وکاله آریا للأنباء - أحد أفراد الجیش یطلق النار من طائره مسیره روسیه بالقرب من مدینه کراماتورسک بأوکرانیا (أسوشیتد برس)
تکشف قراءات متزامنه فی الصحافه الروسیه عن صوره مرکبه للحرب مع أوکرانیا ، تمتد من جبهات القتال إلى الاقتصاد والمجتمع.
وفی الوقت الذی تتواصل فیه المواجهه العسکریه ویزداد استهداف البنیه التحتیه، تتصاعد داخل روسیا تساؤلات حول کلفه الحرب وقدره المجتمع على مواصله تحمل أعبائها.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 أزمه شبان تهز الاتحاد المسیحی الألمانی وتضع حکومه میرتس أمام اختبار جدید list 2 of 2 إنذار من بکین.. کیف زلزل الذکاء الاصطناعی الصینی عرش “وادی السیلیکون”؟ end of list ویرى الکاتب الروسی ألیکسی بیلوف -فی مقال نشره موقع "أنتی فاشیست"- أن الضربات الأوکرانیه التی تستهدف مصافی النفط داخل العمق الروسی تؤشر إلى دخول الحرب مرحله جدیده من الاستنزاف المتبادل، لم تعد تقتصر على خطوط الجبهه، بل باتت تستهدف القدرات الاقتصادیه للطرفین.

الدخان بتصاعد من ناقله الحبوب "غولدن لیو" عقب هجوم صاروخی روسی فی البحر الأسود (أسوشیتد برش) حرب استنزاف تتجاوز المیدان
ویعتبر بیلوف أن موسکو تنطلق فی هذه المواجهه من قناعه مفادها أن "روسیا الأکبر والأکثر موارد تستطیع الصمود لفتره أطول من أوکرانیا"، إلا أنه یشیر إلى أن هذا التصور یصطدم بحقیقه أن کییف لا تعتمد على إمکاناتها الذاتیه فقط، وإنما تستند إلى الدعم الاقتصادی والعسکری الذی یوفره الغرب بأکمله.
ویضیف أن موسکو أخطأت عندما راهنت على هشاشه الاقتصاد الأوکرانی، لأن قدره کییف على الاستمرار مرتبطه بإمکانات حلف شمال الأطلسی ( الناتو )، مما یجعل میزان الاستنزاف غیر متکافئ بطبیعته.
العقوبات.. نجاح محدود وأخطاء غربیه
فی المقابل، یرى الکاتب أن الغرب ارتکب هو الأخر أخطاء إستراتیجیه حدّت من فاعلیه سیاسه العقوبات، أبرزها التقلیل من حجم اعتماده الاقتصادی على روسیا، إلى جانب العجز عن فرض التزام کامل بالعقوبات على المستوى الدولی.
واستشهد بقضیه شرکه "لینده" الألمانیه، التی انسحبت من مشروع غاز روسی بسبب العقوبات، قبل أن تجد بنوک أوروبیه نفسها فی مواجهه خسائر کبیره بعد مصادره موسکو أصولا تابعه لها عبر القضاء الروسی، فی خطوه اعتبرها ردا مباشرا على الإجراءات الغربیه.
کما یؤکد بیلوف أن إغلاق جمیع قنوات الالتفاف على العقوبات یکاد یکون مستحیلا فی ظل تشابک الاقتصاد العالمی، مشیرا إلى تحقیق أجرته صحیفه نیویورک تایمز کشف استمرار حصول روسیا على رقائق إلکترونیه وتقنیات حساسه عبر شبکات معقده وشرکات وسیطه، رغم القیود الغربیه.

