
وکاله آریا للأنباء - الحرب بین أوکرانیا وروسیا مستمره منذ عام 2022 (الأوروبیه)
کان هواء السجن مثقلا بدخان السجائر ورائحه الشمندر المطهو، بینما کان الأسرى یتجمعون فی الفناء بزیهم الأزرق الداکن، وبعضهم یخلع سترته ویواصل تقطیع الحطب بإیقاع منتظم، هؤلاء لیسوا سجناء عادیین، إنهم أسرى حرب، وقعوا فی قبضه أوکرانیا بعدما قاتلوا إلى جانب روسیا .
هکذا یصف دومینیک هاوشیلد، مراسل شؤون الدفاع بصحیفه صندای تایمز ما شاهده وقت دخوله سجنا أوکرانیا مخصصا للمقاتلین الأجانب الذین أُسروا فی الحرب.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 خنزیر وخمر ونشید وطنی.. احتفال فرنسی أم رساله ضد المسلمین؟ list 2 of 2 الجمهوریون عالقون مع ترمب فی انتخابات الکونغرس وإسرائیل تهبّ للإنقاذ end of list هذا السجن، الذی شیدته ألمانیا النازیه عام 1941 لاحتجاز أسرى سوفیات یضم الآن نحو ألف أسیر من 20 دوله، معظمهم من أفریقیا ، إلى جانب مقاتلین من أمیرکا الجنوبیه وأوروبا الوسطى، وبینهم کوریان شمالیان أُسرا العام الماضی.
ویعتقد، على نطاق واسع، وفقا للکاتب أن روسیا جندت نحو 30 ألف مقاتل أجنبی من 44 جنسیه للقتال فی حربها على أوکرانیا، بینهم آلاف الأفارقه.
وراء هذه الأرقام قصص رجال یقولون إنهم لم یذهبوا أصلا إلى روسیا للقتال، فقد استُدرج کثیرون منهم بوعود بوظائف مربحه فی روسیا أو أوروبا، قبل أن تتحول الرحله إلى تجنید عسکری قسری وإرسال إلى خطوط المواجهه.
تیناشی، مزارع من زیمبابوی، کان یأمل الحصول على 20 ألف دولار من عمل لمده عام فی روسیا، بما یسمح له بشراء أرض وتحسین حیاه زوجته وأطفاله الثلاثه.
لکن، عند وصوله إلى موسکو ، صودر جواز سفره وهاتفه، ونُقل لیلًا إلى معسکر تدریب، حیث أُجبر على توقیع أوراق باللغه الروسیه وارتداء الزی العسکری، کما یقول.
ویضیف أن 8 زیمبابویین کانوا بین مجموعه من الأفارقه الذین وصلوا بالطریقه نفسها، لیکتشفوا لاحقا أنهم خُدعوا.
وتشیر شهاده مصدر أمنی أوکرانی إلى أن هذا الأسلوب أصبح من وسائل التجنید الروسیه، إذ تبدأ العملیه بعروض عمل عبر مواقع التواصل الاجتماعی مثل فیسبوک وتیک توک ، لوظائف مدنیه بأجور مرتفعه، ثم یتحول الأمر إلى توقیع عقد مع وزاره الدفاع الروسیه.
ومن بین نحو 12 أسیرا تحدثوا إلى الصحیفه، قال أکثر من نصفهم إنهم خُدعوا للانضمام إلى الخدمه المسلحه، بعضهم کان یعتقد أنه سیعمل سائقا أو حارس أمن، وقد أغرت معظمهم وعود بمبالغ کبیره مقابل عمل سهل.
روبرت: أجبرت مع مقاتلین أفارقه آخرین على السیر أولاً فی حقول ألغام لفتح الطریق أمام الجنود الروس.
وبحلول اکتشاف الحقیقه، کان الوقت قد فات، کما یوضح روبرت، وهو مهندس معماری من بوتسوانا، تلقى ثلاثه أیام فقط من التدریب قبل إرساله إلى دونیتسک.
