وکاله آریا للأنباء - بعض الهواتف الحدیثه تدمج المعالج والمودم داخل شریحه واحده لتوفیر المساحه وتحسین کفاءه الطاقه (غیتی)
عند تقییم أداء الهاتف الذکی، غالبا ما یحظى المعالج بالاهتمام الأکبر، لکن تجربه الاستخدام تعتمد على منظومه متکامله من المکونات، من بینها المودم الذی یتولى الاتصال بشبکات المحمول. ورغم أن المعالج والمودم یعملان جنبا إلى جنب داخل کثیر من الهواتف الحدیثه، فإن لکل منهما وظیفه مختلفه وتأثیرا محددا فی أداء الجهاز.

قوه المعالج لا تعنی بالضروره امتلاک الهاتف اتصالا سریعا بالإنترنت (غیتی) المعالج.. عقل الهاتف
یعتبر المعالج، أو وحده المعالجه المرکزیه سی بی یو (CPU)، المسؤول الرئیسی عن تنفیذ التعلیمات والعملیات التی تحتاج إلیها التطبیقات ونظام التشغیل، وکلما ارتفعت قدراته، أصبح الهاتف أکثر قدره على التعامل مع المهام المعقده، مثل تشغیل التطبیقات الثقیله والألعاب ومعالجه الصور والفیدیو وتنفیذ عملیات الذکاء الاصطناعی .
ولا یقتصر تقییم المعالج على سرعه أنویته فقط، إذ تؤثر عوامل أخرى مثل عدد الأنویه، وتصمیمها، ومعماریه الشریحه، وتقنیه التصنیع، إلى جانب وحده معالجه الرسومیات جی بی یو (GPU) ووحدات الذکاء الاصطناعی وغیرها من المکونات المدمجه فی المنصه.
وتوضح مواصفات منصات کوالکوم (Qualcomm) أن منصات سناب دراغون (Snapdragon) الحدیثه تجمع بین وحدات سی بی یو وجی بی یو والذکاء الاصطناعی ومکونات الاتصال ضمن منظومه واحده، ما یعکس طبیعه التکامل بین أجزاء الهاتف المختلفه.
المودم.. بوابه الهاتف إلى الشبکه
على الجانب الآخر، یتولى المودم الخلوی معالجه الاتصال بشبکات الهاتف، وتحویل البیانات بین الهاتف والشبکه الخلویه وفق التقنیات والمعاییر التی یدعمها الجهاز، ولذلک یرتبط أداء المودم بعوامل مثل سرعات التنزیل والرفع، ودعم نطاقات التردد، وتجمیع ترددات الشبکه، وجوده الاتصال واستقراره، وکفاءه استهلاک الطاقه.
وتوضح کوالکوم، على سبیل المثال، أن أنظمه سناب دراغون إکس (Snapdragon X) الحدیثه لا ترکز على السرعه فقط، بل تشمل تقنیات لتحسین التغطیه واختیار الشبکه وإداره الطاقه والاستفاده من نطاقات ترددیه متعدده، ویصل الحد النظری لسرعه التنزیل فی بعض أنظمه المودم المتقدمه إلى 10 غیغابتات فی الثانیه، لکن السرعه الفعلیه تعتمد أیضا على الشبکه والتغطیه والازدحام ومواصفات الهاتف.

المعالج والمودم لا یتنافسان على قیاده الهاتف، بل یعملان معًا لتقدیم تجربه استخدام متکامله (شترستوک) هل المودم منفصل عن المعالج؟
لیس بالضروره، ففی العدید من الهواتف الحدیثه، یدمج المودم داخل شریحه النظام نفسها، بدلا من وضعه فی شریحه مستقله، وتقدم میدیاتک (MediaTek)، على سبیل المثال، شرائح دایمنسیتی (Dimensity) تضم معالجا ومودم 5 جی مدمجا، إلى جانب مکونات أخرى مثل وحده الرسومیات والذکاء الاصطناعی.
ویتیح هذا التکامل تقلیل المساحه المطلوبه داخل الهاتف، وقد یساعد أیضا فی تحسین کفاءه استهلاک الطاقه وتقلیل الاتصال بین المکونات. وتذکر میدیاتک أن دمج المودم ووای فای (Wi-Fi) فی الشریحه نفسها یمکن أن یساهم فی خفض استهلاک الطاقه مقارنه ببعض التصمیمات البدیله.
أیهما یؤثر أکثر فی تجربه الاستخدام؟
الإجابه تعتمد على طبیعه الاستخدام، فإذا کان المستخدم یهتم بالألعاب، وتعدد المهام، والتصویر، وتحریر الفیدیو، وتشغیل التطبیقات الثقیله، فإن قوه المعالج وبقیه مکونات منصه الهاتف ستکون أکثر تأثیرا.
أما عند استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت عبر شبکه المحمول، أو بث الفیدیو، أو تنزیل الملفات، أو إجراء مکالمات تعتمد على الشبکه، فإن قدرات المودم تصبح أکثر أهمیه. فهاتف یمتلک معالجا قویا لن یستطیع تقدیم اتصال سریع إذا کان المودم محدودا أو لا یدعم نطاقات وتقنیات الشبکه المتاحه.
وفی المقابل، لا یمکن اعتبار المودم وحده مسؤولا عن سرعه الإنترنت، فالأداء یتأثر أیضا بشبکه الاتصالات، وقوه الإشاره، ونطاق التردد، والازدحام، وتصمیم الهوائیات داخل الهاتف.

سرعه الاتصال تعتمد أیضا على جوده الشبکه والتغطیه والازدحام ونطاقات التردد (شترستوک) وبذلک نجد أن المعالج والمودم لیسا منافسین، بل مکونان یؤدی کل منهما وظیفه مختلفه ومتکامله، فالمعالج یقود قدره الهاتف على تنفیذ المهام ومعالجه البیانات، بینما یقود المودم جانب الاتصال بالشبکات الخلویه.
وعلیه، فإن اختیار هاتف متوازن یتطلب النظر إلى الاثنین معا، بدلا من الحکم على الأداء من اسم المعالج أو عدد أنویته فقط، فیما تظهر منصات الهواتف الحدیثه أن الاتجاه یمیل إلى دمج هذه الوظائف داخل شرائح أکثر تکاملا، مع الترکیز فی الوقت نفسه على الأداء والاتصال وکفاءه الطاقه.
المصدر: الجزیره + وکالات