وکاله آریا للأنباء - تداعیات سلبیه للحرب المستمره منذ أکثر من 3 سنوات على نساء السودان (الفرنسیه)
الخرطوم- على الرغم من تمسک الخرطوم بعدم التعاون معها، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحده قرارا بتمدید ولایه البعثه الدولیه المستقله لتقصی الحقائق بشأن السودان عاما آخر، فی خطوه قال مراقبون وناشطون حقوقیون إنها قد تؤثر على موثوقیه ودقه تقاریر البعثه عن الأوضاع فی البلاد.
ونشأت البعثه لأول مره فی أکتوبر/تشرین الأول 2023 بموجب قرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحده، وذلک للتحقیق فی الانتهاکات والتجاوزات المرتکبه منذ اندلاع النزاع بین القوات المسلحه و قوات الدعم السریع فی 15 أبریل/نیسان 2023.
قصص مقترحه
list of 2 items وفی أکتوبر/تشرین الأول 2024، مدّد مجلس حقوق الإنسان ولایه البعثه لعام إضافی، قبل أن تمدد مره أخرى الاثنین الماضی، مما یمنحها عاما جدیدا لمواصله التوثیق والتحقیق.
وتبنّى المجلس الأممی قرار التمدید بموافقه أغلبیه 28 دوله مقابل معارضه 10 دول وامتناع باقی الأعضاء عن التصویت، متجاوزا الاعتراضات الرسمیه من الحکومه السودانیه.
ونص القرار، الصادر بعنوان "الاستجابه لأزمه حقوق الإنسان والأزمه الإنسانیه الناجمه عن النزاع المسلح الدائر فی السودان"، على المطالبه بالوقف الفوری لإطلاق النار دون شروط مسبقه، وتدشین عملیه انتقال سیاسی بقیاده مدنیه.
کما شدد القرار على سیاده السودان، واستقلاله، ووحدته الترابیه، والرفض القاطع لإقامه أی سلطات أو کیانات حُکم موازیه فی المناطق التی تسیطر علیها قوات الدعم السریع.

مندوب السودان لدى الأمم المتحده حسن حامد خلال جلسه مجلس حقوق الإنسان (سونا) کسر الإجماع
وفقا لمسؤول فی الخارجیه السودانیه، فإن البعثه السودانیه فی مجلس حقوق الإنسان کسرت محاوله حصول مشروع القرار البریطانی على إجماع دولی بفضل تحرکات وسط الدول الصدیقه والتکتلات المسانده، على الرغم من الدعم الذی حظی به المشروع من الولایات المتحده والمجموعه الأوروبیه.
ویوضح المسؤول للجزیره نت، بعدما طلب حجب هویته، أن السودان کسب إلى جانبه أصوات 10 دول ذات ثقل دولی وإقلیمی رفضت المشروع، أبرزها الصین ومصر، إلى جانب باکستان وقطر والعراق والکویت، کما أفلح فی تحیید 9 دول أخرى آثرت الامتناع عن التصویت.
وانتقد مندوب السودان لدى مقر الأمم المتحده فی جنیف السفیر حسن حامد تجاهل الملاحظات الجوهریه التی أبداها حول مشروع القرار؛ وأکد أن المساءله عن الجرائم وتحقیق العداله یمثلان أولویه وطنیه قصوى للحکومه قبل أن تکون مطلبا خارجیا.
ورفض حامد، فی تصریح صحفی، ما وصفه بـ"تجاهل دور المؤسسات العدلیه الوطنیه ومساواه الجیش بقوات الدعم السریع". وقال إن وفد بلاده أبدى استعداده للنظر فی تطبیق مبدأ التکاملیه، بحیث یکون دور أی آلیه خارجیه مکملا للجنه الوطنیه للتحقیق ولیس بدیلا عنها.
وحسب تقدیرات خبراء وحقوقیین، فإن غیاب التعاون الحکومی یُفقد البعثه إمکانیه المعاینه المباشره، ویعطی خصومها ماده للطعن فی حیادها ودقتها، إلا أن الاعتماد المکثف على التقنیات الرقمیه والأدله المادیه والأقمار الصناعیه یُقلل من حجم هذا التأثیر ویُبقی التقاریر مقبوله لدى جهات قضائیه ودولیه.
