
وکاله آریا للأنباء -
تخوض إیران معرکه اقتصادیه معقده عبر التکیف مع العقوبات الأمریکیه المتواصله، حیث طوّرت عبر عقود طویله شبکه خفیه عابره للحدود أُطلق علیها الاقتصاد الموازی، بهدف استمرار شریان الحیاه الرئیسی المتمثل فی تصدیر النفط وتأمین العملات الأجنبیه.
لکن العقوبات الجدیده تستهدف مسارات الالتفاف علیها، فی وقت تعطلت فیه التجاره عبر قنوات غیر رسمیه، وتتواصل أزمه العمله، فیما یواجه تصدیر النفط مزیدا من التعقیدات مع اتساع التهدیدات الأمریکیه للدول الحلیفه لإیران.
ویُفصّل تقریر للجزیره، أعدته رانیه حلبی، آلیات إیران للالتفاف على العقوبات الأمریکیه، إذ تعتمد طهران فی تسویق نفطها وتغطیه معاملاتها على مجموعه من الآلیات المعقده وهی:
أسطول الظل ووثائق التمویه: تستخدم إیران سفنا قدیمه لتصدیر النفط وتُخفى أسباب التعاقدات عبر شرکات شحن وسیطه، مع خلط النفط أو إعاده توصیفه بوثائق تجاریه مختلفه للإفلات من المراقبه الدولیه. واجهات خارجیه وشرکات صرافه: لتفادی الاستلام المباشر لأموال النفط، تفتح طهران شرکات تجاریه خارج إیران تسدد ثمن الواردات أو المعدات نیابه عن الدوله، إلى جانب شرکات صرافه إیرانیه تدیر معاملات بملیارات الدولارات سنویا، مع اعتماد الیوان الصینی کجزء رئیسی من التسویات المالیه. الأصول والمنصات الرقمیه: وقد أُنشئت منصات تداول ومحافظ رقمیه تدار عبر أطراف إیرانیه أو معها لنقل الأموال خارج نطاق الرقابه المصرفیه الأمریکیه.

سفن أسطول الظل تُعطل أنظمه تتبعها أثناء رحلاتها البحریه مما یُخفی تحرکاتها عن أنظار الرقابه (شترستوک) الرهان الأمریکی الجدید
وتستهدف الحزمه الجدیده من العقوبات الأمریکیه تعطیل وتفکیک هذه الشبکه الالتفافیه، فخطه واشنطن ترتکز على ضرب قنوات نقل الأموال والوسطاء الخارجیین، وتتبع منصات غسل الأموال وحرکه العملات الرقمیه عبر أطراف ثالثه ورابعه.
غیر أن نجاح الإستراتیجیه الأمریکیه یظل مرهونا بمدى استعداد واشنطن لملاحقه المؤسسات الکبرى فی دول کالصین، ولیس الاکتفاء بملاحقه الشرکات والمناقلات الصغرى فقط.
وتأتی الضغوط الأمریکیه الأخیره على اقتصاد إیرانی یواجه إنهاکا شدیدا، إذ تُظهر المؤشرات تراجع الرهان على صمود هذا الاقتصاد الموازی أمام واقع الأرقام القاسی:
إذ بلغت نسبه التضخم مستویات قیاسیه وصلت إلى 89%. کما شهدت العمله المحلیه تراجعا تاریخیا بعدما تجاوز سعر الدولار الأمریکی الواحد حاجز الملیونی ریال إیرانی. وفی 19 أغسطس/آب المنقضی، أعلن الرئیس الأمریکی دونالد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعی أن حکومته ستنفذ "أشد عملیه اقتصادیه سحقا على الإطلاق ضد أی بلد "، وسماها "یوم الإنزال الاقتصادی ".
وتوعد بـ "عواقب اقتصادیه هائله " لکل دوله تمد إیران بـ "أی نوع من شرایین الحیاه ". فبعد 6 أشهر من القصف الأمریکی والحصار البحری من دون أن تحقق الولایات المتحده نصرا، صارت الخطه الآن تجویع إیران حتى الاستسلام.
المصدر: الجزیره