
وکاله آریا للأنباء -
تتزاید الضغوط السیاسیه والاقتصادیه على إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب ، بالتزامن مع استعداد مجلس النواب للتصویت على مشروع قرار یطالب بسحب القوات الأمریکیه من الأعمال القتالیه ضد إیران، استنادا إلى قانون صلاحیات الحرب ، فی وقت کشف فیه تقریر للمفتش العام بوزاره الحرب ( البنتاغون ) عن تکالیف مالیه وعسکریه کبیره للمواجهه مع طهران.
وأظهر تقریر المفتش العام أن المواجهات العسکریه مع إیران کلفت الخزانه الأمریکیه نحو 33 ملیارا و400 ملیون دولار، إلى جانب خسائر فی الطائرات والمعدات العسکریه والمقاتلات وطائرات التزوید بالوقود والمسیّرات.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 شبح خساره الکونغرس وصفعه قضائیه.. ترمب یصعّد معرکه قواعد الانتخابات list 2 of 2 "ما وراء الخبر" یتناول ارتفاع کلفه حرب إیران وتراجع مخزون الذخائر الأمریکیه end of list وأشار التقریر إلى استهداف القوات الإیرانیه مرکز الإمداد الرئیسی للبحریه الأمریکیه فی البحرین، فضلا عن هجمات أخرى أدت إلى نقل أکثر من 20 ألف عسکری ودبلوماسی أمریکی.
ومساء الثلاثاء، کشف مکتب المیزانیه فی الکونغرس الأمریکی أن الأشهر الخمسه الأولى من الحرب فی إیران کلفت وزاره الحرب 38 ملیار دولار، مشیرا إلى أن تکلفه الصراع ستصل إلى ما بین ملیارین و3 ملیارات دولار شهریا. وقال مکتب المیزانیه إن الحرب استنزفت مخزونات الأسلحه الأمریکیه، بما فی ذلک الصواریخ الاعتراضیه.
وناقشت حلقه 15 سبتمبر/أیلول من برنامج "ما وراء الخبر" على شاشه الجزیره أبعاد تزامن التصویت فی مجلس النواب مع صدور تقریر المفتش العام، وانعکاساته المحتمله على مستقبل الحرب والمسار السیاسی الداخلی فی الولایات المتحده، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجدید النصفی للکونغرس فی نوفمبر/تشرین الثانی المقبل.
وقال مسؤول الاتصالات السابق فی البیت الأبیض مارک فایفل للجزیره إن إداره ترمب تعتبر العملیات العسکریه متوقفه حالیا، ومن ثم لا ترى أن قانون صلاحیات الحرب ینطبق على الوضع الراهن، لکنه أشار إلى أن التحدی الأکبر أمام الإداره یتمثل فی تمویل تبعات الحرب وإعاده بناء المخزونات العسکریه.
وأضاف فایفل أن صواریخ الاعتراض -ومنها باتریوت و ثاد – شهدت انخفاضا کبیرا، وأن إعاده تعزیز هذه القدرات ستتطلب وقتا وأموالا ضخمه، مما یجعل نتائج الانتخابات النصفیه عاملا مهما فی تحدید قدره ترمب على الحصول على التمویل والموافقات اللازمه لاستمرار سیاسته.
کلفه الحرب تصل إلى الناخب
من جهته، رأى مدیر برنامج السیاسات العالمیه فی جامعه واشنطن دانییل شنایدرمان أن تداعیات الحرب بدأت تصل مباشره إلى المواطن الأمریکی، مع إغلاق مضیق هرمز وتراجع حرکه نقل النفط، بالتزامن مع سیطره جماعه "أنصار الله" (الحوثیین) على باب المندب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والدیزل والبنزین.
وقال شنایدرمان إن ارتفاع تکالیف الطاقه سیشکل عبئا سیاسیا على إداره ترمب، خصوصا فی ظل الجدل الداخلی بشأن تکالیف المعیشه، معتبرا أن هذه التداعیات یمکن أن یکون لها تأثیر کبیر فی اتجاهات الناخبین خلال الانتخابات النصفیه.
أما الکاتب الصحفی المتخصص فی الشأن الأمریکی محمد المنشاوی، فقال إن تقریر المفتش العام أکد معلومات سبق أن تناولتها تقاریر صحفیه بشأن نقص الذخائر والصواریخ الاعتراضیه، مشیرا إلى أن التقریر صدر عن جهه تتمتع باستقلالیه داخل وزاره الحرب.
ولفت المنشاوی إلى أن ترمب سبق صدور التقریر بتأکید أن الولایات المتحده تمتلک أکبر جیش فی العالم، وأن الشرکات الأمریکیه تسارع إلى إنتاج الصواریخ الاعتراضیه، نافیا وجود نقص فی الذخائر. لکنه رأى أن أعضاء من الحزبین الجمهوری والدیمقراطی یشککون فی روایه الرئیس.
وأشار ضیوف البرنامج إلى أن الحرب قد تتحول إلى قضیه انتخابیه أساسیه، فی ظل تقدیرات بأن الدیمقراطیین یسعون إلى استغلال تراجع شعبیه الحرب وتحمیل الجمهوریین مسؤولیه استمرارها وتکالیفها.
وقال المنشاوی إن أکثر من سته أشهر من القتال لم تؤد إلى حسم عسکری أو دبلوماسی، بینما یواجه الأمریکیون ارتفاعا فی أسعار البنزین والدیزل و التضخم ، وهو ما قد یزید الضغوط على الإداره قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرین الثانی.
ترمب أمام خیارات صعبه
ورأى فایفل أن استمرار الحرب یضع المرشحین الجمهوریین فی موقف صعب أمام الناخبین، خصوصا إذا استمرت العملیات وارتفعت تکلفتها، داعیا إداره دونالد ترمب إلى توحید الجهود العسکریه والاستخباریه والاقتصادیه والدبلوماسیه فی إستراتیجیه أکثر وضوحا.
بدوره، رجح شنایدرمان أن تزداد الضغوط على الإداره الأمریکیه خلال الأشهر التی تسبق الانتخابات، فی ظل عدم وضوح مخرج سیاسی للحرب، بینما رأى المنشاوی أن ترمب قد یسعى إلى إنهاء المواجهه إذا أتیحت له فرصه دبلوماسیه تسمح له بتقدیم النهایه بوصفها انتصارا أمریکیا.
واتفق المشارکون على أن نتائج انتخابات التجدید النصفی ستکون محطه حاسمه فی تحدید مستقبل الحرب، إذ إن خساره الجمهوریین للأغلبیه فی مجلس النواب أو مجلس الشیوخ قد تقید قدره الرئیس الأمریکی على الحصول على التمویل اللازم لاستمرار العملیات.
کما طرح النقاش احتمال إجراء تغییرات فی إداره الحرب أو قیاداتها بعد الانتخابات، إذا استمر التعثر العسکری والدبلوماسی، فی وقت تواجه فیه إداره ترمب فجوه بین خطابها عن الانتصار وتوافر الأسلحه من جهه، والمعطیات التی کشفها تقریر المفتش العام بشأن نقص الذخائر وتکالیف المواجهه من جهه أخرى.
المصدر: الجزیره