
وکاله آریا للأنباء - المفاوضات المرتقبه بین طهران وواشنطن نُقلت من إسطنبول إلى مسقط (الجزیره)
تغیرت وِجهه المفاوضات النوویه بین إیران والولایات المتحده، بعد أن کان من المقرر عقدها فی إسطنبول، لتُعقد غدا الجمعه فی مسقط، وسط ضغوط قویه من قاده عرب ومسلمین لمنع انسحاب واشنطن من الاجتماع.
وقالت مصادر أمریکیه لموقع أکسیوس إن الإداره الأمریکیه أبلغت طهران یوم الأربعاء رفضها طلب تغییر مکان وشکل المفاوضات، موضحه أن الولایات المتحده درست الطلب لکن قرارها کان حاسما: "إما هذا أو لا شیء".
وجاء الرد الإیرانی "حسنا، إذن لا شیء"، حسب أحد المسؤولین الأمریکیین. وأضاف المسؤول أن واشنطن مستعده لعقد الاجتماع هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل إذا عادت إیران إلى الصیغه الأصلیه للمفاوضات.
وبعد ذلک نقلت أکسیوس أن 9 دول إقلیمیه تواصلت مع إداره الرئیس الأمریکی وعدلته عن قراره وبالتالی إلى المفاوضات المرتقبه.
من جانبه، أکد وزیر الخارجیه الإیرانی عباس عراقجی أن المفاوضات ستعقد فی مسقط صباح الجمعه، معربا عن شکره للجانب العُمانی على توفیر کافه الترتیبات اللازمه.
وذکرت نیویورک تایمز أن طهران کانت قلقه من أن یؤدی عقد الاجتماع بمشارکه إقلیمیه أوسع إلى انطباع بأنها مجبره على التفاوض أمام المنطقه کلها، ولیس مباشره مع واشنطن، وهو ما عزز خیار نقل مکان المفاوضات إلى سلطنه عُمان.
وتأتی هذه التطورات فی وقت شددت فیه عده دول عربیه وإسلامیه، عبر رسائل رسمیه إلى أعلى مستویات إداره ترمب، على ضروره استمرار الحوار وعدم الانسحاب من المفاوضات.
تجنب منافس إقلیمی
فی هذا السیاق، قال المحلل السیاسی رضا غبیشاوی إن تحدید مکان المفاوضات یجب أن یکون باتفاق الطرفین، ومن الطبیعی أن تُعبّر إیران عن رأیها فی هذا الشأن، وأن یُؤخذ رأی طهران بعین الاعتبار.
وأضاف غبیشاوی، فی حدیثه للجزیره نت، أن هناک نوعا من المواجهه الدبلوماسیه غیر الواعیه بین إیران والولایات المتحده بدأ قبل انطلاق المفاوضات، حیث کانت واشنطن تعتقد أنها یمکن أن تفرض على إیران ما أسماه بـ"مفاوضات الاستسلام"، وهی المفاوضات الأحادیه التی تجرى عاده بعد هزیمه طرف فی الحرب، لکن إیران کانت تسعى لإزاله هذه العقلیه من الجانب الأمریکی.
وحول اختیار عُمان بدلا من ترکیا کمکان للمفاوضات، قال غبیشاوی إن عمان تُعد أفضل لإیران من ترکیا، التی تعتبر منافسا إقلیمیا وتسعى لإثاره التوتر معها، بینما عُمان لیست دوله منافسه.
وخلص إلى أن إیران ترید بذلک أن تمنح عمان دور الوسیط فی المفاوضات الجدیده مع الولایات المتحده.
استئناف حوار سابق
من جانبه، یرى الخبیر فی الشأن الإیرانی مختار حداد أن قرار نقل المفاوضات بین طهران وواشنطن من إسطنبول إلى مسقط یبدو أنه اتُّخذ منذ أیام، أی بعد زیاره إلى إسطنبول، ولا یعتقد أنه یشکل نقطه لإثاره مشکله أو أزمه.
وأضاف حداد، فی حدیثه للجزیره نت، أن ترکیا أدت دورها، وکذلک باقی الدول التی تابعت ملف الوساطه بین إیران والولایات المتحده، وهناک عده دول فی المنطقه لعبت هذا الدور، مشیرا إلى أن إیران تعتقد أن مکان المفاوضات لیس هو المهم، بل ما سیخرج من هذه المفاوضات وموضوع استمراریتها.
وحول سبب اختیار عمان مجددا، قال حداد إن هناک مسارا للمفاوضات بدأ قبل نحو 8 إلى 9 أشهر باستضافه عُمان، وإیران ترى أن أی مفاوضات حول الملف النووی هی استمرار لتلک المفاوضات وما تم بحثه خلالها بین إیران والولایات المتحده.
وأوضح أن اختیار مسقط مره أخرى جاء لتولی الوسطاء الذین تابعوا الملف سابقا، مهمه متابعه المفاوضات الجدیده وعدم وصولها إلى طریق مسدود، مضیفا أن تغییر مکان المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، لن یکون له تأثیر سلبی أو نقطه خلاف فی هذه المفاوضات.
وختم بالقول إن الهدف من نقل المفاوضات هو التأکید على استمراریه المفاوضات النوویه، التی بدأت قبل أقل من عام وکانت على وشک الوصول إلى نتائج، قبل أن تتعرض إیران لعدوان دام 12 یوما.
المصدر: الجزیره