
وکاله آریا للأنباء - فی الوقت الذی تشهد فیه الساحه الفلسطینیه حاله من الجمود السیاسی والأمنی، تتحرک القاهره بسرعه لإنقاذ ما یمکن إنقاذه عبر طرح رؤیه شامله لمرحله ما بعد الحرب فی غزه.
وبحسب تقریر لصحیفه "معاریف" الإسرائیلیه، فإن القاهره تعمل بالتنسیق مع واشنطن وعدد من الأطراف الإقلیمیه لکسر حاله الجمود فی قطاع غزه، من خلال تسریع نشر قوات الاستقرار الدولیه التی شکلها مجلس السلام.
وتقدر القاهره وفق "معاریف" أن وجود هذه القوات قد یخلق واقعا أمنیا جدیدا، ویمنع الانهیار التام لاتفاق وقف إطلاق النار، ویسمح بالانتقال من التفاهمات السیاسیه إلى خطوات عملیه على الأرض.
وأضافت الصحیفه العبریه أن هذه التحرکات المصریه تأتی عقب سلسله من المشاورات المکثفه التی عقدت فی قبرص، ورکزت بشکل أساسی على دعم لجنه إداره غزه برئاسه علی شعث وتوسیع نشاطها.
وفی إطار النقاشات، تمت دراسه إمکانیه إنشاء منطقه تجریبیه فی رفح لإیواء السکان فی وحدات سکنیه جاهزه مثل الکرفانات، بدلا من الدفع بمشاریع إعمار واسعه للقطاع فی هذه المرحله.
وأکدت المصادر أن خیار إنشاء هذه المنطقه لا یزال مطروحا، لا سیما فی حی تل السلطان وغرب رفح، لکن تنفیذه رهین بالتفاهمات السیاسیه والأمنیه والقدره على منع تحول الترتیبات المؤقته إلى واقع دائم، وهو ما تخشى القاهره أن یخدم المخططات الإسرائیلیه فی القطاع.
وأشارت إلى أنه رغم الأجواء المتفائله التی أعقبت مباحثات مصر مع الفصائل الفلسطینیه، وفی ظل دعم قطر وترکیا للخطوه، لا تزال هناک فجوات کبیره مع إسرائیل حول ملف قوات الاستقرار.
وأوضحت أن الجهاز السیاسی والعسکری الإسرائیلی یشترط الموافقه على هذه الخطوه بنزع سلاح الفصائل المسلحه فی القطاع بالکامل، وهو شرط تراه القاهره صعب التطبیق وقد یؤدی إلى شل العملیه برمتها، خاصه فی ظل غیاب ضغط أمریکی جدی.
ومع ذلک، تشیر القاهره إلى ما تصفه بالتطور الذی یدل على جدیه بعض الأطراف المعنیه، فی إشاره إلى إعلان الممثل الأعلى لشؤون غزه فی مجلس السلام، نیکولای ملادینوف، عن بدء التنسیق مع المغرب وکوسوفو تمهیدا لنشر وحدات عسکریه منهما ضمن قوات الاستقرار الدولیه.
وفی موازاه ذلک، عقدت فی القطاع اجتماعات تهدف إلى تشکیل قیاده مشترکه للقوات وجلب ضباط کبار لإنشاء منظومات نقل ودعم لوجستی.
ورغم ذلک، لا یزال حجم المشارکه الدولیه غیر واضح، إذ تخشى بعض الدول الانجرار إلى مواجهه مباشره مع السکان المحلیین أو العمل فی مساحه لا تحدد فیها قواعد الاشتباک، بینما تواصل إسرائیل تحفظها على مشارکه دول معینه وفی مقدمتها ترکیا.
وترى القاهره فی مشارکتها ضمن قوات الاستقرار ضروره استراتیجیه، تهدف إلى منع نشوء فراغ أمنی على حدودها الشرقیه وضمان بقائها لاعبا مرکزیا قادرا على التأثیر فی إداره الحدود ومواصله عملیه التهدئه.
کما تقدر القاهره أن الوجود الدولی داخل القطاع قد یقلل من الانتهاکات الإسرائیلیه لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفی هذا السیاق، أبدت مصر استعدادا لوجستیا کاملا للمساعده فی وصول القوات ونشرها، وتجهیز البنى التحتیه اللازمه لعملها. وبدأت بالفعل أعمال بارزه على الأرض، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسکریه جدیده بالقرب من الحدود والمناطق المحیطه بها.
ولفتت الصحیفه العبریه إلى أن هذه البنى التحتیه قد یکون لها دور مزدوج، فمن ناحیه ستکون مراکز نشاط ودعم لوجستی للقوات الدولیه، ومن ناحیه أخرى ستوفر للجیش المصری منشآت وأصولا تشغیلیه إضافیه یمکن استخدامها مستقبلا عند الحاجه.
وعلى الصعید الإنسانی، تعمل القاهره على زیاده حجم المساعدات الیومیه للقطاع، وتحسین نوعیتها، وتقلیل نسبه المنتجات التالفه أو الفاسده. وتسعى مصر أیضا لزیاده عدد الشاحنات وتنویع أنواع الشحنات، ویتم ذلک بالتنسیق مع جهات علیا، مع تقلیل الدعایه حول کمیات المساعدات لتجنب الاعتراضات الإسرائیلیه وتقلیل المعوقات.
وتتزامن هذه التطورات مع مساع إقلیمیه ودولیه حثیثه لإنهاء الحرب فی غزه وإداره مرحله ما بعد الصراع. وتلعب القاهره دور الوسیط الرئیسی والمحوری فی هذا الملف، مدعومه بموقعها الجغرافی وارتباطها المباشر بملف الحدود الشرقیه للقطاع.
وتأتی خطه نشر قوات الاستقرار الدولیه فی ظل تعثر المسارات السیاسیه، ومحاولات مصریه حثیثه لمنع انهیار الهدنه وتفادی الأزمات الإنسانیه والأمنیه المتراکمه، فضلا عن حرصها على عدم تمدد الصراع أو حدوث فراغ أمنی قد یهدد استقرار سیناء والمنطقه برمتها.
المصدر : معاریف