
وکاله آریا للأنباء -
أثار إعلان الرئیس الأمریکی دونالد ترمب أن مضیق هرمز أصبح ضمن أقالیم الولایات المتحده تساؤلات بشأن دلالات الخطوه وأهدافها، فی ظل استمرار التوتر مع إیران وتعثر المسار التفاوضی بین الجانبین.
ویرى الکاتب الصحفی المختص بالشأن الأمریکی محمد المنشاوی أن تصریحات ترمب تندرج فی إطار الضغط النفسی على إیران لدفعها إلى العوده إلى طاوله المفاوضات بقدر أقل من التشدد، معتبرا أن الحدیث عن السیطره الأمریکیه الکامله على المضیق یحمل طابعا رمزیا، وأن واشنطن تدرک حدود قدرتها على فرض هذه السیطره فعلیا.
وقال المنشاوی، خلال حدیثه للجزیره، إن إداره ترمب تفضل حالیا الإبقاء على وضع "لا حرب ولا سلم"، مع تشدید الضغوط الاقتصادیه والعسکریه، والاستفاده من أدوار وسطاء مثل قطر وباکستان لتقریب وجهات النظر بین طهران وواشنطن.
وکان ترمب نشر على منصه " تروث سوشیال " صوره للأقالیم الأمریکیه، مضیفا إلیها مضیق هرمز ، وکلمه "جدید" قرب صوره المضیق، فی إیحاء بأنه صار خاضعا لسلطه الولایات المتحده حدیثا.
وربط المنشاوی الموقف الأمریکی بالانتخابات النصفیه المقرره فی نوفمبر/تشرین الثانی المقبل، موضحا أن ترمب لا یرید أن تتحول الحرب مع إیران وارتفاع أسعار الوقود إلى ملف یضر بالحزب الجمهوری ، مشیرا إلى استمرار ارتفاع أسعار البنزین فی الولایات المتحده بنحو 30%.
فی المقابل، قال الباحث الإیرانی فی القضایا الإقلیمیه حسین رویوران إن ما یعلنه ترمب بشأن السیطره على مضیق هرمز لا یعکس بالضروره الواقع، معتبرا أن التصریحات الأمریکیه تهدف أیضا إلى طمأنه الأسواق والمستهلکین.
وأکد رویوران، خلال حدیثه للجزیره، أن إیران لا ترید التصعید، لکنها لن تقبل استمرار الحصار، وقد تلجأ إلى إجراءات لفکه إذا طال أمده، مشیرا إلى امتلاکها خیارات عسکریه یمکن استخدامها عند الضروره.
ورأى أن واشنطن تحاصر إیران، لکنّ طهران قادره على التأثیر فی الاقتصاد العالمی عبر اضطراب حرکه الملاحه والطاقه فی مضیق هرمز.
وحذر رویوران من أن استمرار الحصار قد یدفع إیران إلى الانتقال من عقیده دفاعیه إلى خطوات هجومیه، بینما یرى المنشاوی أن واشنطن تراهن على الضغوط الاقتصادیه لدفع طهران إلى التفاوض.
لماذا ترفض واشنطن العوده لمذکره التفاهم؟
ویأتی هذا فیما تتباین الروایتان الأمریکیه والإیرانیه بشأن أسباب تعثر مذکره التفاهم بین واشنطن وطهران، ففی حین ترى الولایات المتحده أن الاتفاق السابق فشل بسبب عدم الالتزام به، تؤکد إیران أن واشنطن تراجعت عن تنفیذ تعهداتها، وسط استمرار الضغوط الاقتصادیه والبحریه على طهران.
وقال روب أرلیت، المدیر السابق لحمله الرئیس الأمریکی دونالد ترمب فی ولایه دیلاویر، إن الولایات المتحده لا ترى جدوى من العوده إلى مذکره التفاهم السابقه، معتبرا أن الاتفاق "لم ینجح فی نهایه المطاف"، وأن ترمب یفضّل الدخول فی مفاوضات جدیده بشروط مختلفه.
وأوضح أرلیت للجزیره أن المشکله لم تکن فی نص المذکره، وإنما فی تطبیقها، متهما إیران بإطلاق مسیّرات وصواریخ على سفن مدنیه فی مضیق هرمز، وهو ما أدى، وفق روایته، إلى توقف تنفیذ الاتفاق.
وحسب المتحدث، فإن واشنطن ترکّز حالیا على تشدید العقوبات الاقتصادیه على إیران والدول والشرکات التی تدعمها، إلى جانب الضغط البحری بهدف إعاده فتح مضیق هرمز أمام الملاحه.
فی المقابل، قال رئیس تحریر صحیفه الوفاق الإیرانیه مختار حداد، إن الولایات المتحده بدأت عدم تنفیذ التزاماتها منذ الیوم التالی لتوقیع مذکره التفاهم.
وأشار حداد للجزیره إلى أن واشنطن، وفق الروایه الإیرانیه، لم تنفذ ما نص علیه البند الأول بشأن إنهاء الحرب على جمیع الجبهات، کما تدخلت فی ترتیبات مرتبطه بالبند الخامس الخاص بتأمین مسار آمن وإزاله الألغام.
ووفق المتحدث، فإن الولایات المتحده تراجعت أیضا عن تعهدات تتعلق برفع التجمید عن الأموال الإیرانیه، وبدأت تضع تفسیرات وشروطا جدیده بشأن کیفیه استخدامها.
وأکد أن إیران تتمسک بمذکره التفاهم القائمه، وترى أن الکره فی ملعب واشنطن إذا أرادت العوده إلى المفاوضات، محذرا من أن استمرار الضغوط لن یدفع طهران إلى تغییر موقفها.
وبدأت الولایات المتحده وإسرائیل فی 28 فبرایر/شباط 2026 حربا على إیران، أعقبها إغلاق مضیق هرمز، وردت طهران بهجمات على أهداف أمریکیه وإسرائیلیه وفی دول خلیجیه، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فی أبریل/نیسان 2026.
وفی 18 یونیو/حزیران 2026، وقّعت واشنطن وطهران مذکره تفاهم بشأن حریه الملاحه، لکنها تعثرت بسبب خلافات حول أمن المضیق الذی سبب أزمات عالمیه فی حرکه سلاسل الإمدادات.
المصدر: الجزیره