وکاله آریا للأنباء -
وصلت أسعار الغاز الأوروبی إلى مستویات قیاسیه مرتفعه، إذ سجلت ارتفاعا یزید 150% منذ بدایه العام الجاری، بسبب اضطرابات الإمدادات عبر مضیق هرمز وتداعیات الحرب الروسیه الأوکرانیه .
وقفزت أسعار الغاز فی أوروبا أمس الثلاثاء، إلى 96.3 دولارا لکل میغاوات/ساعه، مسجله أعلى مستوى منذ دیسمبر/کانون الأول 2022، وسط استمرار المواجهات فی مضیق هرمز ومخاوف بشأن انخفاض مخزونات القاره مع اقتراب فصل الشتاء.
قصص مقترحه
list of 2 items وسجل سعر الغاز الأوروبی وفق مؤشر "تی تی إف" المرجعی 86.2 یورو (96.3 دولارا) لکل میغاوات/ساعه، بارتفاع بلغ 2.4%، لیصبح أعلى سعر للغاز فی القاره العجوز منذ دیسمبر/کانون الأول 2022.
ویتوقع صندوق النقد الدولی أن تتحول هذه التأثیرات الناجمه عن الحرب فی الشرق الأوسط إلى صدمه اقتصادیه "طویله الأمد"، ومن جهه أخرى، یرى مسؤولون أوروبیون أنه یمکن احتواء هذه الأزمه عبر إجراءات متنوعه.
غیر أن الکلمه النهائیه للعرض والطلب؛ حیث تستقر أسعار الغاز الأوروبیه عند أعلى مستوى منذ حرب روسیا على أوکرانیا، والتوقعات تشیر إلى أنها ستبقى مرتفعه لما تبقى من هذا العام حتى لو انتهت الحرب فی الشرق الأوسط وجاء فصل الشتاء معتدل البروده.
ولا تزال الأسعار مرتفعه بأکثر من 150% منذ بدایه هذا العام وسط اضطرابات الإمدادات عبر هرمز وتزاید الضغوط على أسواق الطاقه، أما مستویات التخزین فلا یتوقع أن تتجاوز بحلول الشهر المقبل 78% من الطاقه الاستیعابیه، وهو ما یقل عن المعدلات المعتاده خلال العام الماضی.

تعطل الملاحه بمضیق هرمز تسبب فی نقص المعروض العالمی من الغاز الطبیعی المسال (رویترز) تکتسب هذه المخزونات أهمیه خاصه إذ توفر ما یصل إلى 30% من إجمالی استهلاک الغاز فی الاتحاد الأوروبی فی الشتاء، وتزداد المخاوف إذا شهدت أوروبا شتاء أشد بروده، وهو ما یعنی سحبا أکبر من المخزونات بما یصل إلى 15%، الأمر الذی یزید من تحدیات إعاده التعبئه فی الشتاء المقبل.
ونقل مراسل الجزیره من بانکوک أحدث ما جرت مناقشته فی اجتماعات صندوق النقد والبنک الدولیین فی العاصمه التایلاندیه بانکوک، أن أوروبا ظهرت فی التقریر الاقتصادی العالمی کإحدى الجهات الأقل نموا (بنسبه نمو متوقعه لا تتجاوز 1.1% فقط مقارنه بـ 1.2% العام الماضی)، وهو ما یمثل نصف نسبه النمو فی الولایات المتحده وخُمس أو ربع نسب النمو فی آسیا والمحیط الهادی .
کما أشار إلى عدم اعتماد أوروبا بشکل کبیر على النفط القادم من مضیق هرمز، مقابل اعتمادها الکبیر على الغاز الطبیعی المسال، إلى جانب تأکید محافظ البنک المرکزی الفرنسی على أن نسب التضخم سترتفع إلى 3% هذا العام بسبب أسعار الطاقه والسلع قبل أن تنخفض تدریجیا إلى 2% خلال السنوات الثلاث المقبله، مع ضروره التکامل التقنی والاستثماری والمصرفی الأوروبی لتکثیف الجهود الدبلوماسیه لحل أزمه الأسعار
المشهد الأوروبی
وترصد النافذه الاقتصادیه على شاشه الجزیره المشهد من عده عواصم أوروبیه مثل باریس وبروکسل، حیث نقل المراسل من باریس نور الدین بوزیان تفاصیل إعلان زیاده أسعار الغاز والتدفئه والطهی بنسبه 6.6% بدءا من الشهر المقبل، مع وجود تأکید بزیاده إضافیه بنسبه 1.8% فی دیسمبر/کانون الأول المقبل، مما دفع بعض المتقاعدین لتقلیص استخدام التدفئه.
أما فی بروکسل، فأوضح مراسل الجزیره عبد الله الشامی أن بلجیکا تعتمد بشکل شبه کامل على إمدادات الغاز المسال عبر البحار، وقد تأثرت بشده نتیجه تأخر الشحنات وانخفاض منسوبات التخزین، مما انعکس على الواقع بارتفاع نسب التضخم لتتجاوز 5% لأول مره منذ جائحه کورونا ، إضافه إلى زیاده فواتیر الکهرباء والطاقه للشرکات والأسر.
من جهتها، قدمت خبیره شؤون الطاقه بالمعهد الألمانی للبحوث الاقتصادیه البروفیسوره کلودیا کیمفرت، قراءه تحلیلیه لخطوره الأزمه مع اقتراب فصل الشتاء وتداعیات أزمه هرمز والعقوبات المفروضه على روسیا، مؤکده أن الاتحاد الأوروبی بإمکانه الصمود دون الغاز الروسی بفضل اعتماده على دول أخرى بدیله.
وأشارت کلودیا إلى أن تکالیف الطاقه ارتفعت، ومن المتوقع أن تزید أکثر، موضحه أن ألمانیا اتخذت مجموعه من الإجراءات تتمثل فی تخفیض الضرائب المرتبطه بالکهرباء والغاز، بینما لجأت دول أخرى إلى العوده لاستخدام المحروقات لتخفیف هذه التکالیف.
وأوضحت کیمفرت أن أزمه الطاقه باتت حقیقیه وقائمه فی أوروبا نتیجه تراجع احتیاطیات الغاز فی مخازن دول الاتحاد، مشیره إلى أن الحکومات لجأت لحزم دعم مختلفه تتضمن تخفیض الضرائب أو العوده المؤقته للمحروقات.
وتابعت الخبیره الاقتصادیه أن مساعی تنویع مصادر الاستیراد عبر النرویج والولایات المتحده ودول أخرى تجری جنبا إلى جنب مع سیاسات ترشید الاستهلاک وحمایه المستهلکین، مؤکده قدره الاتحاد الأوروبی على الصمود نسبیا برغم التحدیات الکبیره.
المصدر: الجزیره