وکاله آریا للأنباء - الولایات المتحده تدرس الإبقاء على حظر المکالمات الصوتیه أثناء الرحلات الجویه (أدوبی ستوک)
یتجه مشرعون أمریکیون إلى إعاده إحیاء الجدل حول استخدام الهواتف داخل الطائرات عبر مشروع قانون جدید یهدف إلى حظر إجراء المکالمات الصوتیه أثناء الرحلات التجاریه، فی خطوه یقول مؤیدوها إنها تهدف إلى حمایه هدوء المقصوره وسلامه الرحلات، بینما یرى معارضون أنها تقید استخدام تقنیات الاتصال الحدیثه.
ویحمل المشروع اسم "قانون السماء الهادئه" (Quiet Skies Act)، ویقترح إلزام إداره الطیران الفیدرالیه الأمریکیه (FAA) بوضع قواعد نهائیه تمنع المکالمات الهاتفیه ومکالمات الفیدیو على متن الطائرات خلال فتره زمنیه محدده.

تطور تقنیات الاتصال داخل الطائرات أعاد فتح النقاش حول السماح بالمکالمات (أدوبی ستوک) تجنب "ضوضاء الهاتف" فی مساحه مغلقه
السبب الرئیسی وراء المشروع لیس تقنیا فقط، بل یتعلق بسلوک الرکاب، فالمشرعون ومسؤولو شرکات الطیران یقولون إن مقصوره الطائره بیئه صغیره ومغلقه، وقد تصبح عشرات المکالمات الهاتفیه المتزامنه مصدر إزعاج کبیر للرکاب الراغبین فی النوم أو العمل أو الراحه.
ویشیر مؤیدو الحظر إلى أن الاستماع إلى محادثه هاتفیه لشخص آخر یختلف عن سماع حدیث عادی بین راکبین، لأن المکالمه قد تکون طویله وغیر متوقعه ولا یمکن للآخرین المشارکه فیها أو التحکم بمستوى صوتها.
کما تخشى شرکات الطیران من أن تؤدی المکالمات الطویله أو المرتفعه إلى احتکاکات بین المسافرین، خصوصا مع ازدیاد التوتر داخل الطائرات فی السنوات الأخیره. ویرى داعمو المشروع أن وجود قاعده موحده سیمنع الخلافات بین الرکاب وأطقم الضیافه حول ما هو مسموح وما هو مزعج.
هل السبب یتعلق بأمن الطیران؟
رغم أن استخدام الهاتف کان تاریخیا مرتبطا بمخاوف من التداخل مع أنظمه الطائره، فإن الجدل الحالی یترکز بدرجه أکبر على الراحه والانضباط داخل المقصوره ولیس على احتمال تعطیل الطائره، فالهواتف أصبحت أکثر توافقا مع أنظمه الطیران، کما أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعیه باتت متاحه على عدد متزاید من الطائرات.
لکن المؤیدین للحظر یقولون إن الهدوء داخل المقصوره یساعد أیضا فی حالات الطوارئ، إذ قد یحتاج الرکاب إلى سماع تعلیمات الطاقم بوضوح دون وجود مکالمات أو أصوات مرتفعه.
لماذا ظهر المشروع الآن؟
تزامن طرح القانون مع توسع خدمات الإنترنت الجوی عالی السرعه، بما فی ذلک الاتصالات عبر الأقمار الصناعیه، التی جعلت إجراء المکالمات أکثر سهوله من السابق، وفی حین تمنع شرکات أمریکیه عدیده المکالمات الصوتیه على متن رحلاتها، فإن القواعد تختلف بین شرکه وأخرى وبین دوله وأخرى.
ویقول أصحاب المشروع إن اختلاف السیاسات یخلق حاله من الغموض، إذ قد یسمح نظام طیران معین بالمکالمات بینما یمنعها آخر، لذلک یریدون وضع قاعده اتحادیه واضحه.
ماذا عن الرسائل والإنترنت؟
المشروع لا یستهدف بالضروره استخدام الهاتف بالکامل، بل یرکز على المکالمات الصوتیه ومکالمات الفیدیو، حیث من المتوقع أن یستمر الرکاب فی استخدام الإنترنت، وإرسال الرسائل، ومشاهده المحتوى، أو العمل عبر شبکات الوای فای المتوفره على الطائره، وفقا لسیاسات شرکات الطیران.

بعض شرکات الطیران توفر خدمه الوای فای لإرسال الرسائل عبر التطبیقات (أدوبی ستوک) معرکه بین الخصوصیه والراحه والتکنولوجیا
یرى مؤیدو القانون أن الطائره لیست المکان المناسب للمکالمات الشخصیه الطویله، وأن منعها یشبه القیود المفروضه على التدخین سابقا داخل الطائرات، حیث انتقلت القواعد من حریه الاستخدام الفردی إلى حمایه تجربه جمیع الرکاب.
فی المقابل, یرى بعض المدافعین عن حریه الاتصال أن التکنولوجیا الحدیثه یجب أن تمنح المسافرین خیارات أکبر، خصوصا رجال الأعمال الذین قد یحتاجون إلى التواصل أثناء الرحلات الطویله.
إذا أُقر المشروع، فقد تصبح الولایات المتحده من الدول التی تفرض حظرا قانونیا شاملا على المکالمات داخل الطائرات التجاریه، فی وقت یتجه فیه قطاع الطیران نحو مزید من الاتصال الرقمی داخل الجو.
المصدر: الجزیره + وکالات