الإجراءات المتعلقه بالسلاح وتنظیم أوضاع الأفراد، وتمتد المهله المعلنه حتى نهایه یونیو/حزیران 2027.
ویستند هذا المسار إلى مبدأ دستوری، وفقا للعبودی، یحظر تشکیل ملیشیات عسکریه خارج إطار القوات المسلحه الرسمیه. ویرى أن انتهاء الظروف التی استدعت حمل السلاح والاحتفاظ به یوفر أساسا للانتقال إلى مرحله یکون فیها قرار القوه محصورا فی مؤسسات الدوله.
وکانت قضیه الفصائل المسلحه حاضره فی ترتیبات ما بعد التحالف، إذ أشارت خلفیات الانسحاب إلى أن الموعد الذی حددته بغداد لنزع سلاح الجماعات المدعومه من إیران جرى تمدیده إلى یونیو/حزیران 2027، مع حدیث عراقی عن تسلیم بعض الفصائل أسلحتها.
ولا یطرح العبودی مواجهه مع القوى التی لا تزال تحتفظ بالسلاح بوصفها السیناریو المقبل، بل یؤکد أن الأطراف المعنیه تفهمت، بحسب قوله، ضروره حمایه الدوله وسیادتها، وأن العمل یمضی وفق التوقیتات المتفق علیها لاستکمال هذه العملیه.
بین السیاده والتوازنات
وتتجاوز ترتیبات ما بعد التحالف الملف الداخلی إلى البیئه الإقلیمیه، إذ تؤکد بغداد أنها لا ترید أن تتحول أراضیها إلى ساحه للصراع أو منطلق لأعمال تستهدف دولا أخرى. ویقول العبودی إن هذا الموقف لیس قرارا ظرفیا، بل یستند إلى مبادئ دستوریه.
وتتبنى الحکومه، وفق حدیثه، سیاسه تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل فی شؤون الدول، مع رفض استخدام الأراضی العراقیه ممرا أو قاعده للاعتداء على دول المنطقه. ویأتی ذلک فی ظل توترات إقلیمیه متواصله تحاول بغداد تجنیب اقتصادها تداعیاتها.
ویرتبط هذا التوجه أیضا بحسابات اقتصادیه، إذ یعتمد العراق بصوره کبیره على عائدات النفط، مما یجعل حمایه صادراته وتأمین الأسواق والحفاظ على الاستقرار الداخلی جزءا من أولویات السیاسه الحکومیه فی المرحله المقبله، وفقا لما عرضه المتحدث باسم الحکومه.
وفی الجانب الأمنی، یضع العراق حمایه الحدود فی مقدمه الاستحقاقات المقبله، مع الاعتماد على القدرات الاستخباریه وتبادل المعلومات مع دول الجوار، ویقول العبودی إن الحکومه بحثت هذه الملفات ضمن المجلس الوزاری للأمن الوطنی، ووضعت آلیات لتأمین الحدود والمنافذ.
وتأتی هذه الترتیبات فی حین لا تزال واشنطن تحتفظ بقدرات استخباریه واستطلاعیه فی المنطقه، وقد انتقلت القوات التی غادرت العراق إلى ترتیبات إقلیمیه أخرى، خصوصا فی الأردن ، وتستمر مهمه مکافحه تنظیم الدوله فی سوریا إلى جانب شرکاء محلیین.
وفی إقلیم کردستان، یضیف انتهاء المهمه بعدا أمنیا آخر، فی ظل مخاوف رسمیه من عوده تنظیم الدوله ووجود مناطق توصف بأنها فراغات أمنیه بین القوات العراقیه والبیشمرکه، فضلا عن الحاجه إلى منظومات دفاع جوی بعد انسحاب تجهیزات تابعه للتحالف.
ومع ذلک، تؤکد بغداد أن انتهاء المهمه العسکریه لا یغلق قنوات التعاون مع الولایات المتحده والدول الصدیقه، بل یفتح، بحسب العبودی، المجال أمام تطویر القدرات الدفاعیه والاستفاده من التکنولوجیا والتقنیات الحدیثه، فی مواجهه تهدیدات أمنیه أصبحت أکثر تعقیدا من الحروب التقلیدیه.
المصدر: الجزیره