
وکاله آریا للأنباء - فرضت الأزمه الراهنه فی الشرق الأوسط تداعیات على الاقتصاد المصری بشکل ملحوظ، خاصه مع خروج جزء من "الأموال الساخنه"، وارتفاع سعر برمیل النفط لنحو 100 دولار. 26.07.2026, سبوتنیک عربی
شهدت مصر أزمه مماثله فی 2022، حیث تراجع سعر صرف الجنیه مقابل الدولار بصوره کبیره، فی حین تعد الأزمه الأخیره أخف وطأه، حیث قفز سعر صرف الدولار الأمیرکی فی السوق المصریه إلى مستوى 55 جنیها، ثم تراجه تدریجیا إلى نحو 52 جنیها.کما عرفت الفتره الأخیره حرکه متذبذبه فی خروج المستثمرین الأجانب والعرب، إذ اقتصرت على نحو 470 ملیون دولار الأسبوع الأخیر، مقارنه بخروج بنحو 1.45 ملیار دولار، الأسبوع الماضی.خروج "الأموال الساخنه"وفق بیانات البنک المرکزی المصری، سجل خروج نحو 15 ملیار دولار من استثمارات الأجانب فی أذون الخزانه المحلیه، لیتراجع الرصید إلى نحو 36 ملیار دولار مقارنه بنحو 50.9 ملیار دولار فی ینایر/کانون الثانی الماضی، الأمر الذی فرض تداعیات اقتصادیه ومصرفیه.أکد الدکتور محمد رجب، الخبیر الاقتصادی وعضو الجمعیه المصریه للاقتصاد السیاسی والإحصاء والتشریع، أن الاقتصاد المصری یمر حالیا بمرحله دقیقه یمکن وصفها بـ "الاستقرار تحت الضغط".الاستقرار النقدیوأضاف فی حدیثه مع "سبوتنیک"، أن الدوله نجحت خلال العامین الماضیین فی استعاده قدر من الاستقرار المالی والنقدی، فیما فرضت التطورات الجیوسیاسیه الأخیره اختبارا جدیدا یتمثل فی "صدمه مزدوجه": ارتفاع أسعار النفط العالمیه لما فوق 100 دولار للبرمیل، وتزامن ذلک مع خروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبیه (الأموال الساخنه) من الأسواق الناشئه، ومنها السوق المصریه.ویرى أن هذه التطورات، ورغم کونها ناتجه عن عوامل خارجیه ولیست اختلالات داخلیه، إلا أن انعکاساتها تمتد لتشمل الموازنه العامه، وسوق الصرف، ومعدلات التضخم، ما یؤثر بشکل مباشر على القوه الشرائیه للمواطنین، وهو ما یتطلب إداره اقتصادیه شدیده الدقه خلال المرحله المقبله.ارتفاع سعر النفطوأوضح الخبیر الاقتصادی أن وصول سعر النفط إلى مستویات تتجاوز 100 دولار یمثل فاتوره إضافیه بملیارات الجنیهات، خاصه أن الموازنه المصریه تعتمد سعرا مرجعیا قدره 75 دولارا للبرمیل، وأن کل زیاده قدرها دولار واحد فوق هذا السعر تضیف ما بین 4 و4.5 ملیار جنیه سنویا إلى أعباء الموازنه.وأشار إلى أن استمرار هذه المستویات المرتفعه یعنی تحمل الخزانه العامه عشرات الملیارات من الجنیهات الإضافیه، خاصه أن فاتوره استیراد الطاقه قد ترتفع بنحو ملیار دولار إضافی فیما تبقى من السنه المالیه الحالیه لتصل إلى 2.4 ملیار دولار، ما یزید الضغوط على الاحتیاطی النقدی ومخصصات دعم الوقود التی کانت تدور حول 75 ملیار جنیه.وأکد أن هذا الخروج المفاجئ یرفع الطلب على الدولار ویدفع الحکومه لتقدیم عائد أعلى على أدوات الدین، وهو ما انعکس بالفعل فی ارتفاع عوائد أذون وسندات الخزانه بنحو 50 نقطه أساس، مما یزید من تکلفه خدمه الدین العام.انعکاسات التضخم الاقتصادیوحول ملف التضخم، یرى رجب أن آثار الأزمه تنتقل تدریجیا للاقتصاد الحقیقی، حیث شهدت أسعار السولار والغاز زیادات بین 16% و30%، مما أدى لارتفاع تکالیف النقل والإنتاج.وأوضح أن الدراسات تشیر إلى أن زیاده سعر الوقود بمقدار 0.25 دولار للتر قد تخفض الدخل الحقیقی للأسره بنحو 7%، وهی خطوره تزداد فی مصر نظرا لأن الغذاء یمثل أکثر من ثلث سله الإنفاق، محذرا من أن استمرار الضغوط التضخمیه قد یدفع البنک المرکزی لتأجیل دوره خفض أسعار الفائده، مما یحد من قدره القطاع الخاص على التوسع.وبشأن مستقبل سعر الجنیه المصری، یرى الخبیر المصری، أن سعر الصرف شهد تحرکا ملحوظا من 47 جنیها للدولار قبل الأزمه إلى مستویات تراوحت بین 52 و54.6 جنیها خلال شهری مارس وأبریل/ نیسان 2026، وأن التوقعات لا تشیر إلى انهیار مفاجئ، بل إلى مسار انخفاض "تدریجی ومدار" یتماشى مع احتیاجات التمویل مدعوما باحتیاطیات قویه بلغت 53 ملیار دولار فی فبرایر 2026، مما یوفر قدره على امتصاص الصدمات. وتوقع أن یتحرک الدولار خلال عام 2026 فی نطاق 52 إلى 55 جنیها، مع احتمالیه تجاوز هذا المستوى إذا طال أمد التوترات الجیوسیاسیه.وفق الخبیر الاقتصادی فإن الأزمه الحالیه تؤکد أن الاعتماد على الأموال الساخنه لا یمکن أن یکون أساسا دائماً للاستقرار.وشدد على ضروره التحول نحو اقتصاد یقوده الإنتاج، والاستثمار الأجنبی المباشر، وزیاده الصادرات، وتعمیق الصناعه المحلیه.