جدل الموثوقیه
ویلخص الخبیر القانونی والأستاذ الجامعی إبراهیم الطاهر للجزیره نت أبعاد الجدلیه بشأن دقه وموثوقیه تقاریر البعثه الأممیه فی:
غیاب المعاینه المباشره وعدم القدره على زیاره مسارح الأحداث، ومقابر الضحایا، والمستشفیات، والمراکز العسکریه للتحقق من الأدله على الأرض. الاعتماد الکبیر على المقابلات مع اللاجئین والفارین فی الدول المجاوره، وهو ما قد یُعرض الشهادات للتأثر بالاستقطاب السیاسی أو الاستناد إلى روایات شفهیه غیر موثقه بالکامل. صعوبه مقابله المتهمین أو القیادات المیدانیه من الطرفین داخل البلاد لمواجهتهم بالتهم وأخذ ردودهم الرسمیه أثناء إعداد التقریر. أما فی منهجیات البعثه للتعویض وضمان الموثوقیه، فإن أبرز ما یدفع به من یساندونها حسب الخبیر القانونی هو:
اعتماد البعثات الأممیه فی مثل هذه الظروف على معاییر إثبات صارمه تُعرف بـ"التحقق المتعدد"، وتتضمن: التوثیق البصری لحرق القرى، والدمار الفضائی، وتحرکات الآلیات، والمقابر الجماعیه وتحدید تواریخها بدقه. التحقق من الفیدیوهات والصور المنشوره على منصات التواصل الاجتماعی عبر التقاطعات الزمنیه والجغرافیه، وتحلیل الظلال والبیانات الوصفیه للصور. جمع مقاطع الفیدیوهات والصور والوثائق المخزنه فی هواتف الضحایا والشهود المباشرین، إضافه إلى أدله من السجلات الطبیه للمصابین فی مستشفیات دول الجوار. تطبیق مبدأ لا یتم فیه اعتماد أی واقعه إلا إذا تکررت فی شهادات مستقله لعده أشخاص لا یعرفون بعضهم بعضا ویوجدون فی أماکن مختلفه. ومن الناحیه العملیه، وفق خبراء، تعتبر الآلیات الوطنیه ضروریه ل لعداله الانتقالیه ولا یمکن الاستغناء عنها، لکنها فی الظرف الراهن غیر کافیه بمفردها لدى جمیع أطراف النزاع والضحایا نظرا للاستقطاب السیاسی والعسکری؛ ولهذا السبب یصر نافذون فی المجتمع الدولی على وجود مسار دولی مواز لضمان الحیاد والمساءله الشامله لکل الأطراف.
انقسام حاد
أما القاضی السابق محمد إسماعیل، فینظر لملف هذه القضیه من زوایا عده، کما یقول للجزیره نت، ویرى أن الواقع یعکس انقساما حادا بین موقف الحکومه السودانیه وتقییم منظمات حقوقیه وأممیه، وینبغی المواءمه بین هذه المواقف لإیجاد تکامل بینهما، ویلخص الوقف السودانی کالتالی:
تعتبر الحکومه السودانیه قرار تمدید ولایه البعثه الأممیه مساسا بسیاده البلاد، وأن إنشاء البعثات الدولیه والتمدید لها من دون موافقتها یمثّل نوعا من الوصایه والتدخل الخارجی فی الشؤون الداخلیه للبلاد. تتهم السلطات السودانیه مجلس حقوق الإنسان بالتسییس وازدواجیه المعاییر، مشیره إلى أن التقاریر التی تعدّها البعثه تساوی بین مؤسسه الدوله الرسمیه وبین قوات الدعم السریع، مما یمنح الأخیره شرعیه لا تستحقها. تؤکد الحکومه أن الآلیات والقضاء الوطنی قادران على التحقیق فی الانتهاکات والتجاوزات الناجمه عن النزاع ومحاسبه المرتکبین، وأن تعزیز هذه الآلیات یغنی عن فتح مسارات دولیه متوازیه.
غیر کافیه
وفی الجانب الأخر، کما یوضح إسماعیل، فإن البعثات الدولیه والمنظمات الحقوقیه ترى أن الآلیات الوطنیه غیر کافیه وتواجه أزمه موثوقیه لعده أسباب:
تُشکّل اللجان الوطنیه بقرارات حکومیه وتتبع للجهاز التنفیذی أو القضائی مما یجعل تحقیقاتها ترکز بشکل شبه کلی على انتهاکات قوات الدعم السریع وتتغاضى عن التجاوزات التی تُنسب للجیش. لا تستطیع اللجان التابعه للخرطوم التحقیق میدانیا فی المناطق الخاضعه لسیطره الدعم السریع خاصه فی ولایات دارفور وبعض مناطق کردفان و النیل الأزرق ، مما یجعل تحقیقاتها مبتوره جغرافیا. أدت الحرب إلى تدمیر واحراق عدد کبیر من المحاکم، وإفراغ السجون، وتشتت القضاه ووکلاء النیابه فی عده ولایات لا تزال غیر آمنه، مما یضعف قدره النظام القضائی على إجراء محاکمات عادله ومحمیه. غیاب آلیات قانونیه ومیدانیه لحمایه الضحایا والشهود داخل البلاد من الانتقام والملاحقه الأمنیه عند الإدلاء بشهاداتهم.
المصدر: الجزیره