وکاله آریا للأنباء -
تواصل الحکومه النیبالیه عملیات البحث والإنقاذ وإجلاء الجثث فی مناطق شمال البلاد، إثر الفیضانات العارمه التی ضربت المنطقه منذ نحو أسبوع، والتی وصفتها الجهات الرسمیه بأنها کارثه لم تشهد البلاد مثلها من قبل فی أقالیمها الشمالیه.
ووفق ما أفاد به مراسل الجزیره سامر علاوی، فإن عملیات البحث عن ناجین تنتشر فی عده مناطق شمالی البلاد بمشارکه مروحیات عمودیه تابعه للجیش النیبالی تقوم بنقل الجرحى والمصابین والجثث إلى إحدى القواعد العسکریه فی بلده بنتر، والتی تم تحویلها إلى مرکز رئیسی للبحث والإنقاذ ومستشفى میدانی ومأوى للناجین بالتنسیق بین المؤسسات المدنیه والعسکریه.
وأوضح علاوی أن البیانات الرسمیه تشیر إلى تمکن فرق الإنقاذ من إجلاء نحو 11 ألفا و800 شخص حتى الآن، من بینهم 253 أجنبیا.
وأشار مراسل الجزیره إلى أن عملیات البحث أسفرت مؤخرا عن العثور على 24 جثه داخل منزل واحد فی منطقه قریبه من بلده بنتر، مع وجود أنباء عن العثور على عدد من المفقودین الأجانب لم تتضح جنسیاتهم بعد، باستثناء اثنین یحملان الجنسیه الأسترالیه.
ویوجد أکثر من 3 آلاف شخص داخل مراکز الإیواء التی أقامتها السلطات والمؤسسات الأهلیه فی بلده بنتر والمناطق المجاوره، من أصل أکثر من 10 آلاف شخص جرى إنقاذهم وتفرقت بقیتهم لدى معارفهم أو تعذر وصولهم إلى مراکز الإیواء.
عقبات لوجستیه
وعلى الصعید المیدانی، یفرض الجیش النیبالی احتکارا على إداره عملیات الإغاثه وتوزیع المساعدات بسبب انقطاع الطرق ورداءه البنیه التحتیه المؤدیه إلى المناطق الأکثر تضررا مثل مدیریتی راسوا وبترواتی.
وقد تسببت الطرق والجسور المدمره فی إعاقه وصول القوافل الإغاثیه، حیث توقفت قوافل مساعدات دولیه – من بینها شاحنات محمله بمساعدات قطریه – فی انتظار فتح الطرق أو إیصالها عبر الآلیات العسکریه للمناطق المنکوبه، وفق المراسل.
وفی هذا السیاق، أکدت ممثله إحدى المنظمات الإغاثیه الدولیه أن تدمیر الطرق یمثل العائق الأکبر، مشدده على أن الأولویه حالیا هی فتح المسارات لضمان إیصال الأغذیه والمستلزمات الضروریه للمتضررین والمحاصرین فی أسرع وقت.
ولفت علاوی إلى وجود تحفظات سیاسیه لدى الحکومه النیبالیه بشأن قبول المساعدات العسکریه الأجنبیه المباشره على الأرض (کالطائرات العمودیه والفرق العسکریه الأجنبیه)؛ حیث اقتصر القبول على دعم أجنبی تقنی ومحدود یترکز فی مجالات التعرف على هویات الضحایا والجثث، وتوفیر فرق إنقاذ متخصصه لتقدیم الدعم الفنی دون الانتشار المیدانی المباشر.

فیضانات وانهیارات جلیدیه مدمره اجتاحت مناطق واسعه بین نیبال والصین (غیتی) المخاوف الإغاثیه
وعلى الصعید الإنسانی، حذرت هیئات ومنظمات إنسانیه من تفاقم الأزمه إذا استمر ضعف المساعدات وانقطاع السبل بالمنکوبین، خاصه مع تکرار الإنذارات بحتمیه حدوث فیضانات جدیده. وکشفت التقاریر عن وجود أکثر من 90 ألف متضرر مباشر فقدوا منازلهم ومأواهم بالکامل.
أما فیما یتعلق بأعداد المفقودین، فتقدر السلطات الرسمیه أعدادهم بنحو 4 آلاف شخص (مع تضاعف الأرقام خلال 24 ساعه الماضیه)، فی حین تشیر تقدیرات المنظمات والمؤسسات الأهلیه والمدنیه إلى أن أعداد المفقودین أکبر من ذلک بکثیر وقد تصل إلى الآلاف أو عشرات الآلاف.
ورغم فقدان الاتصال بالعدید من العائلات فی المناطق المحاصره، تسهم مبادرات المتطوعین المحلیین فی تقدیم المستلزمات الأساسیه وإسناد الفرق العسکریه فی ملاجئ الإیواء للحد من التداعیات الاجتماعیه والاقتصادیه بعیده المدى لهذه الکارثه.
المصدر: الجزیره