وکاله آریا للأنباء - أجنحه تعرض منتجات شرکات وورش صناعه الذهب الأفغانیه خلال المعرض الأول للذهب فی کابل (الجزیره)
کابل – تحت أضواء واجهات العرض فی مرکز غلبهار التجاری بالعاصمه الأفغانیه کابل، تتلألأ مصوغات ذهبیه یقول صانعوها إنها صُنعت بأیدی حرفیین أفغان. وبینما یتجول الزوار بین أجنحه أول معرض متخصص للذهب والمجوهرات فی البلاد، یحاول العاملون فی القطاع تقدیم صوره جدیده لصناعه ظلت لسنوات تعتمد بدرجه کبیره على المنتجات المستورده.
ویُقام المعرض فی غلبهار سنتر بکابل، ویضم مصانع وورشا وشرکات عامله فی قطاع الذهب والصیاغه. وأعلن اتحاد الصاغه أن الفعالیه تهدف إلى التعریف بالصناعه المحلیه، وتعزیز التواصل بین العاملین والمستثمرین وفتح فرص تجاریه جدیده أمام القطاع.
اقرأ أیضا
list of 4 items list 1 of 4 نیویورک تایمز: طالبان طردت أمریکا من الباب وترید عودتها من النافذه list 2 of 4 5 سنوات على تولیها السلطه.. کیف ستتعامل طالبان مع المعارضه المسلحه؟ list 3 of 4 حمّى الذهب فی شمال شرق أفغانستان تغیّر حیاه السکان list 4 of 4 دوله واحده تعترف بطالبان أفغانستان.. فما موقف الغرب؟ end of list ولا یتوقف طموح المشارکین عند حدود عرض المصوغات، إذ یرون فی تنامی التصنیع المحلی فرصه لتحویل الذهب من سلعه تجاریه إلى صناعه توفر فرص العمل وتخلق قیمه مضافه داخل البلاد.

جانب من مراسم افتتاح أول معرض متخصص لصناعه الذهب والصیاغه فی کابل (الجزیره) من سوق للاستیراد إلى الإنتاج المحلی
یقول عبدالهادی غزنیوال، نائب رئیس اتحاد تجار وحرفیی کابل للجزیره نت، إن سوق الذهب الأفغانیه کانت تعتمد فی السابق بدرجه کبیره على استیراد المصوغات، لکنّ القطاع، وفق غزنیوال، شهد تحولا کبیرا خلال السنوات الأخیره، إذ بات الصاغه الأفغان یصنعون نحو 90% من المنتجات الذهبیه المتداوله فی السوق المحلیه.
ویعزو غزنیوال هذا التحول إلى تطور مهارات الصاغه وتحسن جوده الإنتاج المحلی، إلى جانب زیاده ثقه المستهلکین بالمنتج المصنوع داخل البلاد.
ویقول إن اتحاد الصاغه یعمل وفق القوانین والأنظمه المعتمده، وتتابع الجهات المعنیه جوده المنتجات، مضیفا أن العاملین فی القطاع تمکنوا من تطویر منتجاتهم وفق المعاییر الدولیه.

عبدالهادی غزنیوال نائب رئیس اتحاد تجار وحرفیی کابل (الجزیره) وبحسب غزنیوال، یعمل أکثر من 100 ألف شخص فی مختلف حلقات قطاع الذهب، من الاستخراج والتصنیع إلى الصیاغه والتجاره والبیع.
لکنّ تقدیرات أخرى لمسؤولی القطاع تضع عدد العاملین عند أکثر من 60 ألف شخص، وهو تفاوت یعکس غیاب إحصاءات مستقله ومحدثه عن حجم الصناعه.
ویرى غزنیوال أن صناعه الذهب أصبحت أحد الأصول الاقتصادیه المهمه لأفغانستان ، خصوصا مع اتساع مشارکه الشباب فیها، معربا عن أمله فی أن تتمکن البلاد مستقبلا من تصدیر منتجاتها الذهبیه إلى الأسواق الخارجیه، بما فیها السوق الترکیه.
معرض لتوحید المعاییر
ویحاول منظمو المعرض تجاوز الجانب التجاری للفعالیه إلى قضیه أکثر ارتباطا بمستقبل السوق، وهی توحید معاییر صناعه الذهب وضبط الجوده.
ویقول معروف أوریا، عضو الهیئه الإداریه لاتحاد الصاغه الأفغان للجزیره نت، إن المعرض أقیم للمره الأولى لإظهار قدرات صناعه الذهب المحلیه أمام المستهلکین والمستثمرین، مشیرا إلى أن الاتحاد یسعى إلى تنظیم القطاع وتوحید معاییر المنتجات.
ویضیف أن العمل یستهدف الولایات الأفغانیه الـ34، بحیث یتمکن المستهلک من شراء الذهب وفق معاییر واضحه، بعیدا عن تفاوت الجوده والممارسات غیر المنظمه.

