وکاله آریا للأنباء - النفق الغربی أسفل المسجد الأقصى عام 1996 (الجزیره)
القدس- طوال تسعینیات القرن الماضی، ظلت أطماع الاحتلال الإسرائیلی منصبّه على ما هو تحت المسجد الأقصى ، فحفر الأنفاق وأقام الکنس ونسج الروایات.
ومع ذلک فإن أطماع جماعات الهیکل فی المسجد ذاته کانت واضحه، وما کانت المجزره صباح 8 أکتوبر/تشرین الأول 1990، والتی استشهد فیها 21 فلسطینیا وجُرح المئات، إلا لصد محاوله أعضاء من تلک الجماعه اقتحام المسجد الشریف لإقامه صلواتهم ووضع حجر الأساس لما یدعون أنه "الهیکل".
قصص مقترحه
list of 2 items وبعد عام 2000 واقتحام زعیم المعارضه الإسرائیلیه آنذاک أرییل شارون ثالث الحرمین الشریفین، بدأت تلک الأطماع تتسع أکثر إلى سطح ورحاب المسجد بسلسله إجراءات کان من أبرزها إعلان فرض السیاده علیه من قبل وزیر الأمن القومی إیتمار بن غفیر أکثر من مره هذا العام.
الفضاء التحتی
وفق أبحیص الخبیر فی شؤون القدس والمسجد الأقصى، فإن إداره المسجد المبارک تحولت تدریجیا إلى شرطه الاحتلال بدلا من إداره الأوقاف الإسلامیه التابعه لوزاره الأوقاف الأردنیه، والتی تعرض موظفوها للملاحقه، ومنعت من القیام بکثیر من أعمالها منها الترمیم.
ویضیف إبحیص، فی حدیثه للجزیره نت، أنه ما بین عامی 1990 و2000 کانت معظم التغییرات تختص بما تحت الأرض، وفی ذلک الوقت کان الحدیث یدور عن مفاوضات الحل النهائی بین منظمه التحریر الفلسطینیه وکیان الاحتلال، وطُرح فی حینه مفهوم "الفضاء التحتی"بمعنى أن ما تحت سطح المسجد للیهود وما فوقه للمسلمین.
وفی حینه، جرت أعمال إعمار أولى القبلتین وثالث الحرمین الشریفین (المسجد الأقصى) بما فی ذلک الدرج الذی یؤدی إلى المصلى المروانی وإعماره على ید الحرکه الإسلامیه والشیخ رائد صلاح .
وبالتالی استمر العمل طوال 10 سنوات فی الفضاء التحتی وتخلله قیام بنیامین نتنیاهو رئیس الوزراء الحالی المطلوب للمحکمه الجنائیه الدولیه بافتتاح نفق فی الجهه الشمالیه الغربیه للمسجد وهو ما أدى فی حینه إلى ما سُمی "هبه النفق".

اقتحام شارون للأقصى کان بمثابه البدایه لاستهداف ما فوق الأرض بالمسجد الشریف (الفرنسیه) 4 مسارات فوقیه
ومنذ اقتحام شارون للمسجد الشریف فی 28 سبتمبر/أیلول 2000، انتقل الترکیز إلى المسجد نفسه عبر 4 مسارات، وفق إبحیص، هی:
المسار الأول: تقسیم زمانی والاستفاده من وجود شرطه الاحتلال على الأبواب لإدخال المستوطنین والحد من دخول المسلمین فی أوقات الاقتحامات، وهذا المسار تم فی 4 محطات:
عام 2003: بدء الاقتحامات. عام 2006: أصبحت الاقتحامات جماعیه على شکل أفواج، بعد أن کان یشارک فیها أفراد. عام 2008: فرض وقت للاقتحامات لم یکن موجودا سابقا: ساعات محدده قبل وبعد الظهر تم توسیعها عده مرات. عام 2015: محاوله الوصول لما سُمی التقاسم التام بمنع دخول المسلمین إلى المسجد فی أعیاد الیهود . أما الیوم فتجری -بحسب إبحیص- محاوله توسیع التقاسم بإضافه وقت لیلی للاقتحام بعد صلاه العشاء ومحاوله فتح المسجد أیام السبت.

