
وکاله آریا للأنباء -
یواجه مزارعو العنب والفواکه والخضراوات فی أفغانستان خسائر متزایده بسبب تعطل طرق تصدیر منتجاتهم إلى باکستان والهند، فی وقت تتکدس فیه المحاصیل وتتلف، یضطر المزارعون إلى تجفیف جزء منها وتحویل العنب إلى زبیب فی محاوله لتقلیل الخسائر.
ویقول أحد المزارعین فی قندهار للجزیره مباشر إنه یعمل فی أحد البساتین منذ 14 شهرا، ویحصل على ربع الأرباح التی تقسم بین 4 أشخاص، لکنه لا یحصل فی النهایه على ما یکفی لتغطیه احتیاجات أسرته.
ویضیف أن تصدیر العنب إلى باکستان کان یمکن أن یدر نحو 1300 دولار، وأن البستان کان من الممکن أن یحقق دخلا یقارب 1500 دولار، لکن قیمه المحصول حالیا لا تتجاوز نحو 1385 دولارا، وعند تقسیمها بین 4 أشخاص لا یبقى لکل منهم سوى مبلغ محدود.
ویوضح المزارع أن هذا الدخل لا یکفی لشراء الدقیق والملابس وتغطیه نفقات المنزل، فی ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسیه، مشیرا إلى أن سعر الزیت یتراوح بین 15 و17 دولارا، وأن أسعار الشای والسکر ارتفعت أیضا.
ویقول إن أسرته تعتمد علیه کلیا، وإن ارتفاع تکالیف المعیشه دفعه إلى التفکیر فی مغادره البلاد إذا لم یجد حلا، متسائلا عما یمکن أن تفعله الأرمله والیتیم والفقیر والمحتاج فی ظل هذه الظروف.
ویطالب المزارعون الحکومه الأفغانیه باتخاذ إجراءات عاجله لفتح طرق التصدیر أو إیجاد طرق تجاریه بدیله، مؤکدین أن استمرار إغلاق المعابر یحرمهم من الاستفاده من محاصیلهم بعد عام کامل من العمل والإنفاق على الزراعه.
لماذا تتعرض المحاصیل للتلف؟
ویشیر المزارع إلى أن صاحب البستان نفسه لا یستطیع تقدیم مساعدات مالیه أو قروض للمزارعین، لأنه أنفق مبالغ کبیره على البستان من دون تحقیق أرباح، بل تعرض للخساره.
وبالفعل تلفت کمیات کبیره من العنب هذا العام واضطر المزارعون إلى التخلص منها، ولا یزال الرمان على الأشجار ویخشى المزارعون أن یلقى المصیر نفسه إذا لم یجدوا أسواقا لتصدیره.
وفی محاوله لإنقاذ ما یمکن إنقاذه، لجأ المزارعون إلى تجفیف العنب وتحویله إلى زبیب، لکن هذه العملیه لا توفر لهم عائدا کافیا، إذ یقولون إن کل 10 کیلوغرامات من العنب لا تنتج سوى کیلوغرام واحد من الزبیب، فی حین یباع 7 کیلوغرامات من الزبیب فی السوق بنحو 4 أو 5 دولارات، بینما یصل سعر الزبیب الجید إلى نحو 10 دولارات.
وتزداد الضغوط مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تحتاج البساتین إلى الأدویه والأسمده الکیمیائیه وغیرها من مستلزمات الزراعه، وهو ما یفاقم الأعباء المالیه على المزارعین الذین یجدون أنفسهم، رغم العمل الشاق طوال العام، أمام خسائر متراکمه بدلا من تحقیق أرباح.
ولا تقتصر أزمه التصدیر على إغلاق الطریق المؤدیه إلى باکستان، إذ تواجه طرق التصدیر عبر إیران صعوبات أیضا، بعدما کانت تستخدم لنقل الزبیب الأفغانی إلى الهند عبر مضیق هرمز .
وبسبب هذه الصعوبات، تنقل البضائع الموجهه إلى الهند حالیا إلى کابل ، ثم یجری شحنها جوا، لکن ارتفاع تکالیف النقل الجوی یجعل هذا الخیار غیر متاح لمعظم التجار والمصدرین.
هل تنجح الحکومه فی فتح أسواق جدیده؟
ویطالب المزارعون الحکومه بإیجاد طرق بدیله لتصدیر المنتجات الأفغانیه، مؤکدین أن المشکله لا تتعلق بباکستان وحدها، وأن الهند لیست السوق الوحیده المتاحه أمام المنتجات الأفغانیه. ویدعون إلى إبرام ترتیبات واتفاقات تجاریه مع دول أخرى وفتح أسواق جدیده أمام المنتجات الزراعیه.
ویؤکد المزارعون أن المنتجات التی تنتج فی قندهار ومختلف أنحاء أفغانستان لا ینبغی أن یعتمد تصدیرها على دوله أو دولتین فقط، بل یجب فتح الطریق أمامها إلى أسواق مختلفه فی العالم. ویقولون إن الحکومه هی الجهه القادره على تحقیق ذلک، وإن المزارعین والتجار لیست لدیهم قدره على الوصول إلى الأسواق الخارجیه بمفردهم.
ویشیر تجار إلى أن السوق کانت جیده جدا العام الماضی، وأنهم کانوا قد جهزوا بضائعهم لتصدیرها إلى باکستان قبل أن یغلق الطریق، مما اضطرهم إلى بیع منتجاتهم فی السوق المحلیه. وفی ذلک الوقت کانت الطرق عبر إیران لا تزال مفتوحه، لکنها أغلقت لاحقا کذلک، لتتقلص الخیارات المتاحه أمام المصدرین.
ویرى المزارعون والتجار أن توفیر الحکومه تسهیلات وإجراءات تساعد المصدرین على الوصول إلى الأسواق الخارجیه سیکون له أثر کبیر وإیجابی على هذا القطاع، مؤکدین أن المواطن العادی لا یملک خیارات کثیره، بینما تمتلک الحکومه الإمکانات اللازمه لفتح أسواق جدیده وإنقاذ المحاصیل الزراعیه من التلف والخسائر.
وبدأت أزمه التجاره بین أفغانستان وباکستان تتفاقم فی أکتوبر/تشرین الأول 2025، بعد تصاعد التوترات والاشتباکات الحدودیه بین البلدین، مما أدى إلى إغلاق المعابر الرئیسیه وتعطیل حرکه التجاره.
المصدر: الجزیره