وکاله آریا للأنباء - جانب مما ترکه حریق اندلع فی إحدى مزارع الحمضیات فی الأغوار الشمالیه (الجزیره)
الأغوار الشمالیه – لم تکن المره الثالثه مختلفه کثیرا بالنسبه إلى المزارع محمد حمدونی، الذی شاهد النیران تمتد مجددا إلى مزرعته فی الأغوار الشمالیه، بعدما أتت علیها الحرائق خلال مواسم سابقه، مخلفه أضرارا متراکمه فی الأشجار والمحاصیل ومصدر رزقه الرئیسی.
یقول حمدونی، صاحب مزرعه فی الأغوار الشمالیه، للجزیره نت، إن مزرعته تعرضت للحریق، نتیجه حرائق تمتد من الجانب الإسرائیلی إلى الأراضی الزراعیه الأردنیه، مشیرا إلى أن طبیعه المنطقه وتضاریسها وصعوبه وصول مرکبات الدفاع المدنی إلى بعض المواقع تؤخر عملیات الإطفاء، رغم الجهود التی یبذلها رجال الدفاع المدنی للسیطره على النیران.
ویضیف أنه ناشد وزاره الزراعه مرارا التدخل وإیجاد حلول تحد من تکرار الحرائق، لکن المشکله لا تزال قائمه، ویوضح أن الجانب الإسرائیلی یعمد، فی بعض الأحیان، إلى إشعال الأعشاب ونبات القصب بمحاذاه الحدود، بحجه أنها تعوق الرؤیه الأمنیه ومراقبه عملیات التسلل، فی حین تندلع حرائق أخرى بفعل الطلقات والقنابل التنویریه التی تُطلق لیلا وتسقط داخل الأراضی الأردنیه.

مشهد من الأغوار الشمالیه فی الأردن (الجزیره) اتهامات للجانب الإسرائیلی
ویتهم رئیس جمعیه الحمضیات الأردنیه عبد الرحمن الغزاوی الجانب الإسرائیلی بالتسبب فی اندلاع هذه الحرائق، مؤکدا أنها تبدأ من الجهه المقابله للحدود، قبل أن تمتد إلى الأراضی الأردنیه وتتسبب فی إتلاف الأشجار والمحاصیل.
ویقول الغزاوی للجزیره نت إن الحرائق تُشعَل -بحسب ما یؤکده المزارعون- لإزاله الأعشاب الکثیفه ونبات القصب المرتفع الذی یحجب الرؤیه فی الجانب الآخر من الحدود، غیر أن ألسنه اللهب لا تتوقف عند الشریط الحدودی، بل تمتد إلى مزارع الحمضیات والأراضی الزراعیه الأردنیه، مخلفه خسائر کبیره کل عام.
ویضیف أن المزارعین باتوا یعیشون معاناه مستمره، تبدأ شتاء بموجات الصقیع، وتمر بشح میاه الری، وتنتهی بحرائق الصیف التی أصبحت هاجسا سنویا یهدد مصدر رزقهم.
وتمتد مناطق الأغوار الشمالیه من العدسیه شمالا، مرورا بالباقوره والشونه الشمالیه والمنشیه ووقاص وقلیعات وتل الأربعین وبصیله والمشارع ووادی الیابس، وصولا إلى کریمه جنوبا، وهی مناطق یعتمد سکانها بصوره رئیسیه على الزراعه، وتعد مزارع الحمضیات فیها من أقدم وأهم المناطق الزراعیه فی المملکه.
ویوضح الغزاوی أن المزارعین حاولوا التکیف مع تحدیات نقص المیاه من خلال استخدام شبکات الری الحدیثه، وحفر الآبار الارتوازیه، وإنشاء البرک الترابیه، بید أن الحرائق تبقى التهدید الأکبر، إذ تقضی خلال ساعات على سنوات من العمل والاستثمار.