معروف أوریا، عضو الهیئه الإداریه لاتحاد الصاغه الأفغان (الجزیره) ویقول أوریا إن الغایه من المعرض هی إظهار أن الذهب الأفغانی أصبح منتجا یمکن الوثوق به، لیس للمستهلک المحلی فحسب، بل أمام الأسواق الخارجیه أیضا.
ویرى أن توحید المعاییر یمثل شرطا أساسیا للانتقال من السوق المحلیه إلى التصدیر، لأن دخول الأسواق الخارجیه یتطلب مستویات واضحه من الجوده والمواصفات.
وکان رئیس اتحاد الصاغه عبد البشیر إحسان زاده قد أعلن قبل المعرض أن هذه الفعالیه تمثل منصه لجمع العاملین والمستثمرین والفاعلین فی صناعه الذهب والصیاغه، وتعزیز فرص التعاون داخل القطاع.
أکثر من ألف ورشه
وتشیر تقدیرات مسؤولی القطاع إلى وجود أکثر من ألف مصنع وورشه لصناعه الذهب والمجوهرات فی أفغانستان، فیما تتفاوت تقدیرات عدد العاملین بین مسؤولی الاتحاد.
لکنّ أصحاب المصانع یقولون إن اتساع الصناعه لا یعنی أنها تجاوزت جمیع العقبات.
خالد سلطانی، صاحب مصنع سلطانی لصیاغه الذهب، یقول للجزیره نت إنه یعمل فی هذه المهنه منذ نحو 29 عاما، ویشغّل فی مصنعه قرابه 20 عاملا.
ویقول إن الطلب على المنتجات المحلیه یزداد عاما بعد آخر، وإن المعرض یوفر فرصه للصاغه لعرض قدراتهم وتعریف المستهلکین بجوده المنتجات الأفغانیه.
ویضیف أن الهدف بالنسبه للعاملین فی القطاع هو أن تصبح صناعه الذهب صناعه أفغانیه مکتمله، بدلا من الاعتماد على المنتجات القادمه من الخارج.
لکنّ سلطانی یضع المعدات الحدیثه فی مقدمه التحدیات التی تواجه المصانع، ویقول إن أفغانستان لا تزال ضعیفه فی مجال تصنیع آلات صیاغه الذهب، ولذلک تضطر المصانع إلى استیراد جزء کبیر من معداتها من الخارج.
ویرى أن توفیر الآلات والتقنیات الحدیثه یمکن أن یساعد المصانع على زیاده الإنتاج وتحسین الجوده وتقلیل تکالیف التصنیع.
وهنا تظهر مفارقه فی مسار الصناعه: فالمصوغات أصبحت تُصنع محلیا بدرجه أکبر، لکنّ جانبا من التکنولوجیا التی تحتاجها المصانع لإنتاجها لا یزال یأتی من الخارج.

أکثر ما یهم العاملین فی القطاع هو أن تصبح صناعه الذهب أفغانیه مکتمله (الجزیره) طلب محلی یتجاوز قدره المصانع
أما سمیع نورزی، مسؤول مجموعه شرکات رولا نورزی للمجوهرات، فیقدم صوره أکثر تفاؤلا عن تطور الصناعه.
ویقول نورزی للجزیره نت إن جمیع المنتجات المعروضه فی جناح شرکته صُنعت بأیدی عمال أفغان، مؤکدا عدم وجود عماله أجنبیه فی مراحل الإنتاج.
ویضیف أن الشرکه وصلت إلى مرحله أصبحت فیها قادره على منافسه منتجات مصنوعه فی الإمارات فی مجال معالجه وتصنیع المجوهرات، معتبرا أن مستوى الحرفیین الأفغان تطور بصوره کبیره.
ولا یقتصر حدیث نورزی على جوده الإنتاج، إذ یقول إن ارتفاع الطلب أصبح یمثل تحدیا من نوع آخر، مشیرا إلى أن الشرکه لا تستطیع أحیانا تسلیم طلبات الزبائن قبل مرور أسابیع بسبب کثره الطلبیات.
ویعتبر أن ارتفاع الطلب المحلی یعکس تغیرا فی نظره المستهلک إلى المنتج الأفغانی، بعدما کانت السوق تعتمد بدرجه أکبر على المنتجات المستورده.
لکنّ طموح الشرکه یتجاوز السوق المحلیه. إذ یطالب نورزی السلطات الأفغانیه بمساعده الشرکات المحلیه على عرض منتجاتها فی أسواق آسیا الوسطى، معتبرا أن فتح هذه الأسواق یمکن أن یمثل الخطوه التالیه أمام صناعه المجوهرات الأفغانیه.

