
وکاله آریا للأنباء -
لا فرق بین مهندس وصاحب أملاک وعامل فی قطاع غزه الیوم، فالکل یقف أمام التکایا فی انتظار لقمه خبز تسد ألم الجوع لهم أو لأفراد عائلاتهم. إذ یواجه أصحاب المهن والکفاءات فی غزه خساره فقدان وظائفهم ومصادر الدخل بسبب الحرب الإسرائیلیه المستمره على القطاع.
وقد بلغ معدل البطاله فی قطاع غزه نحو 80% وفقا لتقاریر منظمه العمل الدولیه والجهاز المرکزی للإحصاء الفلسطینی، وذلک بسبب الدمار الذی لحق بالبنى التحتیه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 خریطه شهداء هجمات المستوطنین منذ عام 2023 list 2 of 2 أصحاب المهن والکفاءات فی غزه یفقدون وظائفهم بسبب الحرب end of list ووفق تقریر میدانی لمراسل الجزیره رامی أبو طعیمه، فإن تفاقم الأوضاع المعیشیه أدى إلى خروج مئات آلاف العاملین عن دائره الوظیفه واتساع دائره البطاله.
فالمهندس إسماعیل النجار خسر أکثر من ملیونی دولار من شرکته ومنزله بعدما دمر الاحتلال الإسرائیلی کل أحلامه، لیجد نفسه بلا عمل ولا معیل، ویتعجب النجار من تغیر حاله کیف کان وکیف أصبح، فبالأمس کان صاحب شرکه والیوم یعیش تحت سقف خیمه لا تقیه حراره الصیف أو مطر الشتاء.
أما الطبیبه علا المصری فهی خریجه تحالیل طبیه قادتها ظروف الحرب إلى الوقوف على أبواب تکیه طعام حتى تتمکن من تلبیه حاجتها وحاجه أبنائها من الطعام والشراب.
وتتجلى مأساه غزه فی تفاصیل الحیاه الیومیه للعمال الذین تقطعت بهم أسباب العیش، حیث یتوافد عمال المیاومه إلى الشوارع والأزقه أملا فی الظفر بعمل بسیط یدر علیهم بضعه شواکل تعینهم على سد الاحتیاجات الأساسیه لعائلاتهم.
ویبرز ذلک فی قصه المواطن عبد الله حجاج، الذی یقطع مسافات بعیده وصولا إلى وسط مدینه خان یونس لعلّه یجد فرصه عمل توفر لزوجته الحامل ومولوده المرتقب أدنى المقومات المعیشیه فی ظل ظروف الشتاء القاسیه والتشرید.
ولم تقف الأزمه عند حد الوظائف المباشره، بل طالت القطاع المهنی والحرفی بالکامل، إذ توقفت المنشآت والورش عن العمل نتیجه غیاب المواد الخام، وانقطاع التیار الکهربائی وتدمیر مکان العمل، وانعدام القدره الشرائیه لدى المواطنین.
وهو ما تجسد فی حاله الحرفی الستینی یحیى عواد، الذی توقفت آلاته عن الإنتاج بعد محاولات مضنیه لإصلاحها، لتتوقف معها لقمه عیشه.
إن استمرار هذا التدهور أدى إلى انعدام الفرص لکافه الفئات دون استثناء، سواء کانوا من أصحاب الشهادات العلیا أو الحرفیین أو أصحاب الممتلکات، لیصبح البحث عن البقاء واستمرار الحیاه هو المهنه الوحیده المتاحه لأهالی القطاع.
ما الحل؟
وفی تحلیله لهذه الأوضاع الکارثیه، یرى الباحث فی الشأن الاقتصادی أحمد أبو قمر أن الحل الأمثل لتخفیض هذه النسب القیاسیه للبطاله (من 80% إلى نحو 20%) ینحصر فی فتح المعابر بشکل طبیعی ودائم، وإدخال المواد الخام للحرفیین والصناعیین، والبدء الفعلی بسبل إعاده إعمار قطاع غزه لإنعاش عجله الاقتصاد وإنقاذ ما تبقى من منشآته.
ویؤکد الخبیر الاقتصادی، خلال مداخلته على شاشه الجزیره، أن التوقف شبه التام لسوق العمل المنظم والرسمی جعل من "السوق السوداء" المحرک الرئیسی لجمیع القطاعات الاقتصادیه المتبقیه.
وأوضح أبو قمر أن استمرار إغلاق المعابر وتدمیر القطاعات الإنتاجیه کالصناعه (التی تضررت بنسبه 98%) والزراعه (التی توقفت بنسبه تتجاوز 90%) أدى إلى تداعیات اقتصادیه وإنسانیه خطیره، أبرزها:
اعتماد شبه کلی على المساعدات: وصلت نسبه السکان المعتمدین على المساعدات إلى 95%، وذلک نتیجه انکماش الاقتصاد الفلسطینی بنسبه تصل إلى 87% مقارنه بعام 2023. تراجع نسبه المشارکه فی سوق العمل : انخفضت نسبه المشارکه إلى 38%، وهو ما یعکس حاله من الإحباط الشدید والیأس لدى الشباب والعمال نتیجه انسداد الأفق الاقتصادی والاجتماعی. ارتفاع معدلات الفقر: تسبب الارتفاع الحاد فی البطاله وانخفاض الدخل فی وصول معدلات الفقر إلى أکثر من 90%. وتسببت حرب الإباده الإسرائیلیه المستمره منذ أکتوبر/تشرین الأول 2023 فی تدمیر ما یصل إلى 90% من البنیه التحتیه فی غزه، وأسفرت عن استشهاد أکثر من 73 ألف فلسطینی وإصابه 174 ألفا آخرین.
المصدر: الجزیره