وکاله آریا للأنباء - رئیس البنک الدولی قال البنک قد یوفر إذا تفاقمت الأزمه تمویلا یناهز 100 ملیار دولار للدول المتضرره (رویترز)
تتصدر تداعیات حرب إیران وارتفاع أسعار الطاقه، وتفاقم أعباء الدیون جدول أعمال الاجتماعات السنویه لصندوق النقد الدولی والبنک الدولی فی تایلاند الذی ینطلق غدا الاثنین، ویستمر إلى یوم الخمیس المقبل، وسط مخاوف من انعکاس هذه الضغوط على النمو الاقتصادی العالمی والاقتصادات النامیه.
وتناقش الاجتماع السنویه لصندوق النقد الدولی والبنک الدولی فی مدینه بانکوک قضایا تخص مستقبل الاقتصاد العالمی، والاستقرار المالی الدولی، والقضاء على الفقر، والنمو الاقتصادی الشامل، وخلق فرص العمل.
قصص مقترحه
list of 4 items وفی سیاق متصل، قال رئیس البنک الدولی أجای بانغا إن الاقتصاد العالمی أظهر قدره على الصمود بعد إغلاق مضیق هرمز ، الذی یمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمیه، لکن الضغوط بدأت تتزاید مجددا بفعل الارتفاع الحاد فی أسعار الدیزل والأسمده، إلى جانب المخاطر المرتبطه بظاهره النینیو المتوقعه.
وأضاف بانغا، فی مقابله مع وکاله رویترز، أن البنک الدولی یجری محادثات مع 30 إلى 40 دوله بشأن دعم مالی محتمل لمواجهه أزمتی الطاقه وارتفاع الأسعار الناجمتین عن الحرب.
وقال بانغا "هناک ضغوط، ولذلک أعتقد أنه ربما خلال الأشهر المقبله، ستطلب المزید من الدول الحصول على جزء من تلک المبالغ الأولى البالغه 50 إلى 60 ملیار دولار".
وأوضح أن البنک أتاح فی بدایه الحرب فی آخر فبرایر/شباط الماضی 25 ملیار دولار من أموال الأزمات، مع إمکانیه توفیر 35 ملیار دولار إضافیه عبر إعاده توجیه موارد من مشروعات معتمده.
وأضاف "سنرى، لکننا مستعدون ومنخرطون. نعقد محادثات مع عدد منها، کما تعلمون، هناک 30 إلى 40 دوله تجری حوارا معنا".
وأشار المتحدث نفسه إلى أن البنک الدولی قد یوفر، إذا تفاقمت الأزمه، تمویلا یصل إلى 100 ملیار دولار، متجاوزا 70 ملیار دولار صُرفت خلال جائحه فیروس کوفید-19 .
ولفت إلى أن الدول النامیه مَدینه لمقرضین خارجیین بنحو 400 ملیار دولار فی عام 2026، فیما تمثل مدفوعات معدل الفائده وحدها ثلث هذا الإجمالی، وفق تقدیرات البنک الدولی.

المدیره العامه لصندوق النقد الدولی کریستالینا جورجیفا حذرت من صعوبه المرحله المقبله (الفرنسیه) تحذیرات من الدیون
حذرت المدیره العامه لصندوق النقد الدولی کریستالینا جورجیفا من صعوبه المرحله المقبله، قائله فی کلمتها التمهیدیه للاجتماعات "الشتاء قادم".
ویتوقع الصندوق أن یبلغ نمو الاقتصاد العالمی 3% فی عام 2026، مع احتمال رفع توقعاته للعام المقبل بشکل طفیف، رغم خفض تقدیرات النمو لبعض الدول، ومنها أوکرانیا ودول الخلیج المتضرره من الحرب وتراجع صادرات الطاقه.
ویشکل ارتفاع الدین العام أحد أبرز التحدیات أمام صناع السیاسات؛ إذ یقول الصندوق إن الدین العالمی بلغ أعلى مستویاته منذ الحرب العالمیه الثانیه ، ومن المتوقع أن یتجاوز 100% من الناتج المحلی الإجمالی قبل عام 2030.
کما تواجه الاقتصادات النامیه ضغوطا إضافیه نتیجه ارتفاع تکالیف الاقتراض وخروج رؤوس الأموال بحثا عن عوائد أعلى فی الولایات المتحده .
