وکاله آریا للأنباء - الأردن أکد أن سیادته وسلامه مواطنیه "خط أحمر" (الجزیره)
عمّان- أکد مصدر أردنی للجزیره نت أن الرسائل الأخیره الصادره عن الحرس الثوری الإیرانی ، التی تضمنت مزاعم بشأن تعاون مواطنین أردنیین مع طهران فی استهداف مواقع عسکریه داخل المملکه، تندرج فی إطار "حرب إعلامیه ونفسیه" تستهدف التأثیر فی الرأی العام الأردنی والنیل من وحده الجبهه الداخلیه، مشددا على أنها لم تجد أی صدى لدى الدوله أو الشارع الأردنی.
وقال المصدر -الذی فضل حجب هویته- إن الأردنیین "یعون تماما أهداف هذه الرسائل وخلفیاتها، ولا یلتفتون إلى مثل هذه الادعاءات التی تستهدف إثاره الفتنه والتشکیک فی تماسک المجتمع".
وأکد أن الدوله الأردنیه لا تنجر إلى الرد على البیانات التحریضیه أو الخطابات الإعلامیه، وإنما تتعامل معها عبر القنوات السیاسیه والدبلوماسیه، من خلال الرسائل الرسمیه التی توجهها وزاره الخارجیه، والحراک الدبلوماسی الذی یقوده الملک عبد الله الثانی ، والجهات المعنیه خارجیا مع مختلف الأطراف الدولیه والإقلیمیه.
سیاده الأردن
وأضاف المصدر ذاته أن الأردن "لن یقبل بأی انتهاک لسیادته أو المساس بأمنه واستقراره"، موضحا أن استدعاء القائم بالأعمال الإیرانی فی عمّان من قبل وزاره الخارجیه جاء لإبلاغه رساله أردنیه شدیده اللهجه تؤکد أن المملکه لن تقبل باستمرار الاعتداءات الإیرانیه المتکرره على أجوائها وأراضیها باستخدام الصواریخ و الطائرات المسیّره ، وأن هذه الاعتداءات یجب أن تتوقف فورا.
وکانت وزاره الخارجیه الأردنیه استدعت، أول أمس الأحد، القائم بالأعمال الإیرانی، احتجاجا على ما وصفته بـ"الاعتداءات الإیرانیه" التی استهدفت أراضی المملکه، إضافه إلى "البیانات التحریضیه والاستفزازیه الصادره عن جهات رسمیه إیرانیه"، فی حین أکد الناطق الرسمی باسم الوزاره السفیر فؤاد المجالی أن "أمن الأردن وسیادته وسلامه مواطنیه خط أحمر"، مطالبا بوقف الاعتداءات والتصریحات التحریضیه.
وکان الحرس الثوری الإیرانی قد أعلن، یوم السبت الماضی، مسؤولیته عن تنفیذ هجمات استهدفت قاعده تستخدمها القوات الأمریکیه فی منطقه الأزرق شرقی الأردن، زاعما أنه دمّر بالکامل عددا من الطائرات العسکریه الأمریکیه، ونفذ الهجمات باستخدام صواریخ بالیستیه وطائرات مسیره.
وفی بیان آخر، قال الحرس الثوری إن "استهداف القواعد الأمریکیه فی الأردن تم بناء على معلومات قدمها مواطنون محلیون"، موجها لهم الشکر، ومدعیا أن هذه المعلومات مکنته من استهداف نحو 20 مستودعا تتمرکز فیها قوات أمریکیه فی منطقه الأزرق، مما أدى -وفقا له- إلى مقتل عشرات الجنود الأمریکیین.
کما زعم البیان أن القوه الجوفضائیه التابعه للحرس الثوری استهدفت، ضمن ما سماها الموجه الـ21 من عملیه "النصر 2″، طائرات نقل عسکریه أمریکیه من طراز "سی-17" (C-17) وطائرات قیاده وتحکم من طراز "بی-8" (P-8) فی مطار العقبه، مدعیا إلحاق أضرار جسیمه بعدد منها، وهی مزاعم لم تؤکدها أی جهه أردنیه أو أمریکیه.
ادعاءات وانتهاکات
وبحسب المصدر الأردنی نفسه، فإن عمّان "تعمّدت" عدم منح هذه الرسائل زخما إعلامیا، انطلاقا من قناعتها بأن الهدف منها یتجاوز الجانب العسکری إلى محاوله التأثیر فی الداخل الأردنی، وإیجاد انطباع بوجود انقسام أو تعاون داخلی مع طهران، وهو ما وصفه بأنه "ادعاءات لا أساس لها".
وأشار إلى أن سیاسه البلاد منذ بدء التصعید الإقلیمی تقوم على حمایه السیاده الأردنیه، وعدم الانخراط فی الصراعات، مع الاحتفاظ بحقها فی الدفاع عن أراضیها، واستخدام الأدوات الدبلوماسیه والعسکریه وفق ما تقتضیه المصلحه الوطنیه.
وفی السیاق نفسه، استنکر رئیس لجنه الشؤون الخارجیه النیابیه الأردنیه، هیثم الزیادین، ما وصفه بالانتهاکات الإیرانیه للأراضی والأجواء الأردنیه، معتبرا أنها تمثل اعتداء سافرا ومرفوضا یستوجب موقفا دولیا حازما.
وقال الزیادین للجزیره نت إن الأردن لن یسمح بتحویل أراضیه أو سمائه إلى ساحه لتصفیه الحسابات الإقلیمیه، مؤکدا أن سیاده المملکه وسلامه مواطنیها "خط أحمر" لا یقبل المساومه، وأن القوات المسلحه والأجهزه الأمنیه تمتلک الجاهزیه الکامله للتعامل مع أی تهدید.

هیثم الزیادین: الأردن لن یسمح بتحویل أراضیه أو سمائه إلى ساحه لتصفیه الحسابات الإقلیمیه (الجزیره) حملات تحریض
ورفض الزیادین مزاعم الحرس الثوری بشأن وجود أردنیین یزودونه بمعلومات، معتبرا أنها أکاذیب ومحاولات لتحریض الشارع الأردنی، مؤکدا أن الشعب ملتف حول وطنه وقیادته ومؤسساته، ولن تنجح أی محاولات خارجیه فی النیل من وحدته الوطنیه.
وأشار إلى أن إیران "تمارس حملات تحریض ضد الأردن عبر أذرعها الإعلامیه، وتسعى إلى دفع المواطنین للخروج إلى الشوارع وإثاره الفتنه"، مؤکدا أن الشعب الأردنی یقف صفا واحدا خلف الملک عبد الله الثانی، وأن جمیع محاولات التدخل فی الشؤون الداخلیه للمملکه ستفشل أمام تماسک الدوله ووحده شعبها.
ودعا الزیادین المجتمع الدولی إلى تحمل مسؤولیاته تجاه هذه الانتهاکات، مشددا على أن تمسک الأردن بسیاسه التهدئه والحکمه لا یعنی القبول بأی اعتداء على سیادته أو أمنه.
ویأتی هذا التطور فی سیاق توتر مستمر بین عمّان وطهران، على خلفیه ملفات أمنیه مرتبطه بتهریب الأسلحه والمخدرات عبر الحدود الشمالیه، إضافه إلى اتهامات أردنیه سابقه لجهات مرتبطه بإیران بالوقوف وراء محاولات لزعزعه الأمن داخل المملکه، وتؤکد السلطات الأردنیه أنها ستواصل حمایه سیادتها والتعامل مع أی تهدید عبر مؤسسات الدوله العسکریه والأمنیه والدبلوماسیه.
المصدر: الجزیره