وغالبا ما تبدأ الحرائق خلال ساعات اللیل، فی وقت یصعب فیه على المزارعین الوصول سریعا إلى مزارعهم بسبب الإجراءات الأمنیه المفروضه فی المنطقه الحدودیه، مما یمنح النیران وقتا کافیا للانتشار وإلحاق أضرار واسعه قبل السیطره علیها.

رئیس جمعیه الحمضیات مع رجال الدفاع المدنی بعد إخماد حریق فی الأغوار الشمالیه (الجزیره) دعوات لإزاله القصب وإنشاء خطوط نار
ویرى الغزاوی أن استمرار نمو نبات القصب والأعشاب الکثیفه بمحاذاه نهر الأردن یسهم فی اتساع رقعه الحرائق، داعیا إلى إزاله القصب الممتد على طول المنطقه الحدودیه من العدسیه شمالا وحتى البحر المیت، ضمن خطه استباقیه تحد من انتشار النیران وتحمی الأراضی الزراعیه.
ووجّه رئیس جمعیه الحمضیات الأردنیه نداء عاجلا إلى الحکومه، ممثله فی وزاره الزراعه، لإیجاد حلول لاندلاع الحرائق على ضفاف النهر وانتقالها إلى مزارع المواطنین، مشیرا إلى أن منطقه النهر تعرضت لأکثر من حریق خلال الأیام الماضیه، ترکزت فی مناطق العدسیه والزمالیه والشیخ حسین والمشارع وکریمه، وأتت على عدد من أشجار المزارعین.
وقال الغزاوی إن الجمعیه طالبت، منذ سنوات، بتشکیل لجنه حکومیه تضم ممثلین عن القطاع الزراعی للتعامل المسبق مع هذه الأزمات، على أن تتولى وضع برامج لإزاله الأعشاب من حرم النهر، وتسویه الطرق، وتأمین طائرات لإطفاء الحرائق، نظرا إلى صعوبه وصول سیارات الإطفاء إلى بعض المواقع.
وشدد الغزاوی على ضروره تعویض المزارعین عن خسائرهم من صندوق المخاطر الزراعیه، مستذکرا حریقا وقع قبل سنوات فی منطقه المشارع، وقال إن وزاره الزراعه وعدت حینها بتعویض المتضررین، لکنهم لم یتلقوا أی مبالغ.

مخلفات حرائق أشجار الحمضیات فی الأغوار الشمالیه فی الأردن (الجزیره) ألف دونم متضرره
من جهته، قال رئیس اتحاد المزارعین الأردنیین محمود العوران إن الحرائق الموسمیه التی تطاول المزارع الأردنیه لیست الأولى من نوعها، مشیرا إلى أن الجانب الإسرائیلی یستخدم وسائل متعدده، من بینها قنابل التنویر التی تتسبب شظایاها فی إشعال الأعشاب الجافه، قبل أن تمتد النیران إلى أشجار الحمضیات.
وأضاف العوران، للجزیره نت، أن حصر الأضرار لا یزال مستمرا، فی حین تشیر التقدیرات الأولیه إلى تضرر نحو ألف دونم مزروعه بأشجار اللیمون، مع احتمال ارتفاع المساحه المتضرره بعد استکمال أعمال التقییم.
وأوضح أن الجانب الإسرائیلی تعمد، خلال العام الحالی، إضرام النار فی المزارع الأردنیه 3 مرات، مؤکدا أن تکرار هذه الحرائق یتسبب سنویا فی تراجع إنتاج اللیمون، مما یؤدی إلى حدوث عجز فی الکمیات المتوفره، ویلحق أضرارا بالمزارعین والقطاع الزراعی.
وطالب العوران وزاره الزراعه، بالتنسیق مع وزاره الخارجیه وشؤون المغتربین والسفاره الأردنیه فی تل أبیب، لإجراء اتصالات مع السلطات الإسرائیلیه لوقف ما وصفها بالممارسات المتکرره التی تتسبب سنویا فی اندلاع الحرائق فی مناطق غور الأردن.
