
وکاله آریا للأنباء - اقترح علماء أن نار المخیم ربما لعبت دورا مهما فی نشأه اللغه البشریه، بعدما وفرت لأسلافنا وقتا للاجتماع لیلا وتبادل الأخبار وروایه القصص.
ویعتقد العلماء أن التحکم فی النار لم یغیر حیاه الإنسان القدیم من خلال الطهی وصناعه أدوات أکثر تطورا فحسب، بل أتاح له أیضا البقاء مستیقظا لنحو أربع ساعات إضافیه بعد غروب الشمس. وأصبحت الساعات التی یقضیها أفراد المجموعه حول النار فرصه نادره للاجتماع من دون الانشغال بمهام یومیه ملحه.
وبحسب البروفیسوره کاثرین هوبایتر، عالمه النفس والأعصاب فی جامعه سانت أندروز، ربما شکلت جلسات سرد القصص حول النار بدایه لنمط أکثر تعقیدا وتجریدا من التواصل.
وتختلف هذه الفکره عن النظریات التقلیدیه التی تفترض أن اللغه تطورت تدریجیا من النداءات والإیماءات المستخدمه لدى الرئیسیات. وتشیر أبحاث حدیثه إلى أن الشمبانزی، على سبیل المثال، یستطیع تعلیم أفراد مجموعته صناعه الأدوات، والتنسیق فی البحث عن الطعام، وتنظیم العلاقات الاجتماعیه من دون نظام یشبه اللغه البشریه.
وتقول هوبایتر إن هذا یطرح سؤالا أساسیا: إذا کانت الرئیسیات قادره على تلبیه احتیاجاتها العملیه من دون لغه، فما الحاجه التی دفعت الإنسان إلى تطویرها؟

کیف یمکننا التواصل مع الکائنات الفضائیه؟!
قد تقدم الحیاه حول النار جزءا من الإجابه. فقد أظهرت دراسه أجریت على صیادی جو/هوانسی فی جنوب إفریقیا أن المحادثات خلال النهار کانت ترکز على الأمور العملیه، بینما خصصت الساعات التی تقضى حول النار لیلا فی الغالب لسرد القصص.
ویرى العلماء أن هذا التحول ربما کان نقطه مهمه فی تطور اللغه. فالإیماءات ووسائل التواصل البسیطه کانت کافیه لتلبیه الاحتیاجات العملیه خلال النهار، بینما أتاحت جلسات اللیل مجالا للحدیث عن أحداث وتجارب تتجاوز ما یحدث فی اللحظه نفسها.
ولا یقتصر دور النار المحتمل على توفیر الوقت للاجتماع. إذ تشیر الدراسه إلى أن ضوءها قد یکون ساعد أیضا فی إبقاء الإنسان مستیقظا من دون تعطیل النوم بالدرجه التی قد یسببها الضوء الأزرق. کما أن ومیض النار یحفز نشاطا فی القشره البصریه للدماغ، وقد یؤدی اجتماع الأشخاص حولها إلى نوع من التزامن العصبی المرتبط بالتعاطف والترابط الاجتماعی وتحسین التعاون.
ویقول البروفیسور ناثانیال دومینی، عالم الأنثروبولوجیا فی کلیه دارتموث، إن هذه الخصائص المرتبطه بضوء النار لم تحظ بعد بالقدر الکافی من البحث لفهم تأثیرها فی التواصل البشری.
ولا یستطیع العلماء معرفه ما کانت تتناوله أولى القصص التی رواها أسلاف البشر، لکنهم یرجحون أن الساعات التی أمضاها الإنسان القدیم حول النار ربما وفرت البیئه الاجتماعیه والزمنیه التی ساعدت على تطور اللغه من وسیله للتواصل العملی إلى نظام أکثر تعقیدا وقدره على نقل الأفکار والقصص.
المصدر: دیلی میل