حریق فی مصفاه أومسک النفطیه بعد أن تعرضت لهجوم من طائرات مسیره أوکرانیه (رویترز) وخلص الکاتب إلى أن شبکات الإمداد والاستخبارات أثبتت حتى الآن فاعلیه أکبر من الخطابات السیاسیه، وأن نتیجه الصراع ستتحدد بمدى قدره کل طرف على تجنب الأخطاء الإستراتیجیه أکثر من ارتباطها بالإنجازات العسکریه وحدها.
لماذا لا تُغرق روسیا السفن؟
وفی ملف آخر، تناول موقع "فوینویه أوبوزرینیه" الهجمات الروسیه المتکرره على الموانئ الأوکرانیه، متسائلا عن سبب غیاب تقاریر تؤکد إغراق سفن رغم کثافه الضربات.
ونقل الموقع عن منسق حرکه "میکولایف" سیرغی لیبیدیف قوله إن معظم الهجمات على السفن تنفذ بطائرات مسیره ، وهی قادره على إحداث أضرار مؤثره، لکنها لا تمتلک القوه الکافیه لإغراق سفن کبیره، إذ یتطلب ذلک إصابه أسفل خط الماء أو استخدام ذخائر ذات قدره تدمیریه أعلى.
ویضیف أن الهدف الروسی لا یتمثل بالضروره فی إغراق السفن، بل فی تعطیلها ومنعها من أداء مهامها.

راجمه صواریخ متعدده وهی تطلق النار باتجاه مواقع الجیش الروسی بالقرب من تشاسیف یار (أسوشیتد برس) فإصابه أنظمه الدفع أو التحکم أو معدات التفریغ کفیله بإخراج السفینه من الخدمه لفتره طویله، وإشغال الأرصفه بعملیات الإصلاح والتفریغ الطارئ، بما یعطل حرکه الإمداد إلى أوکرانیا.
کما یشیر إلى أن تجنب إغراق السفن یقلل من احتمال سقوط ضحایا بین البحاره الأجانب أو حدوث تلوث بیئی، وهو ما قد تستغله کییف وحلفاؤها لتصعید الضغوط السیاسیه والإعلامیه على موسکو.
لماذا یصبر الروس؟
بعیدا عن ساحات القتال، یطرح الکاتب فلادیمیر غولوفاشین -فی مقال نشره موقع "تسارغراد"- سؤالا یراه أکثر خطوره من المؤشرات الاقتصادیه نفسها: لماذا یواصل الروس تحمل تراجع مستویات المعیشه؟
ویشیر إلى أن الدخول الحقیقیه شهدت تراجعا خلال الربع الأول من العام، بینما یواصل التضخم التهام الزیادات الاسمیه فی الأجور، مع استمرار ارتفاع الأسعار، وکلفه القروض، وأعباء الخدمات الأساسیه.
ویرى غولوفاشین أن المشکله لم تعد اقتصادیه فقط، بل أصبحت مرتبطه بالمعنى والغایه، معتبرا أن المجتمع الروسی أظهر تاریخیا قدره کبیره على تحمل الأزمات والحروب، لکنه کان یفعل ذلک عندما یمتلک تصورا واضحًا للهدف الذی یسعى إلیه.
ویستحضر الکاتب الماده السابعه من الدستور الروسی التی تنص على أن روسیا "دوله اجتماعیه" توفر حیاه کریمه لمواطنیها، متسائلا عن مدى انعکاس هذا النص على الواقع الذی یعیشه العاملون فی القطاعات الحیویه، مثل التعلیم والصحه والصناعه.
وحذر من اتساع الفجوه بین المبادئ الدستوریه والواقع المعیشی، معتبرا أن استمرار غیاب رؤیه واضحه لمستقبل البلاد قد یحول الضغوط الاقتصادیه إلى أزمه ثقه داخلیه، لأن أی مجتمع یحتاج إلى هدف جامع یمنح التضحیات معناها ویعزز قدرته على الصمود.
وخلص غولوفاشین إلى أن مستقبل روسیا لن یتحدد فقط بنتائج المعارک أو المؤشرات الاقتصادیه، وإنما أیضا بقدرتها على تقدیم رؤیه مقنعه لمواطنیها بشأن شکل الدوله والمجتمع خلال العقود المقبله، محذرا من أن غیاب هذه الرؤیه قد یفتح الباب أمام توترات اجتماعیه یصعب احتواؤها.
المصدر: الصحافه الروسیه