وکاله آریا للأنباء - تکشف دراسه جدیده أن تدریب الذکاء الاصطناعی على محاکاه طریقه أطباء علم الأمراض فی البحث عن علامات السرطان قد یعزز قدرته على اکتشاف المناطق المشبوهه داخل عینات الأنسجه.
ویعتمد کثیر من أنظمه الذکاء الاصطناعی المستخدمه فی علم الأمراض على تقسیم شریحه الأنسجه إلى أجزاء ثابته وتحلیلها، فیما یتبع الطبیب أسلوبا أکثر مرونه؛ إذ یبدأ بمسح الشریحه بشکل عام، ثم یغیر مستوى التکبیر ویتنقل بین المناطق المختلفه، قبل الترکیز على الأجزاء التی تبدو غیر طبیعیه.
وتبرز أهمیه هذه الطریقه فی أن الشریحه النسیجیه قد تحتوی على ملیارات البکسلات، بینما قد تکون العلامات التی تشیر إلى وجود السرطان محصوره فی مساحه صغیره جدا.
وشبه تشی هوانغ، الأستاذ المساعد فی علم الأمراض وطب المختبرات بجامعه بنسلفانیا وأحد المشارکین فی الدراسه، هذه العملیه بمروحیه تبحث عن أشخاص مفقودین، موضحا أن الطبیب لا یبدأ بفحص مساحه صغیره من الأرض، بل یمسح المشهد کاملا قبل الانتقال إلى الفحص الدقیق.
وطور هوانغ وزملاؤه طریقه لتدریب الذکاء الاصطناعی على سلوک أطباء علم الأمراض أثناء فحص الشرائح، بدلا من تدریبه فقط على النتائج النهائیه التی یتوصلون إلیها.

ثوره فی سرطان الأمعاء.. روبوتات مستوحاه من الحلزون توصل الأدویه مباشره إلى الأورام
الذکاء الاصطناعی یتعلم من طریقه الطبیب
جمع الباحثون بیانات من ثمانیه أخصائیین، وسجلوا تحرکاتهم داخل الشرائح ومستویات التکبیر التی استخدموها أثناء البحث عن المناطق المشبوهه. ثم استبعدوا الحرکات العرضیه، ورکزوا على السلوکیات التی تعکس اهتماما فعلیا بمنطقه معینه، مثل التوقف لفتره أطول أو فحص منطقه بشکل متکرر.
وقارن الباحثون هذه البیانات بتتبع حرکه العین، للتأکد من أن النظام یتعلم المناطق التی کان الأطباء یرکزون علیها بالفعل. کما طلبوا من نموذج الذکاء الاصطناعی تقدیم تفسیر مختصر لسبب أهمیه کل منطقه، مع إتاحه الفرصه للأطباء لقبول التفسیر أو تعدیله أو رفضه.
واستخدم الباحثون هذه البیانات لبناء نظام أطلقوا علیه اسم "Pathology-o3"، یبدأ بمسح الشریحه بدقه منخفضه، ثم یحدد المناطق التی تستحق فحصا أکثر دقه، ویرسل صورا عالیه الدقه لهذه المناطق إلى نموذج ذکاء اصطناعی لتحلیلها.
نتائج واعده ولکنها لیست کافیه
اختبر الباحثون "Pathology-o3" على شرائح تحتوی على أنسجه من العقد اللیمفاویه لدى مرضى مصابین بسرطان القولون والمستقیم، وقارنوا أداءه بنموذج "o3" من شرکه "OpenAI".
وتمکن "Pathology-o3" من تحدید جمیع الشرائح التی تحتوی على السرطان، محققا دقه بلغت 100% فی اکتشاف الحالات الإیجابیه. لکن 15.5% من الشرائح التی صنفها على أنها إیجابیه کانت فی الواقع خالیه من السرطان.
أما نموذج "o3"، فحقق دقه بلغت 87.5% فی تحدید الشرائح المصابه، لکن 53.3% من الشرائح التی صنفها على أنها إیجابیه کانت فی الواقع سلبیه.
وعند اختبار النظام على مجموعه بیانات مستقله لم یسبق له التعامل معها، بلغت دقته فی تحدید الشرائح المصابه بالسرطان 97.6%، بینما کانت 37.1% من الحالات التی صنفها على أنها إیجابیه سلبیه فی الواقع.
ویرى الباحثون أن ارتفاع النتائج الإیجابیه الکاذبه قد یکون مرتبطا بتصمیم النظام، الذی یمیل إلى اختیار المناطق التی تستحق فحصا إضافیا لتقلیل احتمال تفویت علامات السرطان.

أول عملیه فی العالم لاستئصال ورم دماغی بمساعده الذکاء الاصطناعی
وقال محمد أسدی، عالم البیانات فی جامعه ستانفورد الذی لم یشارک فی الدراسه، إن هذه النتائج تشیر إلى إمکانیه استخدام النظام مع شرائح من مصادر مختلفه، لکنها لا تثبت بعد أن الأطباء سیصبحون أکثر دقه أو سرعه عند استخدامه.
هل یمکن أن یساعد الأطباء؟
لم تهدف الدراسه إلى إثبات أن "Pathology-o3" یستطیع التفوق على أطباء علم الأمراض أو تشخیص السرطان بمفرده، بل إلى اختبار ما إذا کان تدریب الذکاء الاصطناعی على طریقه بحث الطبیب یمکن أن یحسن أداءه.
ویعتقد هوانغ أن القیمه الأساسیه لهذا النهج تکمن فی الاستفاده من بیانات کانت موجوده بالفعل داخل المستشفیات، لکنها لم تستخدم بصوره کافیه فی تدریب الذکاء الاصطناعی.
ویخطط الباحثون لإجراء تجارب لاحقه لمعرفه ما إذا کان استخدام النظام إلى جانب أطباء علم الأمراض یمکن أن یساعدهم على اکتشاف عدد أکبر من حالات السرطان والعمل بسرعه أکبر.
ویرى أسدی أن الاستخدام الأکثر منطقیه للنظام حالیا هو أن یعمل أداه للفحص الأولی، توجه الطبیب إلى المناطق التی تستحق مزیدا من التدقیق. لکنه یشدد على ضروره إجراء تجارب تشمل مستشفیات متعدده، لقیاس دقه النظام وسرعته، وکذلک حجم الإنذارات الکاذبه وعبء العمل الذی قد تضیفه على الأطباء.
کما أن النظام لا یزال محدودا مقارنه بعملیه التشخیص الکامله، التی قد تتطلب تحلیل عده شرائح واستخدام تقنیات تلوین مختلفه، إلى جانب الاطلاع على التاریخ الطبی للمریض. ولهذا یؤکد هوانغ أن الهدف لیس أن یتولى الذکاء الاصطناعی التشخیص بمفرده، قائلا: "لن أدعی أنه ینبغی له إجراء التشخیص بمفرده".
المصدر: لایف ساینس