وکاله آریا للأنباء - شهاب الدین دلاور مع شخصیات أفغانیه (الجزیره)
کابل- بعد 5 سنوات من عوده حرکه طالبان إلى الحکم فی أفغانستان ، تراهن الحکومه على سیاسه العفو العام والتواصل مع مسؤولی الجمهوریه السابقه لإعاده شخصیات غادرت البلاد عقب سقوط الحکومه السابقه.
وکانت الحکومه قد أنشأت فی مارس/آذار 2022 "لجنه التواصل مع الشخصیات الأفغانیه وعودتها" بهدف التواصل مع المسؤولین والشخصیات السیاسیه والعسکریه والمدنیه التی غادرت البلاد، وتشجیعها على العوده. وأعلنت اللجنه بدء عملها رسمیا فی کابل فی مایو/أیار من العام نفسه، برئاسه شهاب الدین دلاور.
ومنذ تأسیسها، تولت اللجنه التواصل مع شخصیات من الحکومه السابقه، وتقدیم ما تصفه بضمانات أمنیه للعائدین، فی محاوله لإقناع مزید من المسؤولین والشخصیات التی غادرت البلاد بالعوده.
وتقول لجنه التواصل مع الشخصیات الأفغانیه إن 1388 مسؤولا وشخصیه عادوا إلى البلاد خلال السنوات الخمس الماضیه، بینهم وزراء ونواب وزراء وولاه وجنرالات وأعضاء سابقون فی البرلمان.
لکن هذا الرقم، الذی أعلنته اللجنه، لا یکشف وحده مدى نجاح هذه السیاسه، فی ظل استمرار وجود شخصیات سیاسیه بارزه من الجمهوریه السابقه خارج البلاد، وتساؤلات بشأن طبیعه الدور الذی یستطیع العائدون أداءه فی الحیاه العامه والسیاسیه بعد عودتهم.

مراسم تسلیم بطاقات الأمان لشخصیات عائده إلى أفغانستان (الجزیره) ضمانات العوده
یقول رئیس لجنه التواصل مع الشخصیات الأفغانیه شهاب الدین دلاور -للجزیره نت- إن الرقم یمثل حصیله جهود اللجنه فی التواصل مع المسؤولین والشخصیات التی غادرت البلاد بعد أغسطس/آب 2021.
ویقول إن اللجنه لا تفرض شروطا على من یرید العوده، وإن المسؤول السابق یستطیع بعد عودته ممارسه تجارته وأعماله، والتنقل فی مختلف أنحاء البلاد، والالتقاء بمن یرید، بل ومغادره أفغانستان والعوده إلیها مجددا.
ویستند دلاور إلى مرسوم العفو العام الذی أصدرته طالبان بعد عودتها إلى الحکم، قائلا إن المسؤولین السابقین یستطیعون العوده والعیش فی البلاد بصوره طبیعیه، وإن أمنهم وأموالهم وکرامتهم مضمونه.
ولا تتوقف الضمانات، بحسب دلاور، عند حریه الحرکه، إذ یقول إن اللجنه تضم ممثلین عن مؤسسات حکومیه وأمنیه مختلفه، وهو ما یسمح لها بالتدخل عندما یواجه أحد العائدین مشکله.
ویؤکد أن الأجهزه الأمنیه أو الإداریه لا یفترض أن تتوجه مباشره إلى منزل شخص عاد بضمانه اللجنه بسبب ماضیه الوظیفی، وفی حال وجود شکوى قانونیه ضده تُحال القضیه إلى اللجنه للتنسیق مع الجهات المعنیه.
ولا ینفی دلاور وقوع مشاکل لبعض العائدین. ویقول إن اللجنه تلقت شکاوى بشأن تهدیدات أو مضایقات تعرض لها بعض المسؤولین السابقین خلال مناسبات أو لقاءات، وإنها تدخلت لدى السلطات المحلیه والأجهزه المعنیه لمعالجه تلک الحالات.
ویصف هذه الوقائع بأنها فردیه واستثنائیه، معتبرا أن وقوع حادثه أو حادثتین لا یعنی وجود سیاسه عامه لاستهداف العائدین.

شهاب الدین دلاور رئیس لجنه التواصل مع الشخصیات الأفغانیه یؤکد وجود ضمانات أمنیه للعائدین (الجزیره) عوده مسؤولین
وتقدم لجنه التواصل عددا من المسؤولین الذین عادوا إلى البلاد بوصفهم نماذج على نجاح سیاسه التواصل، وبینهم وزراء ومسؤولون عسکریون وأعضاء سابقون فی البرلمان.
ومن بین هؤلاء أمان الله غالب، الرئیس السابق لشرکه الکهرباء الوطنیه "برشنا" الذی عاد فی یونیو/حزیران 2022 عبر لجنه التواصل مع الشخصیات الأفغانیه.
وقالت اللجنه عند عودته إنها ترید الاستفاده من خبرته ومشورته فی المجال الذی عمل فیه. وفی تصریحات لاحقه، قال غالب إن أفغانستان وطن لجمیع الأفغان، وإنه لا ینبغی أن تکون هناک حاجه إلى إرسال دعوات للأفغان الموجودین فی الخارج حتى یعودوا إلى بلادهم.
وانتقد غالب ما اعتبره تصویرا سلبیا ومبالغا فیه للوضع فی أفغانستان من جانب بعض وسائل الإعلام والأفغان الموجودین بالخارج، ودعا الحکومه إلى إشراک المدنیین والنشطاء وبعض المهنیین فی لجنه التواصل لتعزیز الثقه.
وفی یولیو/تموز 2025، ظهر نموذج آخر لمسؤول سابق عاد إلى البلاد، عندما حصل نحو 30 مسؤولا سابقا على بطاقات أمان خلال مراسم فی کابل، وکان بینهم محمد عارف نورزی وزیر المیاه والطاقه السابق.
وتحدث نورزی باسم العائدین، قائلا إن "الوطن له حق علینا" وإنهم جمیعا إخوه تحت سقف واحد، وعادوا لخدمه الشعب والوطن الأفغانی.
وتشیر هذه الشهادات إلى أن بعض مسؤولی الجمهوریه السابقه اختاروا العوده والتعامل مع السلطات الجدیده، لکن العوده لم تکن نهائیه بالنسبه إلى جمیع المسؤولین.

