
وکاله آریا للأنباء - تسعى الجزائر إلى تکریس مقاربه أمنیه استباقیه داخل الاتحاد الأفریقی، تقوم على الإنذار المبکر ورصد مؤشرات التهدید قبل تفاقمها، فی وقت تتزاید فیه المخاطر المرتبطه... 26.08.2026, سبوتنیک عربی
ولم یعد السؤال المطروح أمام أفریقیا هو: کیف نتصدى للأزمه بعد وقوعها؟ بل أصبح السؤال الأکثر إلحاحًا: کیف نکتشف الأزمه قبل أن تولد، وکیف نحول إشارات الخطر إلى قرار وقائی یمنعها من التحول إلى تهدید واسع للأمن والاستقرار؟وفی السیاق ذاته، قال المحلل السیاسی محمد سلیم حمادی لـ"سبوتنیک": "تکتسب هذه المقاربه أهمیه مضاعفه لأن التهدید الذی تواجهه القاره الأفریقیه الیوم لم یعد یأتی فی صوره واحده، فالإرهاب قد یتغذى من اقتصاد التهریب، والتهریب قد یستفید من ضعف الرقابه على الحدود، والجریمه المنظمه قد تجد فی مناطق الهشاشه السیاسیه والاجتماعیه مجالًا للتمدد، وبذلک تصبح الأزمه الأمنیه سلسله مترابطه تبدأ أحیانًا بمؤشر صغیر، ثم تتوسع إذا لم تتم قراءته فی الوقت المناسب".وهنا تحدیدًا، یشدد المتحدث على أن أهمیه الحوکمه لأن الدوله التی تمتلک مؤسسات قادره على جمع المعلومات وتحلیلها وربطها بصنع القرار تکون أکثر قدره على التدخل قبل أن یصبح الخطر أزمه.وقد أصبح هذا الاتجاه حاضرًا بقوه داخل الاتحاد الأفریقی من خلال رئاسه الجزائر لمجلس السلم والأمن، حیث یجری بحث تطویر منظومه الإنذار المبکر وربطها بصوره مباشره بالوقایه من النزاعات والاستجابه السریعه، مع طرح أدوات لتقییم المخاطر ورسم خرائط التهدیدات، إلى جانب نظام للإنذار المبکر المرتبط بالحوکمه، وهذا التطور مهم لأنه ینقل الإنذار المبکر من کونه وظیفه تقنیه لجمع المعلومات إلى کونه أداه من أدوات الحکم وإداره المخاطر.الجزائر والرهان على العمل قبل انفجار الأزمهوشدد حمادی على أنه تکمن إحدى نقاط القوه فی المقاربه الجزائریه فی أنها تنظر إلى الأمن الأفریقی من زاویه تتجاوز الحدود الوطنیه، فالجزائر توجد فی قلب فضاء جغرافی تتقاطع فیه منطقه الساحل مع شمال أفریقیا، وهی منطقه شهدت خلال السنوات الأخیره توسعًا فی نشاط الجماعات الإرهابیه والشبکات الإجرامیه والاقتصادات غیر المشروعه، لذلک فإن حمایه الحدود لا یمکن أن تکون مسأله دوریات ومراقبه فقط، إنها تبدأ من معرفه ما یجری على الجانب الآخر من الحدود، وفهم طبیعه الجماعات والشبکات التی تتحرک فی المنطقه، ومتابعه طرق التمویل والإمداد، وتبادل المعلومات مع الدول المجاوره، ثم تحویل تلک المعلومات إلى إجراءات عملیه.لماذا أصبح التهریب جزءًا من معادله مکافحه الإرهاب؟للإجابه على هذا السؤال، قالت النائبه عن حزب التجمع الوطنی الدیموقراطی، فاطمه الزهراء بن صافی، لوکاله "سبوتنیک": "اتخذت الجزائر استباقًا أمنیًا وسیادهً فی القرار کخیار استراتیجی لا رجعه فیه، حیث إن قراءه المشهد الجیوسیاسی الراهن فی منطقتنا وقارتنا الأفریقیه تفرض علینا أن ننظر إلى الأمن القومی الجزائری بوصفه کلًّا لا یتجزأ من استقرار جوارنا المباشر وعمقنا القاری، فالجزائر کدوله دائمًا ما تدیر أمنها من عقیده سیادیه متجذره وتجربه وطنیه مریره صقلت رؤیتها الاستراتیجیه، وجعلت منها صمام أمان حقیقیًا للمنطقه ورکیزه لا غنى عنها فی بنیه السلم والأمن الأفریقیه".وأکدت أن هذا الدور یعتبر التزامًا عملیًا، إذ نبهت الجزائر مرارًا إلى خطوره تراجع الاهتمام الدولی بالتهدیدات المتصاعده فی منطقه الساحل والصحراء، وضروره امتلاک حلول أفریقیه للمشاکل الأفریقیه، وهو ما یتجسد الیوم فی احتضان الجزائر لأهم الصروح الأمنیه القاریه، ممثله فی المرکز الأفریقی للدراسات والبحوث حول الإرهاب (CAERT) وآلیه التعاون الشرطی (AFRIPOL)، إلى جانب قیادتها لهیکل السلم والأمن المرتبط بمنصه الحوکمه الأفریقیه (AGA-APSA).وأضافت: "هذا التحول هو تحول جوهری تقوده الجزائر الیوم، یکمن فی الانتقال من منطق إداره الأزمات إلى منطق الاستباق والإنذار المبکر، وما اعتماد مجلس السلم والأمن الأفریقی، برئاسه بلادنا، لوثیقه نظام الإنذار المبکر - خارطه المخاطر والتهدیدات - إلا ترجمه حقیقیه لهذه الرؤیه التی ترسم خارطه قاریه للمخاطر وتئد التهدیدات فی مهدها".وعلى الصعید المیدانی، تؤکد الجزائر دائما أن السیاده الوطنیه خط أحمر، وعقیدتنا فی عدم التدخل العسکری خارج الحدود مبدأ دستوری راسخ، غیر أن حمایه حدودنا الشاسعه تجری بیقظه تامه واحترافیه عالیه لجیشنا الوطنی الشعبی ومختلف الأسلاک الأمنیه، وندرک تمامًا أن الإرهاب فی الساحل یتغذى عضویًا على شبکات تهریب السلاح والمخدرات والبشر، ولذلک تأسست المبادرات العملیاتیه المشترکه مثل لجنه الأرکان (CEMOC) فی تمنراست لتأمین الفضاء الإقلیمی وفق رؤیه أمنیه تکاملیه.واختتمت المتحدثه مؤکده أن "الیوم معرکتنا الدبلوماسیه والأمنیه تسیر جنبًا إلى جنب مع تعزیز الحوکمه الشامله، حیث نواصل الدفاع عن إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفریقی وترسیخ استقلالیه قراره السیاسی والاقتصادی، ونؤکد من موقع المسؤولیه الوطنیه أن الجزائر ستظل حصنًا منیعًا لأمنها القومی، وسندًا مخلصًا لاستقرار أفریقیا، متسلحه برؤیه القیاده العلیا للبلاد، والتفاف شعبنا الواعی حول دولته ومؤسساته الدستوریه".على عتبه ملیون برمیل... هل تحول الجزائر الزیاده النفطیه إلى بوابه لتنویع الاقتصاد؟من الجزائر إلى قلب الساحل... النفط یفتح جبهه جدیده على حدود النیجر... صور