
وکاله آریا للأنباء -
تعانی العمله المحلیه الإیرانیه نزیفا متسارعا فی قیمتها، حیث اقترب سعر صرف الدولار الواحد من 2.2 ملیون ریال، وبلغ التضخم أعلى مستوى له منذ عام 1979، فیما تحاول الحکومه الحد من آثار الضغوط الاقتصادیه الأمریکیه.
وفیما یلتهم تدهور العمله المحلیه دخول الإیرانیین، تواصل واشنطن تضییق الخناق على شرایین اقتصاد طهران ، عبر عقوبات مرکزه وحصار بحری یضغط على صادرات البلاد وعائداتها.
ففی 24 أغسطس/آب الماضی، أعلنت وزاره الخزانه الأمریکیه ما أسمته عملیه "المنبوذ الاقتصادی"، التی لم تکن مجرد حزمه جدیده من العقوبات ضد شرکات إیرانیه، بل بدایه حمله أوسع استهدفت فی مرحله أولى نحو 60 فردا وکیانا وسفینه مرتبطین بعائدات النفط.
کما شملت الحزمه الجدیده -وفق تقریر للجزیره أعده عبد الله سکر- البرنامجین النووی والصاروخی، وشبکات الالتفاف على العقوبات، لکنّ العنصر الأخطر جاء خارج إیران نفسها.
فقد وسعت واشنطن دائره العقوبات الثانویه، مهدده الدول والشرکات والبنوک التی تستمر فی تسهیل التعاملات الإیرانیه بالعزل عن النظام المالی الأمریکی.
وشملت العقوبات الأحدث کلا من:
النفط والشحن البحری. البنوک والتمویل. الشرکاء التجاریین. التکنولوجیا. الذهب. الطیران. الأصول الرقمیه والعملات المشفره. البرنامج النووی والصاروخی.
تدهور مستمر للریال
ولم یظهر الأثر النهائی لهذه الحمله بعد، غیر أن الأسواق الإیرانیه کانت تستبق الصدمه بالفعل. فمنذ 8 سنوات، وقبیل انسحاب الولایات المتحده من الاتفاق النووی ، کان الدولار الواحد یعادل نحو 65 ألف ریال إیرانی.
وفی مارس/آذار 2025 تجاوز الدولار حاجز الملیون ریال للمره الأولى، ثم وصل أواخر ینایر/کانون الثانی الماضی إلى نحو 1.5 ملیون ریال، قبل أن یتخطى حاجز الملیونی ریال فی 24 أغسطس/آب 2026، یوم إعلان العقوبات الأمریکیه الجدیده.
بعد ذلک، واصلت العمله الإیرانیه تراجعها مسجله مستویات قیاسیه جدیده خلال الأیام التالیه، وصولا إلى نحو 2.2 ملیون ریال مقابل الدولار الواحد.
وحاولت السلطات الإیرانیه احتواء النزیف المالی، فأعلن البنک المرکزی فی 25 أغسطس/آب الماضی ضخ 500 ملیون دولار من الأوراق النقدیه الأجنبیه فی النظام المصرفی، بالتزامن مع تشدید الإجراءات ضد المضاربه بالذهب والعملات.
وفی 1 سبتمبر/أیلول 2026، أعلن محافظ البنک المرکزی عبد الناصر همتی استعداد البنک لضخ ما یصل إلى ملیاری دولار لتهدئه سوق الصرف، مؤکدا أن إیران لا تزال تمتلک موارد کافیه من العملات الأجنبیه، رغم إقراره بصعوبه الظروف الاقتصادیه والمعیشیه التی یواجهها الإیرانیون.
ووصلت آثار هذه الصعوبات إلى موائد الإیرانیین، حیث بلغ متوسط التضخم فی یونیو/حزیران الماضی نحو 69% على أساس سنوی، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1979، حسب ما نقله التقریر عن صندوق النقد الدولی .
کما أفاد مرکز الإحصاء الإیرانی بأن أسعار المستهلکین ارتفعت فی یولیو/تموز الماضی بنحو 89% مقارنه بالشهر نفسه من العام الماضی، کما ارتفعت أسعار المواد الغذائیه والمشروبات وحدها بنسبه 128% خلال عام واحد.
ولفهم ما تعنیه هذه الأرقام فی حیاه الإیرانیین الیومیه، تکفی مقارنه الأجور بأسعار الطعام؛ فمنذ أغسطس/آب 2024 وحتى أغسطس/آب 2026، ارتفع متوسط أجور الموظفین الحکومیین بنحو 78%، بینما ارتفعت الأسعار بوتیره أسرع على النحو التالی:
الأرز: 337%. الدجاج: 292%. البیض: 365%. الزیت: 532%. وکان متوسط الأجور الحکومیه قبل عامین یکفی نظریا لشراء نحو 146 کیلوغراما من الأرز الإیرانی، أما الیوم فلا یشتری سوى نحو 60 کیلوغراما.
استعداد وتحذیر
یأتی هذا بالتزامن مع تراجع حاد فی صادرات النفط الإیرانی وانخفاض فی التجاره الخارجیه وانکماش فی الناتج المحلی الإجمالی، فیما رصد معهد دراسه الحرب مؤشرات على تزاید مخاوف النظام من أن تتحول الضغوط المعیشیه إلى موجه جدیده من الاحتجاجات. وتحسبا لهذه الاحتجاجات، عززت السلطات الإیرانیه استعداداتها الأمنیه الداخلیه وزادت الضغط على شبکات الاحتجاجات المشتبه بها.
فی الوقت نفسه، حذر رئیس السلطه القضائیه من أن القضاء الإیرانی وقیاده إنفاذ القانون وأجهزه الاستخبارات وقوات الأمن فی "أعلى مستویات الجاهزیه"، مؤکدا أن القضاء "سیتصرف بحزم أکبر من أی وقت مضى ضد من یحاول إثاره الاضطرابات أو تقویض الأمن".
فی المقابل، سبق للرئیس الإیرانی مسعود بزشکیان أن طالب بمصارحه الشعب بحجم الصعوبات الاقتصادیه التی أقر بتزاید وطأتها.
المصدر: الجزیره