وکاله آریا للأنباء - البنک الدولی حذر من أن تصاعد التوترات الجیوسیاسیه والآثار المحتمله لظاهره النینو قد یدفعان الأسعار فی أفریقیا إلى مزید من الارتفاع (أسوشیتد برس)
توقع البنک الدولی أن یرتفع الوسیط لمعدلات التضخم فی دول أفریقیا جنوب الصحراء من 3.7% عام 2025 إلى 5.5% عام 2026، مع ارتفاع الأسعار العالمیه للوقود والأسمده والغذاء، وحذر من أن تصاعد التوترات الجیوسیاسیه والآثار المحتمله لظاهره النینو قد یدفعان الأسعار إلى مزید من الارتفاع.
وجاءت التوقعات فی الإصدار الأخیر من تقریر "المستجدات الاقتصادیه لأفریقیا" (المعروف سابقا باسم نبض أفریقیا) الذی نشر أمس الثلاثاء، وهو التقریر نصف السنوی الذی تصدره مجموعه البنک الدولی عن المنطقه.
قصص مقترحه
list of 2 items والوسیط هو القیمه التی تتوسط معدلات التضخم فی دول المنطقه عند ترتیبها، فتسجل نصف الدول معدلات أعلى منها والنصف الآخر معدلات أدنى.
الوقود والأسمده والغذاء
وأرجع البنک الدولی هذا الارتفاع إلى صعود الأسعار العالمیه للوقود والأسمده والغذاء، الذی قال إنه "یمحو بعض المکاسب التی تحققت مؤخرا".
ونقلت وکاله رویترز عن التقریر أن المنطقه صمدت فی بیئه عالمیه صعبه اتسمت بارتفاع أسعار الطاقه جراء تأثیر حرب إیران على سلاسل الإمداد.
وبحسب وکاله الأنباء الأفریقیه المتخصصه فی تقدیم الأخبار الاقتصادیه المتعلقه بأفریقیا "إیکوفین"، یُتوقع أن یضیف ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمده عبئا ثقیلا على الاقتصادات المعتمده على الاستیراد.
وکان البنک الدولی قد توقع فی تقریره -الذی صدر أبریل/نیسان الماضی- أن یرتفع التضخم إلى 4.8% عام 2026، مدفوعا إلى حد کبیر بآثار "الصراع فی الشرق الأوسط ". وحذر حینها من أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمده، إلى جانب تشدید الأوضاع المالیه، سیصیب بصوره غیر متناسبه الأسر الأکثر هشاشه، التی تنفق حصه أکبر من دخلها على الغذاء والطاقه.

کانت تداعیات حرب إیران من أسباب ارتفاع معدلات التضخم فی أفریقیا (رویترز) مخاطر تمیل إلى الأسوأ
وقال التقریر إن المخاطر "لا تزال تمیل نحو الجانب السلبی"، إذ قد یؤدی مزید من التوترات الجیوسیاسیه إلى ارتفاعات إضافیه فی أسعار السلع الأساسیه، وتأجیج التضخم، وإضعاف الموازین الخارجیه والمالیه، أی میزان تعاملات الدول مع الخارج ومیزان إیرادات حکوماتها ونفقاتها.
وأضاف أن الصدمات المناخیه، ومنها آثار ظاهره النینو، وهی تقلب مناخی دوری مرتبط بارتفاع حراره سطح المحیط الهادی، قد تعطل الإنتاج الزراعی وتفاقم انعدام الأمن الغذائی ، فی حین سیؤدی تشدید شروط التمویل إلى مزید من تضییق الحیز المالی، أی هامش الإنفاق المتاح للحکومات.
وعدّد کبیر اقتصادیی البنک الدولی لمنطقه أفریقیا أندرو دابالین، وفق رویترز، من بین المخاطر إطاله أمد الصراع فی الشرق الأوسط، وظاهره النینو، وارتفاع أسعار الفائده فی الاقتصادات المتقدمه، وارتفاع کلفه خدمه الدیون.
دیون مستقره وکلفه مرتفعه
وأشار التقریر إلى أن الدین العام فی المنطقه استقر عموما عند نحو 57% من الناتج المحلی الإجمالی ، لکن ارتفاع کلفه خدمته، أی ما تدفعه الحکومات من أقساط وفوائد، لا یزال یحد من الإنفاق على الصحه والتعلیم والبنیه التحتیه.
ونقلت وکاله إیکوفین عن التقریر أن نحو نصف دول المنطقه لا تزال معرضه لخطر مرتفع من المدیونیه الحرجه، أی العجز عن الوفاء بالتزامات الدیون، أو تعانیها فعلا.
ومع تراجع المساعدات الإنمائیه، قال البنک إن الدول تواجه ضغوطا متزایده لتعبئه مواردها المحلیه، وتعمیق أسواق رأس المال المحلیه، وتأمین تمویل أکثر استدامه.

أندرو دابالین اعتبر أن آثار ظاهره النینو تسهم فی ارتفاع المخاطر لدى اقتصادات أفریقیا (أسوشیتد برس) نمو أعلى وأثر محدود على الفقر
فی المقابل، رفع البنک توقعاته لنمو اقتصادات المنطقه إلى 4.3% هذا العام، بعد نمو قدّره بـ4.1% عام 2025. وعزا ذلک إلى تحسن قدره الاقتصادات على امتصاص الصدمات، وقوه الطلب المحلی، والاستثمارات المرتبطه بتحول الطاقه العالمی والتقنیات الرقمیه.
وقال أندرو دابالین إن النشاط الاقتصادی فی المنطقه یواصل إظهار صمود لافت رغم البیئه العالمیه الصعبه، مع رفع توقعات النمو لنحو 3 أرباع دولها ومنها أنغولا وإثیوبیا ونیجیریا وزامبیا، مضیفا أن التحدی التالی یتمثل فی تحویل هذا النمو إلى مزید من الوظائف والفرص الأفضل.
غیر أن التقریر أکد أن النمو لا یزال غیر کاف لخفض الفقر المدقع بدرجه ملموسه أو لتوفیر وظائف کافیه لقوه عامله تتزاید بسرعه، إذ یُتوقع أن یرتفع نمو دخل الفرد الحقیقی إلى 1.8% فقط عام 2026 من 1.6% عام 2025، وفق رویترز.
وخصص التقریر محوره الخاص فی هذا الإصدار للذکاء الاصطناعی، ورأى أن الفرصه الأکبر للمنطقه تکمن فی تطبیقات صغیره میسوره الکلفه ومکیفه محلیا، لا فی أنظمه الذکاء الاصطناعی المتقدمه.
المصدر: الجزیره + وکالات