
وکاله آریا للأنباء - أکد مساعد وزیر الخارجیه المصری الأسبق، السفیر یاسر عثمان، أن المواجهه الجاریه بین الولایات المتحده وإیران لا تستهدف تحقیق انتصار عسکری حاسم لأی من الطرفین. 22.07.2026, سبوتنیک عربی
وأوضح أن تلک المواجهه تمثل مرحله من "الدبلوماسیه الخشنه" تستخدم فیها الأدوات العسکریه والاقتصادیه لانتزاع مکاسب على طاوله المفاوضات، محذرًا من أن استمرار التصعید قد یقود إلى مواجهات ممتده إذا لم تُستأنف المسارات السیاسیه.وقال عثمان، فی تصریحات لبرنامج "لقاء سبوتنیک"، إن "العملیات العسکریه الحالیه لیست هدفا فی حد ذاتها، وإنما وسیله ضغط متبادل"، موضحًا أن إیران تلجأ إلى توسیع نطاق التصعید فی المنطقه والتهدید بمضیق هرمز لزیاده أوراقها التفاوضیه، فی حین تکثف الولایات المتحده ضرباتها وتشدد الضغوط الاقتصادیه وحصار الموانئ الإیرانیه لإجبار طهران على تقدیم تنازلات.ورأى أن میزان القوى یمیل لصالح الولایات المتحده رغم الضغوط الداخلیه التی تواجهها، مثل اقتراب انتخابات التجدید النصفی للکونغرس، وارتفاع أسعار الطاقه، ووجود معارضه داخل الکونغرس والرأی العام لاستمرار الحرب، مشیرًا إلى أن الإداره الأمریکیه تواجه انتقادات بسبب غیاب استراتیجیه سیاسیه واضحه تحدد أهداف العملیات العسکریه، لکنه اعتبر أن واشنطن ما تزال تمتلک الأفضلیه فی هذه الجوله.وأضاف أن إیران تواجه تحدیا أکبر على المستوى الإقلیمی، موضحا أن استهدافها دولا عربیه بدعوى وجود قواعد أمریکیه على أراضیها یفاقم أزمه الثقه مع دول المنطقه، ویجعل مهمه بناء نظام أمن إقلیمی بعد انتهاء الحرب أکثر صعوبه، خاصه مع تجنبها استهداف إسرائیل بشکل مباشر، وهو ما یثیر، بحسب تعبیره، تساؤلات حول أولویاتها العسکریه.وأکد عثمان أن إسرائیل تعد "المستفید الأکبر" من استمرار الأزمه، معتبرا أنها لعبت دورا رئیسیا فی دفع الولایات المتحده نحو الحرب، وتسعى إلى إفشال أی جهود للتهدئه، بینما تجد نفسها الیوم فی وضع عسکری وسیاسی مریح مع تجمید مسارات التفاهم بین واشنطن وطهران، واستمرار الضغوط الأمریکیه على إیران.وأشار إلى أن باکستان وقطر وترکیا ومصر والسعودیه تقود جهودا إقلیمیه مکثفه للوساطه انطلاقا من قناعه مشترکه بأن الأزمه لا یمکن حسمها عسکریا، وإنما تتطلب تسویه سیاسیه تقوم على تقدیم تنازلات متبادله، لافتا إلى أن هناک مقترحات مطروحه تشمل وقفا مؤقتا للعملیات العسکریه لإفساح المجال أمام جوله جدیده من المفاوضات.وأوضح أن الأفکار الخاصه بضمان حریه الملاحه فی مضیق هرمز، ومذکرات التفاهم السابقه، لا تزال تمثل أساسا صالحا لاستئناف المفاوضات، مع تأکید الموقف العربی الرافض لاستخدام المضیق کورقه ضغط سیاسیه أو عسکریه أو فرض إجراءات تعرقل أمن الملاحه العالمیه وسلاسل إمداد الطاقه.وعن أسباب انهیار مذکره التفاهم السابقه، قال عثمان إن نصوصها جاءت بصیاغات عامه وقابله لتفسیرات متباینه، ما دفع کل طرف إلى تأویلها بما یخدم مصالحه، مضیفا أن الولایات المتحده حاولت لاحقًا معالجه بعض الثغرات عبر خطوات تتعلق بالملف اللبنانی، وبدائل الملاحه فی مضیق هرمز، والإبقاء على الضغوط الاقتصادیه، بینما ردت إیران عبر تصعید أنشطه حلفائها الإقلیمیین واستهداف حرکه الملاحه.ورجح الدبلوماسی المصری السابق أن تتجه الأزمه إلى أحد سیناریوهین؛ الأول عوده الطرفین إلى طاوله المفاوضات بعد استنزاف متبادل، والثانی الدخول فی مرحله طویله من المواجهات المحدوده والمتقطعه، مؤکدا أن تجنب هذا السیناریو یتطلب تغلیب الحوار وعدم الإفراط فی استخدام أدوات القوه.واعتبر أن الاتحاد الأوروبی لا یمتلک حالیًا النفوذ الکافی للتأثیر فی مسار الأزمه، بینما یمکن للصین أن تؤدی دورا داعما للتهدئه بحکم مصالحها الاقتصادیه وعلاقاتها الوثیقه مع إیران، إلا أن الدور الحاسم، بحسب تقدیره، سیظل بید دول المنطقه والقنوات المباشره بین طهران وواشنطن.وأکد عثمان أن النظام الأمنی فی الخلیج لن یشهد تغیرا جذریا على المدى القریب، فی ظل استمرار الشراکات الدفاعیه العربیه مع الولایات المتحده، مشیدا بما وصفه بـ"الحکمه العربیه" فی عدم الانجرار إلى مواجهه لیست طرفا فیها، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس والمطالبه بالتعویض عن أی أضرار.ودعا إلى تحویل آلیه الوساطه التی تقودها مصر والسعودیه وقطر وترکیا وباکستان إلى نواه لنظام أمن إقلیمی جدید، یضمن عدم تکرار تعرض الدول العربیه لتداعیات الصراعات الأمریکیه الإیرانیه، مؤکدا أن "لا أمن لأحد إلا إذا تحقق الأمن للجمیع".وفیما یتعلق بمصر، أوضح أن الحرب ألحقت أضرارا اقتصادیه واضحه، تمثلت فی ارتفاع أسعار الطاقه، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع إیرادات قناه السویس والسیاحه، إلا أنه أکد أن القاهره تعاملت مع الأزمه بسیاسات اقتصادیه مرنه، ساعدت فی الحفاظ على استقرار سعر الصرف والأسواق، مشیرا إلى إشادات دولیه بأداء الاقتصاد المصری، ومصر أدانت الضربات الإیرانیه على الدول العربیه.