
وکاله آریا للأنباء - حصاد قمح فی بریطانیا (غیتی)
ارتفعت أسعار الغذاء العالمیه فی أغسطس/آب إلى أعلى مستویاتها منذ نوفمبر/تشرین الثانی 2022، تحت ضغط سوء الأحوال الجویه واضطراب الإمدادات المرتبط بالحرب فی منطقه الخلیج واستمرار الأخطار المحیطه بصادرات الحبوب عبر البحر الأسود .
وقالت منظمه الأغذیه والزراعه التابعه للأمم المتحده (ال فاو ) إن مؤشر أسعار الغذاء بلغ 133.3 نقطه خلال أغسطس/آب، مرتفعا بـ1.9% عن مستواه المعدل فی یولیو/تموز البالغ 130.8 نقطه، مع صعود مؤشرات المجموعات الغذائیه الخمس التی یتابعها.
وزاد المؤشر بـ2.5% مقارنه بأغسطس/آب 2025، لکنه ظل أقل بـ16.8% من ذروته التاریخیه المسجله فی مارس/آذار 2022، عندما تسببت بدایه الحرب الروسیه على أوکرانیا فی اضطراب واسع لتجاره الحبوب والزیوت النباتیه والأسمده.
ویتتبع المؤشر التغیر الشهری فی الأسعار الدولیه لسله من السلع الغذائیه المتداوله عالمیا، تضم الحبوب والزیوت النباتیه واللحوم ومنتجات الألبان والسکر، ویُحتسب وزن کل مجموعه وفق متوسط حصتها من الصادرات العالمیه خلال فتره ما بین 2014 و2016.
السکر یقود الارتفاع
قاد السکر موجه الصعود، إذ قفز مؤشر أسعاره بـ11.9% على أساس شهری إلى 106.4 نقاط، وهو أعلى مستوى له منذ یونیو/حزیران 2025، نتیجه تزاید المخاوف بشأن الإمدادات العالمیه خلال موسم 2026 -2027.
وعزت الفاو القفزه إلى الطقس الحار والجاف الذی خفض توقعات إنتاج بنجر السکر فی الاتحاد الأوروبی، وتأثیرات ظاهره النینیو فی کبار المنتجین الآسیویین، وتراجع الإنتاج فی وسط وجنوب البرازیل، إلى جانب إعلان الهند السماح باستیراد السکر الخام معفى من الرسوم.
وصعد مؤشر أسعار الحبوب بـ2.2% إلى 116.3 نقطه، مسجلًا أعلى قراءه منذ مایو/أیار 2024، مع ارتفاع أسعار جمیع الحبوب الرئیسیه بسبب قوه الطلب والطقس غیر المواتی واستمرار الغموض بشأن تدفقات الصادرات عبر البحر الأسود.
وارتفعت أسعار القمح العالمیه بـ2.6% خلال الشهر وبـ15% على أساس سنوی، وسط اضطراب الخدمات اللوجستیه فی البحر الأسود وتراجع آفاق المحاصیل الأوروبیه بسبب الحراره والجفاف. کما زادت أسعار الذره بـ2.5% جراء مخاوف على الإنتاج فی الولایات المتحده والاتحاد الأوروبی وتعطل الصادرات الأوکرانیه.
وقالت المنظمه إن إغلاق مضیق هرمز وما ترتب علیه من مخاوف بشأن إمدادات مستلزمات الإنتاج قدما دعما إضافیا لأسعار الذره، فی حین ارتفعت أسعار الذره الرفیعه بـ3.9% والشعیر بـ2.6%، وصعد مؤشر أسعار الأرز بـ0.5%.
وبلغ مؤشر الزیوت النباتیه 196.9 نقطه، بزیاده 0.6% للشهر الثالث على التوالی، مسجلا أعلى مستوى منذ یونیو/حزیران 2022، مع ارتفاع أسعار زیت النخیل والصویا بما عوض انخفاض أسعار زیت دوار الشمس وزیت بذور اللفت.
وعزت الفاو ارتفاع زیت النخیل إلى قوه الطلب العالمی ومخاوف من تأثیر النینیو فی الإنتاج بجنوب شرق آسیا. کما صعدت أسعار زیت الصویا القادم من أمیرکا الجنوبیه بدعم الطلب على الصادرات، بینما ضغطت وفره الإمدادات المتوقعه على زیت دوار الشمس وبذور اللفت.
وزاد مؤشر منتجات الألبان بـ2.3%، فی أول ارتفاع خلال 4 أشهر، مدفوعا بصعود أسعار مسحوق الحلیب والجبن، لکنه بقی أقل بـ21.7% من مستواه قبل عام. وارتفع مؤشر اللحوم بـ1% نتیجه زیاده أسعار الدواجن ولحوم الخنازیر والأغنام، رغم تراجع أسعار لحوم الأبقار.
إنتاج الحبوب یتراجع
بالتزامن مع بیانات الأسعار، خفضت الفاو توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمی خلال 2026 بمقدار 3.4 ملایین طن مقارنه بتقدیرات یولیو/تموز، لیصل الإنتاج المتوقع إلى 2.98 ملیار طن.
ویقل هذا الحجم بـ61.1 ملیون طن، أو 2%، عن محصول 2025، فی أکبر تراجع سنوی منذ 2018، لکنه سیظل ثانی أکبر إنتاج مسجل تاریخیا. وعزت المنظمه معظم خفض التوقعات إلى تدهور آفاق محصول الذره، خصوصا فی الاتحاد الأوروبی.
وتتوقع الفاو إنتاج 1.309 ملیار طن من الذره و810.7 ملایین طن من القمح و553.1 ملیون طن من الأرز. ورغم رفع توقعات القمح خلال الشهر، سیظل إنتاجه أقل بـ3.8% من العام الماضی، بینما یُتوقع تراجع إنتاج الأرز بـ1.9%.
وخفضت المنظمه تقدیرات مخزونات الحبوب العالمیه بنهایه المواسم فی 2027 إلى 947.2 ملیون طن، لکنها أکدت أن نسبه المخزون إلى الاستخدام، المتوقعه عند 31.6%، لا تزال تشیر إلى مستوى إمدادات مریح نسبیا وفق المعاییر التاریخیه، رغم تصاعد أخطار الطقس والحرب واضطراب طرق التجاره.
المصدر: الجزیره