
وکاله آریا للأنباء -
قطعت شاحنات النازحین مئات الأمیال قادمه من ولایه جنوب کردفان إلى مدینه کوستی بولایه النیل الأبیض، فی رحله شاقه محمله بقصص ألم ومعاناه من الحرب وقسوه الحصار الذی فرضته قوات الحرکه الشعبیه والدعم السریع على مناطق واسعه من جنوب کردفان، قبل أن یتمکن الجیش من فک الحصار عنها.
وعاش النازحون -على مدى سنوات- تحت وطأه حصار خانق حرمهم من أبسط مقومات الحیاه، حسبما أفاد به مراسل الجزیره هیثم أویت من مخیم السلام فی کوستی.
وعانى النازحون من الجوع والتعب وانقطاع الطرق، حیث لم تصلهم البضائع من أی اتجاه بسبب إغلاق المنافذ والحرب المستعره، وصولاً إلى تعرضهم لهجمات الطائرات المسیره فی الفتره الأخیره قبل فک الحصار.
واستغرقت رحله الفرار من الدلنج ما بین 13 و14 یوماً عبر مسارات طویله وملتویه فرضتها ضرورات الأمان، وفق ما أوضحته تقاریر صحفیه من المنطقه، حیث اضطر النازحون إلى التوجه جنوباً عبر منطقه إیدا ثم العوده شمالاً للوصول أخیراً إلى کوستی، فی مسار التفافی طویل تجنباً لمناطق الاشتباکات والحصار.
یحاول الوافدون التقاط أنفاسهم بعد عناء السفر الطویل، لکن معاناه جدیده تبدأ فصولها من اللحظه الأولى للوصول، حیث تواجه الأسر النازحه تحدیات البحث عن مأوى وغذاء وخدمات صحیه فی ظل إمکانیات محدوده للغایه، حسبما رصده مراسل الجزیره فی المخیم.
حاجه ملحه
وتتصدر الحاجه إلى الإیواء قائمه الأولویات الملحه للنازحین، إلى جانب ضروره إنشاء مطبخ خیری ثابت یحصل من خلاله الوافدون الجدد على الوجبات والمعینات التی تساعدهم فی الأیام الأولى، إلى حین تقنین أوضاعهم وتسکینهم وتقدیم باقی الخدمات لهم، وفق ما أکدته تقاریر صحفیه من المخیم.
وتتدخل مبادرات تطوعیه -على رأسها الهلال الأحمر- لتقدیم ما تیسر من غذاء ومساعده للأطفال الذین أنهکهم الجوع وأرهقهم السفر، وانطلقت هذه المبادره المجتمعیه بهدف خلق روح المشارکه المجتمعیه. وبفضل تعاون المجتمع ومشارکه الخیرین تمکنت المبادره -برعایه الهلال الأحمر- من تخفیف معاناه النازحین الواصلین إلى المدینه.
ویضم مخیم "قوز السلام" فی مدینه کوستی أکثر من 3 آلاف أسره قدموا من ولایتی شمال وجنوب کردفان ومن بعض ولایات دارفور ، حسبما أفاد به مراسل الجزیره. وتبدو على هؤلاء النازحین علامات الإجهاد ووعثاء السفر، ولاسیما النساء والأطفال، فی مشهد لا تخطئه العین.
ویزید من قسوه الواقع النقص الحاد فی مقومات الحیاه الأساسیه، وفی مقدمتها ظروف الإیواء التی لا تزال دون المستوى المطلوب لاستیعاب الأعداد المتزایده من الوافدین الجدد، وفق ما رصدته تقاریر صحفیه من المخیم.
ومنذ 2023 تدور معارک بین قوات الدعم السریع والجیش، مما تسبب فی مجاعه ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانیه فی العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانیین ونزوح 13 ملیون شخص.
فی حین تشهد ولایات إقلیم کردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباکات ضاریه بین الجیش السودانی وقوات الدعم السریع، منذ أکتوبر/تشرین الأول 2025.
المصدر: الجزیره