
وکاله آریا للأنباء -
یواجه المزارعون الأمریکیون أزمه اقتصادیه متفاقمه بفعل تزامن ارتفاع تکالیف الإنتاج مع الجفاف الذی یضرب مناطق واسعه من "حزام الذره"، إلى جانب تداعیات إغلاق مضیق هرمز والحرب الأمریکیه الإسرائیلیه الإیرانیه، فی وقت تتزاید فیه المخاوف من انتقال آثار الأزمه إلى أسعار الغذاء والتضخم .
وتشیر تقدیرات الاتحاد الأمریکی لمکاتب المزارع، أکبر جماعه ضغط زراعیه فی الولایات المتحده ، إلى أن مزارعی 9 محاصیل رئیسیه قد یتکبدون خسائر تصل إلى 31 ملیار دولار هذا العام إذا غابت المساعدات الحکومیه، فی حین یرى مسؤولون زراعیون أن إجمالی الخسائر قد یتجاوز 60 ملیار دولار.
وتعد تکالیف الوقود والأسمده من أبرز مصادر الضغط على القطاع. ووفقا لإداره معلومات الطاقه الأمریکیه، ارتفع متوسط سعر الدیزل المستخدم فی تشغیل المعدات الزراعیه إلى 5.44 دولارات للغالون، مقابل نحو 3.80 دولارات قبل الحرب، بزیاده تقارب 43%.
کما قفز سعر طن سماد الفوسفور من 470 دولارا قبل نحو عقد إلى أکثر من 900 دولار حالیا، بینما ارتفعت أسعار الأسمده فی ولایه آیوا بنحو 30% مقارنه بالعام الماضی، وفقا لغوانغ تیان أستاذ الاقتصاد بجامعه ولایه آیوا.
ولا تقتصر الضغوط على ارتفاع تکالیف الإنتاج، إذ تضرب موجات الجفاف وارتفاع درجات الحراره مناطق حزام الذره فی الغرب الأوسط، مما یهدد إنتاج المحاصیل ویزید الأعباء على المزارعین.
وارتفعت أسعار الذره للتسلیم فی دیسمبر/کانون الأول بنسبه 10% خلال أغسطس/آب الجاری، لتتجاوز 5 دولارات للبوشل، الذی یعادل نحو 25 کیلوغراما، وهو أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات. کما تصاعدت أسعار فول الصویا والقمح، وهو ما یثیر مخاوف من انعکاس ارتفاع أسعار المحاصیل على تکالیف الغذاء.
ویضاف إلى ذلک ضغط آخر ناتج عن الرسوم الجمرکیه، التی تسببت فی فجوه تقدر بنحو 15 ملیار دولار فی الصادرات الزراعیه الأمریکیه إلى الصین ، لا سیما صادرات فول الصویا.
مساعدات لا تکفی
وحاولت إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب تخفیف الضغوط عبر حزم مالیه للمزارعین، بینها 11 ملیار دولار للمساعده فی مواجهه ارتفاع أسعار الدیزل والأسمده والتضخم، فضلا عن 14 ملیار دولار ضمن برامج الدعم الزراعی التقلیدیه.
لکن هذه المساعدات لا تبدو کافیه فی نظر منظمات زراعیه ومزارعین یواجهون ارتفاعا کبیرا فی تکالیف التشغیل وتراجعا فی عائدات المحاصیل.
وقال مراسل الجزیره مراد هاشم إن الأزمه تحمل بعدا سیاسیا بالنسبه إلى إداره ترمب، نظرا إلى أن المزارعین یشکلون قاعده انتخابیه مهمه للحزب الجمهوری، خصوصا فی ولایات حزام الذره.
ووفق المراسل، فإن المزارعین قد یحمّلون الإداره مسؤولیه تفاقم أزمتهم، باعتبار أن الحرب مع إیران وأزمه مضیق هرمز والحرب التجاریه ترتبط بسیاسات اتبعتها واشنطن ، فی وقت لا یرون فیه أن الدعم الحکومی المقدم کاف لمعالجه خسائرهم.
فی السیاق ذاته، یرى تیان، فی حدیثه للجزیره، أن انخفاض أسعار الذره وفول الصویا خلال السنوات الأخیره، بالتزامن مع ارتفاع التضخم والطاقه والأسمده، یزید صعوبه استمرار المزارعین فی الإنتاج بالمستویات الحالیه.
وتشیر هذه المعطیات إلى أن أزمه القطاع الزراعی الأمریکی لا تقف عند حدود دخل المزارعین، إذ یمکن أن تنتقل زیاده تکالیف الإنتاج إلى أسعار المحاصیل ثم إلى بقیه سلسله الغذاء، بما یزید الضغوط على التضخم الأمریکی، الذی لا یزال أعلى من هدف مجلس الاحتیاطی الفدرالی البالغ 2%.
وهکذا یجد المزارع الأمریکی نفسه أمام معادله ضاغطه تجمع بین وقود وأسمده أکثر تکلفه، وجفاف یهدد المحاصیل، وأسواق تصدیر متضرره من الرسوم الجمرکیه، واضطرابات فی الطاقه مرتبطه بأزمه مضیق هرمز، فی وقت تتزاید فیه المخاوف من أن تتحول خسائر القطاع الزراعی إلى عبء اقتصادی وسیاسی على إداره ترمب.
وبدأت تداعیات أزمه المزارعین الأمریکیین، وفق تقریر للجزیره أعده علاء عیاد، تتجاوز حدود القطاع الزراعی، مع تنامی المخاوف من انتقال ارتفاع تکالیف إنتاج الحبوب إلى أسعار الغذاء للمستهلکین، فالذره وفول الصویا والقمح تدخل فی مراحل متعدده من سلسله الإمداد، وهو ما یجعل ارتفاع أسعارها مرشحا للانعکاس على تکلفه منتجات غذائیه أخرى.
وتأتی هذه الضغوط فی وقت لا یزال فیه التضخم الأمریکی عند 3.14%، کما یواجه القطاع الزراعی ضغوطا إضافیه من تقلص الصادرات إلى الصین، خصوصا فول الصویا، بفعل الرسوم الجمرکیه، مما یضع المزارعین أمام تحدیات متزامنه فی الإنتاج والأسواق الخارجیه.
المصدر: الجزیره