ویقول إنه فوجئ عند وصوله إلى أوکرانیا بأنهم أعطوه بندقیه وأبلغوه بأنه أصبح جندیا روسیا، ثم وجد نفسه فی مواجهه القصف والجثث، ویقول إنه أُجبر مع مقاتلین أفارقه آخرین على السیر أولا فی حقول ألغام لفتح الطریق أمام الجنود الروس.
وهکذا، انفجر لغم تحت قدم روبرت، فأصیب فی قدمه ویده، لکن قائده، وفق روایته، هدده بإطلاق النار علیه إذا توقف، ویزعم أنه شاهد أیضا مقاتلین کولومبیین اعتقلوا بعدما طلب أحدهم العلاج، ثم وجد جثثهم بعد ثلاثه أیام.
ویصف إیمانویل، مصمم الغرافیک الغانی، ظروف الجبهه بأنها کانت أقرب إلى الجوع والموت منها إلى الخدمه العسکریه، إذ کان الجنود ینتظرون أیاما وصول الإمدادات، ویشربون أحیانا من البرک، ویبحثون فی متعلقات القتلى عن الطعام والماء.
ویضیف أن الروس لم یکونوا بحاجه إلى أن یکونوا جنودا مدربین، بل اتخذوهم "طُعما" فی مواجهه القوات الأوکرانیه.
وتأتی الاستعانه بالأجانب فی وقت تتزاید فیه خسائر الجیش الروسی، وتشیر تقدیرات غیر مؤکده إلى أن هذه القوات تخسر نحو 45 ألف جندی بین قتیل وجریح شهریا، وهو معدل یتجاوز قدره التجنید الحالیه، بینما لا یزال الکرملین مترددا فی إعلان تعبئه عامه جدیده داخل روسیا.
وتستند موسکو أیضا إلى شبکه علاقات واسعه فی أفریقیا، فلدیها اتفاقات تعاون عسکری مع 43 دوله أفریقیه، فی إطار علاقات تقدم من خلالها الحبوب والأسمده والطاقه والأسلحه والتکنولوجیا، مقابل توسیع نفوذها والحصول على فرص لاستغلال الموارد الطبیعیه .
یوسف: لا أستطیع العوده إلى روسیا، ولا أستطیع العوده إلى بلدی.. یؤلمنی أن أفکر فی عائلتی، لقد کتبت لهم رساله أطلب منهم فیها أن ینسونی… لم أعد قادراً على التفکیر فی المستقبل.
لکن الأسرى الأجانب یجدون أنفسهم بعد انتهاء القتال فی مأزق جدید، فکثیرون لا یریدون العوده إلى روسیا، وقد یواجهون السجن أو حتى الإعدام إذا اتهموا بالفرار من الخدمه، کما أن العوده إلى بلدانهم لیست سهله، لأن بعض الدول تجرّم القتال فی جیش أجنبی.
وفی نفس الإطار یقول یوسف، وهو طالب طب من شمال أفریقیا، إنه التحق بالجیش الروسی بعدما خُیّر بین الخدمه والسجن، لکنه لم یکن یرید القتال.
ویضیف أنه فرّ عبر غابات لوغانسک حتى وصل إلى القوات الأوکرانیه، موضحا أن الحرب دمرت حلمه بأن یصبح طبیبا: "لقد رأیت ما یکفی من الدماء".
ویقول یوسف بمراره: "لا أستطیع العوده إلى روسیا، ولا أستطیع العوده إلى بلدی"، "یؤلمنی أن أفکر فی عائلتی، لقد کتبت لهم رساله أطلب منهم فیها أن ینسونی… لم أعد قادرا على التفکیر فی المستقبل".
وهکذا یجد رجال غادروا بلدانهم بحثًا عن فرصه عمل أنفسهم عالقین بین الأسر والحرب والخوف من العوده، بعد أن تحولت الوعود بالمال إلى حقول ألغام وجبهات قتال لم یختاروها.
المصدر: تایمز