جانب من الذهب فی أجنحه أول معرض متخصص لصناعه الذهب والصیاغه فی کابل (الجزیره) بلد غنی بالموارد
ولا یمکن فصل التحول فی صناعه الذهب عن الصوره الأوسع للثروه المعدنیه الأفغانیه.
وتقول وزاره المناجم والبترول الأفغانیه إن البلاد تمتلک موارد معدنیه تُقدر قیمتها بین تریلیون وثلاثه تریلیونات دولار، وتشمل الحدید والنحاس والذهب والأحجار الکریمه والمعادن النادره والنفط والغاز. وتؤکد الوزاره أن أحد أهدافها یتمثل فی استغلال هذه الموارد بصوره مستدامه وزیاده الإیرادات وتحسین المیزان التجاری.
وتُظهر بیانات الوزاره وجود مکامن ومظاهر للذهب فی عدد من الولایات الأفغانیه. ففی ولایه تخار، تسجل الوزاره وجود الذهب فی مناطق سمتی ونورابه وحصار وأنجیر، بینما تسجل فی ولایه غزنی وجود الذهب فی زرکشان وأنغوری وتمکی.
لکنّ وجود الموارد المعدنیه لا یعنی بالضروره امتلاک صناعه متکامله، إذ یتطلب تحویل الخام إلى منتج نهائی استثمارات فی الاستخراج والمعالجه والتصنیع والتکنولوجیا والتسویق.

استثمارات جدیده دخلت قطاع صناعه الذهب الأفغانی (الجزیره) استثمار جدید فی الذهب
وتشیر التطورات الأخیره إلى استمرار دخول استثمارات جدیده إلى قطاع الذهب.
ففی مایو/أیار 2026، وقعت وزاره المناجم والبترول الأفغانیه عقدا لاستخراج الذهب فی مدیریه قلعه زال بولایه قندوز شمالی أفغانستان بمساحه 5.97 کیلومترات مربعه، باستثمار یبلغ 20.24 ملیون دولار لمده 5 سنوات، مع شرکه سبحان مومند ومجموعه "ریف" الأذربیجانیه. وینص العقد أیضا على دفع نسبه 30% للدوله، وتوفیر فرص عمل مباشره وغیر مباشره لنحو 100 شخص.
وتقول الوزاره إن المستثمرین الأذربیجانیین أبدوا اهتماما بمزید من الاستثمارات فی قطاع التعدین الأفغانی، فی مؤشر على سعی السلطات إلى جذب رأس المال إلى قطاع الموارد الطبیعیه .
لکنّ هذه الاستثمارات فی استخراج الذهب تطرح سؤالا آخر: هل ستبقى القیمه الاقتصادیه الکبرى عند مستوى المنجم، أم یمکن أن تمتد إلى مراحل المعالجه والتصنیع داخل أفغانستان؟

عامل أفغانی أثناء صیاغه الذهب داخل ورشه فی کابل (الجزیره) من المنجم إلى الأسواق
وهنا تکمن الرهانات التی یضعها العاملون فی القطاع خلف تنظیم المعرض.
إذا تمکنت أفغانستان من توسیع قاعده التصنیع، وتوفیر التکنولوجیا والمعدات الحدیثه، وتوحید معاییر الجوده، فإن صناعه الذهب یمکن أن تتحول من نشاط حرفی وتجاری إلى جزء من سلسله صناعیه أوسع مرتبطه بالثروه المعدنیه.
لکنّ الطریق إلى ذلک لا یزال محفوفا بتحدیات، أبرزها نقص المعدات الحدیثه، والحاجه إلى تدریب العمال، وضعف قنوات التصدیر، وصعوبه الوصول إلى الأسواق الخارجیه.
کما أن الطموح إلى التصدیر یتطلب قدره على المنافسه، لیس فی التصمیم والصیاغه فقط، وإنما فی الجوده والتکلفه والمعاییر والقدره على الالتزام بمتطلبات الأسواق المستورده.
وبینما یقول الصاغه إن نحو 90% من المصوغات المتداوله محلیا أصبحت تُصنع داخل أفغانستان، فإن المرحله الأصعب تبدأ خارج السوق المحلیه.
فنجاح صناعه الذهب لن یقاس بعدد الورش أو الأجنحه فی المعارض، وإنما بقدرتها على تحویل الذهب المستخرج من المناجم الأفغانیه إلى منتجات تحمل اسم أفغانستان وتجد لها مکانا فی الأسواق الإقلیمیه والدولیه.
وبین الذهب المدفون تحت الأرض والمصوغات المعروضه فی أروقه غلبهار سنتر، تحاول الصناعه الأفغانیه الانتقال من مرحله الاستیراد والتجاره إلى مرحله الإنتاج والمنافسه؛ وهی خطوه قد تمنح البلاد قیمه اقتصادیه أکبر من مجرد استخراج ثرواتها، إذا تمکنت من بناء سلسله متکامله تبدأ من المنجم ولا تنتهی عند السوق المحلیه.
المصدر: الجزیره