وتستحوذ مدفوعات الفائده على أکثر من 10% من إیرادات الدول النامیه فی المتوسط، بینما تتراجع فرص التوصل إلى مبادرات واسعه لتخفیف أعباء الدیون، على غرار تعلیق مدفوعات خدمه الدین الذی أقرته مجموعه العشرین للدول الأشد فقرا فی بدایه جائحه کوفید-19.
وحذرت یولاندا فریسنیو، العامله فی مجال العداله المتعلقه بالدیون لدى شبکه "یوروداد"، من أن شروط الإقراض الجدیده التی یناقشها صندوق النقد، والقائمه على عدد أقل من الإصلاحات الأکثر عمقا، قد تزید الأعباء على الدول المقترضه.
وقالت فریسنیو "تعمد الدول بالفعل إلى خفض إنفاقها بسبب ارتفاع مدفوعات الدیون وبسبب شروط صندوق النقد الدولی… ونخشى أن تؤدی هذه المراجعه للشروط إلى تفاقم الوضع".
وأضافت أن کینیا تجنبت إعاده هیکله دیونها عبر خفض الإنفاق العام ومحاوله زیاده الضرائب، لکن هذه الإجراءات أثارت احتجاجات واسعه، خصوصا بین الشباب.
وحذرت من أن الصندوق یخاطر بفقدان مصداقیته ما لم یعترف بحجم الأزمه التی تواجه الدول النامیه، قائله "طالما استمر فی العمل بهیکل الحوکمه الحالی، فإنه سیصبح أقل أهمیه وتأثیرا مع مرور الوقت".

ارتفاع أسعار الطاقه والأسمده تزامن مع مخاطر الدیون والظروف المناخیه (الفرنسیه) إعاده ربط الأمن بالاقتصاد
تأتی الاجتماعات السنویه لصندوق النقد والبنک الدولیین، التی تعقد خارج واشنطن للمره الأولى منذ 3 سنوات، فی ظل اضطرابات أسواق الطاقه واستمرار التوترات الجیوسیاسیه.
وقال جوش لیبسکی، نائب رئیس قسم الاقتصاد الدولی فی المجلس الأطلسی، إن الترابط بین الأمن القومی والتمویل الدولی أصبح واضحا بعد 3 سنوات من اجتماعات مراکش ، مضیفا "من الواضح أن التداعیات العالمیه کانت هائله… وما نشهده حالیا مع إیران وإغلاق مضیق هرمز یرتبط بشکل مباشر بما حدث قبل 3 سنوات".
ودعا لیبسکی صناع السیاسات إلى التحرک بصوره استباقیه والتکیف مع الأزمات فی عالم یزداد ترابطا، قائلا "یتعین علیهم التحرک بشکل استباقی، وأن یدرکوا أنهم لم یعودوا یعیشون فی العالم الذی اعتادوا علیه".
وفی سیاق الضغوط على أسواق الطاقه، اتفقت دول مجموعه السبع على سحب 100 ملیون برمیل من الاحتیاطیات الطارئه من الدیزل والنفط الخام، بینما أعلن الرئیس الأمریکی دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع روسیا من شأنه زیاده إمدادات الدیزل للأسواق العالمیه، إلى جانب إعفاء مؤقت من العقوبات الأمریکیه المفروضه على موسکو، فی خطوه انتقدها الرئیس الأوکرانی فولودیمیر زیلینسکی .
وقال بانغا إن البنک الدولی لا یعتزم حالیا خفض توقعاته للنمو العالمی، لکنه یراقب التطورات عن کثب، محذرا من تزامن ارتفاع أسعار الطاقه والأسمده مع مخاطر الدیون والظروف المناخیه.
وأضاف "المسأله الحقیقیه لا تتعلق بظاهره النینیو وحدها، بل بمزیج العوامل مجتمعه… ماذا یحدث لأسعار الأسمده؟ ماذا یحدث لتکالیف الطاقه؟ ماذا یحدث للدیون؟ اجتماع هذه العوامل هو ما یشکل تحدیاتها الخاصه. وأعتقد أن ذلک سیتطلب منا جمیعا مزیدا من الحذر فیما نستعد له خلال الأشهر المقبله".
المصدر: رویترز