نواب سابقون فی البرلمان الأفغانی بعد عودتهم إلى البلاد (الجزیره) قیادات ما زالت خارج البلاد
ومن بین الأسماء التی عادت ثم غادرت البلاد مجددا دولت وزیری المتحدث السابق باسم وزاره الدفاع فی الحکومه السابقه، إذ أفادت وسائل إعلام أفغانیه بأنه عاد إلى البلاد ثم غادرها مره أخرى.
وتقول لجنه التواصل إن مغادره بعض العائدین کانت لأسباب شخصیه. کما غادر بعض المسؤولین السابقین بعد عودتهم، فی حین بقی آخرون فیها وواصلوا حیاتهم وأعمالهم.
وبعد 5 سنوات من عوده طالبان إلى الحکم، لا تزال شخصیات بارزه من الصف الأول خارج البلاد، من بینها عبد الرشید دوستم ومحمد محقق وعطا محمد نور وکریم خلیلی وعبد الرب الرسول سیاف وفوزیه کوفی.
ووجه دلاور دعوات إلى عدد من هذه الشخصیات للعوده، مؤکدا أن أفغانستان وطن مشترک لجمیع أبنائها، وأن اللجنه مستعده لتوفیر الضمانات لمن یرغب فی العوده.
ولا یعتبر دلاور استمرار وجود هذه الشخصیات خارج البلاد دلیلا على وجود عوائق أمام العوده، ویقول إن ظروف العوده متاحه، وإن القرار فی النهایه یعود إلى الشخص نفسه.
لکن بقاء شخصیات سیاسیه وعسکریه بارزه فی الخارج یبقی ملف استقطاب مسؤولی الجمهوریه السابقه مفتوحا، خصوصا أن بعض هذه الشخصیات کانت جزءا من مراکز القرار خلال السنوات الماضیه.
عوده بلا دور سیاسی؟
ولا تتعلق القضیه بالعوده والأمن فقط، إذ یبرز سؤال آخر بشأن الدور الذی یستطیع المسؤول السابق أداءه بعد عودته.
ویقول دلاور إن السیاسیین والمسؤولین السابقین یستطیعون ممارسه النشاط السیاسی وتوجیه الانتقادات بصوره سلمیه، ولا یرى مشکله فی النقد الذی یصفه بالمشروع.
لکنه یربط هذا النشاط بما تعتبره السلطات مصلحه أفغانستان وأمنها ووحدتها، موضحا أن بعض الاجتماعات أو الشعارات أو الأنشطه قد تستدعی تدخلا أو توجیه تحذیرات إذا رأت السلطات أنها تضر بأمن البلاد أو وحدتها.
ویفرق دلاور بین النقد الذی یعتبره مشروعا وبین نشاط یرى أن وراءه أهدافا أخرى أو صلات بجهات خارجیه، مؤکدا أن السلطات لن تسمح بنشاط تعتبره مضرا بمصالح البلاد.
وبذلک، فإن العوده والتنقل والعمل والالتقاء بالآخرین أمور تقول اللجنه إنها متاحه للعائدین، بینما تبقى ممارسه النشاط السیاسی مرتبطه بحدود تضعها السلطات وفق رؤیتها للأمن والمصلحه الوطنیه.
وتزداد أهمیه هذه المسأله بالنسبه إلى المسؤولین السابقین الذین کانوا سیاسیین أو أصحاب أدوار عامه، إذ إن العوده إلى البلاد لا تعنی بالضروره العوده إلى المواقع أو الأدوار التی کانوا یشغلونها قبل أغسطس/آب 2021.

شهاب الدین دلاور (یمین) خلال لقائه المسؤول والسیاسی السابق ذبیح الله مجددی (الجزیره) بین العوده والمصالحه
ویرى المحلل السیاسی الأفغانی محمد حسن حقیار أن عوده المسؤولین السابقین إلى البلاد تمثل خطوه إیجابیه، لکنها لا تکفی وحدها للحدیث عن مصالحه سیاسیه شامله.
ویقول للجزیره نت إن الاستفاده من خبرات هؤلاء المسؤولین وإشراکهم فی معالجه القضایا الوطنیه یمکن أن یساهما فی تعزیز الاستقرار السیاسی، خصوصا أن کثیرا منهم یمتلکون خبره فی إداره مؤسسات الدوله.
ویرى حقیار أن الاختبار الحقیقی لسیاسه الاستقطاب یتمثل فی طبیعه الدور الذی یمکن أن یؤدیه العائدون بعد رجوعهم إلى البلاد، وما إذا کانوا یستطیعون المشارکه فی الشأن العام وتقدیم آرائهم، أم أن عودتهم ستبقى محصوره فی حیاتهم الشخصیه والاقتصادیه.
وبذلک، یبقى نجاح سیاسه الاستقطاب مرهونا بما إذا کانت عوده مسؤولی الجمهوریه السابقه ستتحول إلى مشارکه فی الحیاه العامه وبناء الثقه، أم ستظل عوده فردیه تنهی الغربه من دون أن تنهی الخلاف السیاسی.
المصدر: الجزیره