
وکاله آریا للأنباء -
تعود الحرکه السیاسیه والدبلوماسیه تدریجیا إلى العاصمه السودانیه الخرطوم ، فی مشهد یحمل آمالا بفتح نافذه للحوار وإنهاء حرب أنهکت البلاد، بالتزامن مع تحرکات دولیه وإقلیمیه لتطویق الأزمه الإنسانیه والسیاسیه المتفاقمه.
وفی هذا السیاق، وصل وفد الخماسیه المعنیه بالسودان إلى الخرطوم، فی مسعى لاستکشاف فرص إنهاء الحرب والاستماع إلى رؤى السودانیین بشأن مستقبل بلادهم. وشملت لقاءات الوفد رئیسی مجلسی السیاده والوزراء، إلى جانب مسؤولین ومکونات سیاسیه ومدنیه.
ویقول المحلل السیاسی أحمد عمر خوجلی لمراسل الجزیره من الخرطوم هیثم أویت إن الوفد یسعى إلى البحث عن نقاط التوافق بین القوى السودانیه، بمختلف مواقفها، تمهیدا للعثور على مساحه مشترکه یمکن أن تشکل مدخلا إلى اتفاق أو حوار یقود إلى انتقال سیاسی.
ولا تتوقف أجنده التحرک عند الجانب السیاسی، إذ حضرت الکلفه الإنسانیه المتصاعده للحرب بقوه فی مباحثات الوفد، إلى جانب قضایا إعاده الإعمار ومستقبل البلاد بعد توقف القتال. ویؤکد رئیس وفد الخماسیه محمد بن شمباس أن المجتمع الدولی ینطلق من مبدأ أساسی مفاده أن الحرب لیست حلا، ولا یوجد حل عسکری للأزمه السودانیه، محذرا من خطوره الوضع الإنسانی وضروره التحرک العاجل لمعالجته.

مجموعه من المنشقین المسلحین عن قوات الدعم السریع یتجهون لتسلیم أنفسهم للجیش السودانی (الفرنسیه) حوار سودانی سودانی
وبالتوازی مع التحرک الدبلوماسی، یبرز مسار آخر من داخل السودان، یتمثل فی الحوار السودانی السودانی الذی بدأ یأخذ شکلا أکثر حضورا فی العاصمه. وتسعى لجنه الحوار إلى الحصول على دعم المجتمع الدولی وتیسیر مراحله، باعتباره مسارا سودانیا خالصا لإنهاء الحرب.
ویشدد عضو لجنه الحوار السودانی محمد المنیر على أن إنهاء الصراع لا یمکن أن یتحقق من دون حوار یملکه السودانیون ویجری داخل بلادهم، على أن یکون شاملا ولا یقصی أی طرف، ویضم المدنیین والسیاسیین وکل من یتمسک بوحده السودان وحقوق مواطنیه.
وبین حراک الخماسیه وضغوط الأزمه الإنسانیه ومسار الحوار الداخلی، تحاول الخرطوم استعاده موقعها کمنصه للحوار السیاسی بعد أن کانت لسنوات ساحه رئیسیه للقتال.
ویبقى التحدی الأکبر هو تحویل هذا الحراک المتعدد المسارات إلى عملیه سیاسیه قادره على جمع الفرقاء السودانیین حول طاوله واحده، وتهیئه الظروف لوقف الحرب، قبل أن تزداد کلفتها الإنسانیه والسیاسیه ویصبح طریق التسویه أکثر صعوبه.
المصدر: الجزیره