ودعا أصحاب المزارع المتضرره فی المناطق المحاذیه لنهر الأردن إلى توثیق الأضرار ورفع دعاوى قضائیه أمام المحاکم الأردنیه والجهات الدولیه المختصه، للمطالبه بالتعویض عن الخسائر ومحاسبه الجهات المتسببه فیها.
وأوضح أن معظم الحرائق التی شهدتها المنطقه خلال السنوات الماضیه کانت مرتبطه بإجراءات عسکریه إسرائیلیه على الحدود، من بینها إطلاق القنابل التنویریه، وانفجار الألغام، وعملیات حرق الأعشاب المحیطه بالأسلاک الشائکه بحجه مراقبه الحدود ومنع التسلل.
وأشار إلى أن النیران کثیرا ما تمتد من الجانب الغربی إلى الأراضی الأردنیه، سواء نتیجه الأنشطه العسکریه أو بسبب إشعال الأعشاب فی الأراضی الفلسطینیه المحتله، مما یؤدی إلى انتقال الشرر واندلاع الحرائق فی المزارع الأردنیه المجاوره.

أشجار حمضیات فی إحدى المزارع فی الأغوار الشمالیه بالأردن (الجزیره) إجراءات ضروریه
وقالت وزاره الزراعه للجزیره نت إنها اتخذت الإجراءات الضروریه لحمایه المزارعین ومزارعهم من خطر نشوب الحرائق التی تشتد صیفا، مشیره إلى أنها سارعت إلى تحذیر المزارعین عبر حملات توعیه لإزاله الأعشاب الضاره المعرضه لخطر الاشتعال.
وأضافت الوزاره أنها حرکت آلیاتها ووضعتها فی خدمه المزارعین، لا سیما فی مناطق الأغوار، فی إطار الإجراءات الوقائیه الهادفه إلى الحد من مخاطر الحرائق.
وفی ظل تکرار الحرائق، قال نائب منطقه الأغوار خلیفه الدیات -للجزیره نت- إنه وجه سؤالا نیابیا إلى الحکومه حول حرائق المحاصیل الزراعیه فی مناطق الأغوار، مستفسرا عن الإجراءات التی اتخذتها خلال السنوات الماضیه لمنع امتداد الحرائق القادمه من الجانب المقابل إلى الأراضی الزراعیه الأردنیه.
کما طلب الدیات بیان إذا ما کانت الحکومه قد تواصلت مع الجهات المعنیه عبر القنوات الرسمیه والدبلوماسیه للحد من تکرار الحرائق ومعالجه أسبابها، والنتائج التی أفضت إلیها تلک الاتصالات.
وتضمن السؤال طلب معلومات عن حجم الأضرار والخسائر التی لحقت بالمزارعین الأردنیین نتیجه الحرائق خلال السنوات الخمس الأخیره، وعدد المزارع والمساحات الزراعیه المتضرره، وقیمه التعویضات التی صُرفت، إن وجدت.
قطاع حیوی للأمن الغذائی
وتشکل زراعه الحمضیات النشاط الزراعی الرئیسی فی المنطقه، حیث تمتد على مساحه تبلغ نحو 66 ألف دونم، وتنتج قرابه 82% من إجمالی إنتاج المملکه من الحمضیات، وفق أرقام رسمیه صادره عن وزاره الزراعه اطلعت علیها الجزیره نت.
ویضم القطاع الزراعی فی الأغوار الشمالیه نحو 118 ألف دونم، ویمتلک مقومات کبیره للنمو والاستدامه، بما یدعم الأمن الغذائی ویعزز الاقتصاد الزراعی الوطنی.
وعلى مستوى المملکه، تبلغ المساحه المزروعه بالحمضیات نحو 75.4 ألف دونم، تضم قرابه 2.5 ملیون شجره، فی حین یصل حجم الإنتاج إلى نحو 154.5 ألف طن، وفق أحدث بیانات رسمیه صادره عن وزاره الزراعه ودائره الإحصاءات العامه.
المصدر: الجزیره