إبحیص: الانتقال من استهداف الفضاء التحتی للأقصى إلى ما فوق السطح عبر 4 مسارات (الجزیره) المسار الثانی: التقسیم المکانی الذی بدأ عملیا فی فکره ما تحت الأرض ولاحقا انتقل للترکیز على الساحه الجنوبیه الغربیه فی الفتره بین عامی 2000 و2013، بید أن الرباط فی مصاطب العلم أفشل ذلک.
ثم انتقل الترکیز بعد عام 2013 إلى الساحه الشرقیه للمسجد الأقصى، وصولا إلى محاوله اقتطاع مصلى باب الرحمه، وما أسفرت عنه من هبه سمیت هبه باب الرحمه .
وبالتالی انتقل الترکیز فی التقسیم المکانی بین 3 اتجاهات:
تحت الأرض فی المصلى المروانی. الزاویه الجنوبیه الغربیه التی یفتح علیها باب المغاربه وأفشلتها تجربه الرباط ومصاطب العلم. محاوله اقتطاع الساحه الشرقیه وأجلتها هبه باب الرحمه، وما یزال هذا التهدید قائما.
المسار الثالث: فرض الطقوس التوراتیه فی المسجد الأقصى بعد هبه باب الرحمه التی أوقفت التقسیم المکانی عام 2019، وتم استحداث مسار جدید وهو فرض هویه توراتیه فی المسجد الشریف من خلال الطقوس.
ویقود هذا التوجه التیار الذی یتصدر الاقتحامات ویحاول نقل جمیع الطقوس التی تُؤدى فی کُنُس العالم إلى داخل المسجد الأقصى، بما فی ذلک إدخال الأدوات التوراتیه کالبوق وملابس الصلاه وحتى محاوله إحیاء الطقوس التی تقول الأسطوره التوراتیه إنها مختصه بالهیکل کالقرابین والسجود الملحمی.

إبحیص: منذ عام 2011 تمنع إسرائیل الإعمار وتخضع جمیع مشاریعه لموافقه اللجان الإسرائیلیه (الجزیره-أرشیف) المسار الرابع: تهمیش دور إداره الأوقاف الإسلامیه، ومحاوله فرض إداره إسرائیلیه. وقد أصبحت شرطه الاحتلال بمثابه إداره الأمر الواقع فی المسجد الأقصى وکأنها تدیر تقاسما بین طرفین: الحضور الإسلامی وتدیره الأوقاف الإسلامیه، والحضور الیهودی وتدیره عملیا منظمات جبل الهیکل.
وضمن هذا المسار یشیر إبحیص إلى سلسله إجراءات:
عام 2002: سلب صلاحیه إدخال السیاح من الأوقاف. عام 2003: فرض اقتحامات المستوطنین رغما عن إراده الأوقاف. عام 2008: فرض أوقات للمقتحمین. عام 2011: منع الإعمار وإخضاع جمیع مشاریع الإعمار لموافقه اللجان الإسرائیلیه. عام 2018: إخضاع حتى الصیانه لموافقه الشرطه الإسرائیلیه. عام 2019: سلب حتى صلاحیه ترمیم الأسوار. وبالتالی شیئا فشیئا أصبحت سلطه الاحتلال أو الشرطه الإسرائیلیه هی التی تدیر المسجد الشریف وترعى تقاسمه بین إدارتین، بحسب إبحیص.
ووفق معطیات محافظه القدس الفلسطینیه اقتحم 27 ألفا و830 مستوطنا المسجد الأقصى فی الربع الثالث من العام الجاری.
واقتحم مسرى رسول الله محمد ﷺ خلال موسم الأعیاد الیهودیه هذا العام، من 12 سبتمبر/أیلول وحتى 2 أکتوبر/تشرین الأول 11 ألفا و409 مستوطنا على مدى 3 أسابیع، بزیاده 440% عن الموسم ذاته عام 2016 وهو قریب من إجمالی عدد المقتحمین عام 2015 کاملا کما أعلنته الأوقاف الإسلامیه حینها وکان 11 ألفا و489.
المصدر: الجزیره